Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
الحكم.. للتاريخ
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
في مارس «2011» اندلعت الاحتجاجات الشعبية السورية ضد القمع والفساد، وكان المطلب الأساسي تحقيق إصلاحات حقيقية.

في تلك الفترة حاولت دول الخليج، وبينها قطر، إقناع النظام بضرورة الاستماع لمطالب السوريين، والقيام بإصلاحات تلبي تطلعاتهم، لكن نظام الأسد اختار الطريقة الوحيدة التي يتقنها، إذ رد على التظاهرات السلمية باستخدام الذخيرة الحية، وقتل واعتقل مئات الآلاف، وطرد الملايين من بيوتهم، بعد أن تحولت بلدهم إلى كتلة لهب وجحيم مستعر مستمر، ودمار هائل لم يسبق له مثيل في العهد الحديث، حتى وصلت الأمور إلى ما نعرف جميعا، وآخرها موجات اللجوء إلى أوروبا، عبر أكثر الرحلات ألما وخطورة وانتهاكاً للإنسانية.

ثمة مثل شامي يعبر عن حالة السوريين اليوم: «سأل أحدهم آخر، شو جابك عالمُر، أجاب: الأمَرّ منه». فهم غادروا بلادهم في رحلة عذاب مريرة هربا مما هو أسوأ وأكثر قسوة، براميل بشار وصواريخه وميليشياته ومرتزقته!

لسنا في صدد الحديث عن تاريخ الثورة السورية، بقدر ما نريد التوقف أمام حدث شغل العالم في الأيام الأخيرة، وهو رحلة التهجير القسري، أو ما يسمى برحلة المعاناة بحثا عن طوق نجاة يبقيه على قيد الحياة، وهي التي بدأت بدول الجوار، إلى أن اتجهت الآن نحو الدول الأوروبية، كملاذ أخير من هذا القتل المجاني.

عملية اللجوء هذه وجد كل طرف فيها ضالته لكيل اللوم إلى الأطراف التي يناصبها العداء، البعض حمل على الدول الأوروبية، والبعض الآخر وجدها منصة مناسبة للهجوم على دول الخليج، وتجاهل، بصورة متعمدة ومريبة وخبيثة، أن جرائم نظام الأسد تقف وحدها وراء هذه المأساة الإنسانية المروعة.. ولكن أيضا لست بصدد الحديث عن كيفية تعامل الدول الأوروبية مع هذه الكارثة الحقيقية، ومن تحمّل وتجمّل، ومن أوصد أبوابه وأغلق حدوده..

فالتاريخ وحده سيكتب ويوثق مواقف الشرف والفخر

وسيذكر مواقف الخزي والعار!

فالمجتمع الدولي ومراكز القرار في العالم سجلت فشلاً ذريعاً وسقوطاً أفظع في احتواء أزمة سوريا، حتى تفاقمت ووصلت إلى هذا المستوى المؤلم، الذي لا يقبله من في قلبه ذرة من عدل أو رحمة، ولا في عقله حكمة أو حنكة، إذ تمايعت المواقف وساحت، واختلفت الوعود وأُخلفت، وكأن هذه القوى غير جادة في إنهاء الأزمة، فمرة تهدد بالتدخل الحاسم وأن «يدها على الزناد»، ومرة أخرى تضع يدها في جيب البنطلون وتتمشى في الحدائق، متغافلة عن كل هذا الكم من التفجيرات والحرائق!

السوريون يعرفون مقولة: «شكلين ما بنحكي».. لكن للأسف.. فإن مصيرهم ارتبط بقرارات «أشكال وألوان».. وخطة دولية بلا عنوان!

وحدها دول الخليج تحملت العبء منذ اليوم الأول، سياسياً عبر دعم الشعب السوري في خياره العادل، وإنسانياً عبر تقديم مساعدات قلما كان يتم الحديث عنها عبر وسائل الإعلام، فهذا واجب الشقيق لشقيقه، وبالنسبة لقطر تحديداً، فإنها تولت، بشكل شبه كامل، تقديم «أشكال وألوان» من المساعدات لمخيمات اللاجئين السوريين، سواء عبر تقديم الأغطية ووسائل التدفئة والعلاج والكساء والطعام، أو عبر تمكين السوريين في وطنهم من أجل الصمود، فكانت مساعداتها دون حساب، ومن ذلك تأهيل الطرق، وإعانة المزارعين للمضي في زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح، أو عبر إطلاق المبادرات لمواصلة تعليمهم، وآخر هذه المبادرات تبني حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تعليم «100» طالب من اللاجئين السوريين في جامعة السوربون الفرنسية، إحدى أعرق الجامعات في العالم، وكذلك المبادرة التي طرحها سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية، وزير الخارجية، أمام مؤتمر المانحين الثالث لدعم الشعب السوري في الكويت، لتأسيس صندوق يخصص للتعليم والتطوير المهني للاجئين والنازحين السوريين، بشكل موازٍ مع مبادرات الأمم المتحدة والجهود المبذولة في هذا الجانب، وهي المبادرة التي كانت، منذ أيام قليلة، على الطاولة المستديرة في برلين، في إطار جهود دبلوماسية جبارة دعماً لقضية الأشقاء السوريين العادلة.

وكل ما قدمته قطر ودول الخليج من مساعدات لم يكن، في يوم من الأيام، محل استعراض إعلامي، أو بهدف مكسب سياسي، فما قامت به هو ما نعرفه في ديننا، وما جبلت عليه تربيتنا، وما توارثناه في أخلاقنا، لنجدة المحتاج والفزعة للمظلوم وإعانة الضعيف حتى يعم العدل والسلام، وهذا من صميم واجبنا، ونحن قبلنا النهوض به بكل ما نملك من إمكانات، بلا منّة.

ولسنا هنا بصدد التذكير بهذه المواقف الصادقة، والتي يعرفها أصحاب الضمائر الحية، ويحفظها المخلصون من هذا العالم، لا المتواطئون والمرتزقة والمتاجرون بقضايا الأمة.

ونحن إذ نذكر هذه الحقائق مضطرين، فذلك لردع التطاول والإساءات الصادرة عن بعض الإعلاميين العرب، عبر بعض الفضائيات المأجورة والصحف الصفراء، والذين استغلوا هذا الحدث الإنساني المؤلم في المتاجرة بدماء وأرواح غالية علينا جميعاً.

فهؤلاء «الغوغائيون» ليس لهم رسالة ولا مبادئ سامية في الحياة، ولكن كل هدفهم الحصول على حفنة مكاسب رخيصة، وتاريخهم المفضوح يشهد بأنهم مساومون على قضايا الأمة «لمن يدفع أكثر» فهم لا يعملون لحساب الشعوب «المنكوبة»، ولكن لإنعاش حساباتهم «البنكية»!

فدول الخليج، التي فتحت أبوابها واحتضنت مئات الآلاف من السوريين، ولم تعاملهم يوماً كلاجئين على الإطلاق، إذ وفرت لهم كل سبل العيش الكريم، لا تحتاج في نهاية المطاف إلى شهادات هؤلاء الذين يغمزون ويلمزون مع كل حدث، ويستخدمونه لبث أحقادهم الدفينة، وتسلية نفوسهم المريضة، فهؤلاء بلا أخلاق، وبلا ضمير، وبلا أدنى إحساس بمعاناة السوريين.

قطر ودول الخليج «لم تلعن الظلام»، بل أوقدت لهم الشموع، ومسحت منهم الدموع، كي تزرع الأمل لشعب شقيق عزيز، لا يستحق أن يذل من نظامه ومن أزلامه!

والذين يتاجرون بمحنته اليوم، هم أنفسهم الذين دأبوا على المتاجرة بكل قضية عربية أخرى، ومن المؤسف أن غايتهم في كل ذلك بعض الأموال الرخيصة، برخص مواقفهم ومواقعهم.



محمد المري


تم النشر في: 20 Sep 2015
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: