Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
على بركة الله.. أكتب الحروف الأولى من مكتب رئيس التحرير المسؤول، بعد أن كلفني وشرفني مجلس إدارة الوطن بهذه المهمة قبل أيام قليلة، لأكمل مسيرة الصحيفة في هذه المرحلة الحساسة، والظرف الدقيق الذي يستدعي بذل المزيد من الجهد، من أجل المحافظة على مكتسباتنا الوطنية، والمضي قدما في إيصال رسالتنا المهنية، بعد أن تقدم أخي وزميلي الأستاذ أحمد بن عبدالله السليطي باستقالته، ليضع نقطة في آخر السطر، بمهنة المتاعب والمصاعب، منهياً حقبة مثيرة، ومسيرة حافلة بمحطات كثيرة، ومواقف كبيرة.

وإذا كان الزميل السليطي، وبطبيعة شخصيته التي عرفناها قبل 15 عاماً في المجال الرياضي، يثير الجدل في حله وترحاله، بحكم ما يتصف به من سمات الوضوح والمباشرة والمواجهة، فإنه لا جدال بأنه قد ترك بصمة في مسيرته الصحفية، مهما تباينت الآراء، واختلفت التفسيرات أو التأويلات من فريق المؤيدين أو معسكر المعارضين.

وهذه المهنة بطبيعتها، وبحكم اتصالها المباشر بالرأي العام، كانت وستبقى تعيش على الحوار، وتتعايش مع وجهات النظر وتنطلق من الرأي والرأي الآخر.. تبحث عن المعلومة لتقدم الخبر، وعن النقد لتصحيح الخلل، وعن الصورة لتوضيح الحقيقة، في إطار مهني يكتمل بالموضوعية وينتشر بالمصداقية.

والوطن منذ انطلاقتها «الصاعقة» على يد أول رئيس تحرير لها الأستاذ أحمد علي، ووصولا لمرحلتها «الساخنة» عند قلم الأستاذ أحمد السليطي، اختلفت فيها الخطط وطرق الأداء، وبقيت سياستها وهويتها بارزة في الدفاع عن مكاسب الوطن وحقوق المواطن وحماية المجتمع، بخط واضح وطرح جريء، كما ظل شعارها ثابتاً لا يتزعزع، رغم كل ما حدث في المنطقة برمتها، «صوت المواطن العربي».

ومن هذا المنطلق فإن أي مسؤول سيكلف بإدارة تحرير الصحيفة بعد «الأحمدين»، سيكون أمامه حمل ثقيل وليس مستحيلاً، ومن حُسن حظي أنني عملت مع الاثنين، واستفدت من الرجلين، وأقبلت على المهمة متوكلاً على الله وبعزيمة لا تلين.

نقطة البداية

اليوم.. أكملت 15 عاماً وبضعة أشهر في هذه المهنة المتعبة، الممتعة، ومازلت أتذكر البدايات الأولى وأنا أختط هذه العبارات.. ويمثُل أمامي شريط الذكريات، وما صاحبه من المكاسب والمصاعب.. الدموع والشموع.. الكلمات واللكمات.. الصراع والصداع.. الأمل والألم.. ومسيرة مثيرة في رحلة القلم!

منتصف عام 1997 في يوم حزيراني حار ومشبع بالرطوبة، كما هو حال الطقس في فصل الصيف، تسبب ازدحام في دوار رامادا « آنذاك» في تأخري عن العمل، حيث كنت وقتها مشرفاً إدارياً في مدرسة الصناعة الثانوية، وشاءت الأقدار أن يكون لهذه «الزحمة» دور محوري في دخولي عالم الصحافة..!

كيف؟

بعد أن تجاوزت الساعة السابعة والربع دون أن أحضر إلى مقر المدرسة، قام المدير الأستاذ عبدالعزيز الملا «وهو بالمناسبة إعلامي وكاتب صحفي» بالذهاب إلى مكتبي، وبعد أن جلس وطلب «الكرك» من الفراش محيي الدين، سحب الدرج العلوي للمكتب، ليتفحص كشوفات الغياب للطلبة، فجاءت يده على كومة أوراق، نزف فيها الحبر الكثير، فساقه الفضول الصحفي لمعرفة فحواها، ثم انهمك في القراءة!

في هذه الأثناء دخلت بخطى متسارعة لعلي أستقر في مكتبي قبل أن يدرك المدير تأخيري.. وكانت المفاجأة.. جالس بمكتبي ويقرأ مذكراتي!

شعرت بالحرج الشديد من هذا الموقف، فباغتني بالسؤال والأوراق في يده:

محمد.. «هذي من كاتبها»..؟!

ارتبكت بعض الشيء، واعتقدت أنه بصدد توبيخي، فقلت بكلمات متبعثرة: دعها عنك فهذه خرابيش أكتبها في وقت الفراغ!

فارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة أشعرتني بالارتياح.. وقال: هذه خرابيط ؟!!

هذه تصلح مقالات للنشر في أي صحيفة دون أي تعديل عليها!!

هنا راودني شعور أنه «يسخر مني» فقلت:

أنا آسف وأعدك ألا أكتب خواطري الرياضية في مقر العمل!

أطلق ضحكة بصوت مسموع على خلاف هدوئه ورزانته ورصانته.. وقام من المكتب وطبطب على كتفي قائلاً: راجعني قبل الانصراف في نهاية الدوام!

جلست شارد الذهن، وأتساءل في محيطي الداخلي: هل يعقل أنه سيعاقبني بسبب «شوية شخابيط»؟!

مع جرس «البيت» المعروف لدى الطلبة أنه الإذن بالانصراف، دخلت إلى مكتبه وانتظرته حتى انتهى من أداء ركعتين بجوار كرسيه، فهو يصلي باستمرار بين الأوقات المفروضة..

ثم قلت: آمر يا بوعبدالرحمن؟

قال: أي الصحف تقرأ؟

قلت: «الراية».. فهي كانت صحيفة الوالد الأولى عندما كان أحمد علي رئيسا لتحريرها ومنه تعلقنا بها..

قال: ما رأيك أن تخوض تجربة صحفية فيها؟

وَقْعُ الاقتراح شتت تركيزي، فأنا لم أحلم بعد أن أكتب في صفحة القراء.. والرجل يريد أن يزج بي مع كبار الكُتّاب والصحفيين!

لم ينتظر مني إجابة، ورفع سماعة الهاتف ليتصل بصديقه الزميل عبدالحميد اللنجاوي رئيس القسم الرياضي في «الراية».. وبعد التحية قال: بوبدر.. عندي لك هدية!

انتهت المكالمة سريعاً ولملم أغراضه من المكتب، وقال وهو يهم بالمغادرة: الرجل ينتظرك في السابعة مساءً بمقر الجريدة!

تسمرت في مكاني لبعض الوقت أفكر وأحلل.. ثم غادرت!

وحسب الموعد المحدد تواجدت في «الراية» وسط حالة من الرهبة.. وإذا بالزميل اللنجاوي يخرج لي في البهو ويسأل بطريقة حادة ومباشرة: أنت محمد المري؟!

جاوبته: نعم.

فأمسك بيدي وأدخلني القسم الرياضي وأعطاني جرعات معنوية حتى أتعايش مع هذا الوضع الجديد، وطلب مني بعض الحوارات الخفيفة والمقالات!

باشرت الخطوة الأولى ونفذت ما طلب مني.. وبعد ثلاثة أيام جاءني أبوبدر وهمس في أذني: مقالك المنشور اليوم أنت كاتبه؟!!

استغربت من السؤال والتشكيك!

قلت له: أكيد.

قال: أقصد لم يساعدك أحد من الزملاء.

رددت بحزم وثقة: لا والله.

قال أنت من هذه اللحظة صحفي متعاون في جريدة «الراية».. ومن هنا كانت البداية!

وعندما أذكر المشاهد الأولى لدخولي عالم الصحافة، فلزاما عليّ أن أذكر الدور البارز الذي قام به الأستاذ ناصر العثمان رئيس تحرير «الراية» آنذاك وعميد الصحافة القطرية، وحرصه على دعم الأقلام الوطنية.

خريطة طريق

ولا شك أن المقال الأول لأي رئيس تحرير يكون بمثابة خريطة طريق أو ورقة عمل لما سيقدمه في المرحلة المقبلة، من ناحية السياسات والثوابت والمفاصل، وليس التفاصيل.

ويهم القراء والمتابعين وبعض «الفضوليين» أن يعرفوا توجهاته وانتماءاته، بداية من السؤال السياسي الدارج في كل مكان: هل أنت مع أو ضد الإخوان؟ ونهاية بـ «ماذا تشجع البرشا أم الريال»؟

وحتى نضع النقاط على الحروف، فإن هذه الصحيفة تأسست بميثاق واضح، يعتمد على المهنية بالدرجة الأولى، وتحقيق المكاسب الوطنية والوحدة المجتمعية، لا نقبل العمل تحت أجندات خاصة ونرفض التقسيمات الفئوية وتأجيج العنصرية والطائفية ومرجعنا ومنهجنا هي المعايير الإعلامية العالمية المتعارف عليها.. وبما يتوافق مع تقاليدنا وثقافتنا العربية والإسلامية.

والوطن لم تظهر من رحم حزب سياسي ولا تتبع تيارا يساريا، ولا توجها يمينياً وليس لدينا عضوية في تجمعات شيوعية أو اشتراكية أو ليبرالية.. وإنما ظهرت لتؤدي رسالتها المهنية وفق الضوابط الأخلاقية والمسؤوليات الأدبية، وبما يقبله العقل والمنطق والضمير الإنساني.

يتساءل أحدهم: لكن الإعلام القطري يقف إلى جانب الإخوان المسلمين.. وتحديدا في مصر؟

أنا هنا لست معنيا بالإجابة إلا عما يتعلق بـ الوطن، أما الآخرون فهم أقدر مني على توضيح وجهات نظرهم، ونوضح للسيد السائل أن التنوع الفكري موجود على صفحاتنا، ونستوعب جميع الآراء، ونترك الحكم للقارئ الواعي القادر على تمييز الخطأ من الصواب. أما عن سبب وقوفنا مع الإخوان المسلمين في مصر.. فهذا يعني وقوفنا مع خيار الشعب الذي أفرزته الانتخابات وصدقته الصناديق.

فالواجب المهني يستدعي الوقوف إلى جانب الشرعية والمساهمة بدعم الاستقرار وليس بنشر الفوضى.

ولا نحتاج أن نمسك سبحة في يدنا أو تظهر «زبيبة» في جباهنا، لنقف إلى جانب المنطق.

ومن «الحالة المصرية» يظهر القياس على بقية القضايا الأخرى، والتي نقف فيها إلى جانب الشرعية، وندعم الحوار، ونرفض آلة القتل والحلول الدموية، ونحترم خيارات الشعوب.

- آخر نقطة:

أعزائي القراء.. لا أعدكم إلا بالعمل، ومضاعفة الجهد والسهر، انطلاقا من الآية الكريمة «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» صدق الله العظيم. وحتى تعود الوطن إلى الموقع والمركز الذي يليق بوهجها ونهجها.. وهذا يتطلب دعمكم وثقتكم، وإن شاء الله لن نخيّب ظنكم.

وليسمح لي الشاعر المبدع فالح العجلان، أن أقتبس أحد أبياته في الأغنية الوطنية الشهيرة «مملوحة الفال» التي صدح بها الفنان الكبير محمد عبده، لأرددها كشعار للمرحلة المقبلة:

«للوطن لك يا قطر منّا عهد.. للأمام انسير ما نرجع ورا».

- محمد حمد المري

رئيس التحرير المسؤول

EMAIL: MOHD-ALMARRI@ALWATAN.COM

TWITTER: @MOHDALMARRI2022




تم النشر في: 23 Jan 2013
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: