Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
ثبات على المبادئ
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022


أكتب من الرياض حيث كان لي شرف متابعة كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى من القاعة التي شهدت الجلسة الافتتاحية للدورة السادسة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض.

وكعادة خطابات سموه.. جاءت كلمته أمس شاملة وواضحة.. مستعرضا جميع الملفات بمواقف، عنوانها: الالتزام بالمبادئ والثبات.

حيث وضع سموه العرب والمجتمع الدولي، أمام مسؤولياتهم التاريخية، في مواجهة ظروف دقيقة ومتغيرات متسارعة، مما يستدعي مضاعفة الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهتها والحد من تداعياتها، حيث الإرهاب من أخطر التحديات التي تواجه عالمنا المعاصر، وتهدد الأمن والسلم الدوليين، دون أن يغفل سموه، ضرورة معالجة جذور هذه الآفة التي تتغذى على العنف، الذي يتعرض له الناس في ظروف من اليأس وانعدام المخارج وفقدان الأمل بالإصلاح بالطرق السلمية، وحيث القضية الفلسطينية تراوح مكانها دون حل، بعد أن باتت رهينة للسياسات الإسرائيلية العنصرية، ما يمكن أن يقود إلى نتائج كارثية على منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، وحيث الأزمة السورية تتجاوز في تداعياتها الحدود السورية والإقليمية لتهدد الأمن والاستقرار في العالم، الأمر الذي يستدعي اتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي تحقن دماء السوريين وتخفف معاناتهم، والسعي الجاد إلى تنفيذ مقررات جنيف (1) التي تلبي تطلعات الشعب السوري وآماله وتحفظ كرامة المواطنين وحقهم في ممارسة إرادتهم الحرة لتحديد مستقبل بلدهم دون قسر أو إكراه من قوة محلية أو إقليمية أو دولية، كما أوضح سمو الأمير المفدى، الذي أكد أيضا على أن أمن العراق واستقراره ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه، أمور بالغة الأهمية في دول مجلس التعاون ولأمتنا العربية بشكل عام، لذلك جاءت دعوة سموه إلى دعمه ومساندته في حربه على الإرهاب، مع تأكيد سموه على أن تكريس الاستقرار رهن بتجاوز الطائفية السياسية والحالة الميليشياوية، وإرساء أسس الدولة الوطنية القائمة على المواطنة المتساوية للعراقيين جميعا بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والدينية والقومية.

كما تناول سموه الشأن الليبي، حيث عبر عن الأمل في أن يتمكن الأشقاء في ليبيا من تجاوز الصعوبات الراهنة، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، والمضي في عملية سياسية، تحقق الوحدة والاستقرار، واستتباب الأمن للشعب الليبي الشقيق.

أما بالنسبة لمسيرة مجلس التعاون، فقد أوضح سموه أن ما حققته مسيرة مجلسنا من إنجازات، على الرغم من أهميتها، إلا أن تطلعات شعوبنا أكبر مما تحقق، لذلك فإننا مطالبون بمضاعفة الجهد، من أجل تحقيق تلك التطلعات، إذ لا تنقصنا الإمكانات ولا القدرات.

كانت هذه هي خلاصة خطاب سمو أمير البلاد المفدى، التي أكدت مرة أخرى ثبات قطر في مواقفها، وفي مبادئها، وهي مواقف لقيت صداها في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أعرب عن بالغ الشكر والتقدير لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على ما بذله من جهود موفقة خلال رئاسته للمجلس الأعلى في دورته السابقة، لتعزيز المسيرة المباركة لمجلس التعاون، والتي لقيت صداها أيضا في كلمة الأمين العام لمجلس التعاون، ولدى الإعلاميين الذين التقيتهم في نهاية الجلسة الافتتاحية، والذين عبروا عن تقدير بالغ لما ورد على لسان سمو الأمير، باعتباره جاء معبرا عن مكنونات الجميع دون استثناء، في ظرف بالغ الخطورة، تمر به أمتنا العربية بأسرها.

كلمة سمو الأمير جاءت بما أردنا جميعا أن نقوله، ونعبر عنه، ونبوح به، وهو لم يكتف بسرد الوقائع، وتوصيف المشكلات، وإنما قدم، عبر رؤية عميقة، ما يجب أن نقوم به في سبيل التصدي للتحديات ومواجهتها أيضا، من هنا كان التقدير العميق من جانب كل من التقيت به، ومن جانب كل الذين ناقشوا وحللوا ما ورد فيها، وهو تقدير يعود لثبات قطر على مواقفها، وإيمانها العميق بقضايا أمتها، وحق الشعوب العربية في غد أفضل يزيح عن كاهلها ما يعصف بها اليوم، حيث تنعقد القمة السادسة والثلاثون لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسط تحديات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة، منذ أن تم الإعلان عن قيام هذا الكيان في مايو «1981».

وإن قيام هذا التكتل بين دولنا الست يعود إلى توافر مقومات وخصائص مشتركة محفزة للتكامل، بسبب تماثل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين دولنا، بالإضافة إلى الاضطرابات الإقليمية والدولية التي بلورت فكرة الأمن الجماعي الخليجي لمواجهة كل المتغيرات والمخاطر التي تحدث على الساحة بدفاع مشترك موحد.

لا يمكن الحديث إذا عن عامل محدد واحد أدى إلى قيام هذا الكيان، بقدر ما هي مجموعة عوامل يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي والاجتماعي، ومع أن الظروف تغيرت إلا أن التحديات استمرت، وإن كانت أخذت أبعادا أخرى مختلفة، تبعا للتطورات الإقليمية والدولية التي شهدتها الفترات التي أعقبت التأسيس.

المتأمل في المشهد السياسي الراهن، في عالمنا العربي، سوف يخلص سريعا إلى أن هذا الكيان ساهم إلى درجة كبيرة جدا في حماية الأمن الخليجي، عبر التأكيد على أن هذا الأمن هو جزء من الأمن القومي العربي، ومكّن دولنا الست من مجابهة تحديات في غاية الخطورة، واليوم يتأكد كل ذلك ونحن نعيش وسط تحديات لا تخفى على أحد، ما يستدعي تحقيق أعلى درجات التنسيق، ليس على الصعيد السياسي فحسب، لكن أيضا على كافة الصعد الأخرى، ومن ذلك دفع التعاون الاقتصادي إلى مدى أوسع وأكثر عمقا وتأثيرا، عبر استكمال دراسات تعميق التكامل الاقتصادي، والمضي في دعم لجنة المسؤولين عن مبادرات رواد الأعمال والابتكار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بدول المجلس، وتعزيز النمو في القطاعات غير النفطية، وتشجيع القطاع الخاص على المساهمة بقوة في المشاريع التنموية ومختلف الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وإنجاز مشروع السكة الحديدية في الوقت المحدد «2018»، واتخاذ ما يلزم لتذليل العقبات التي قد تواجه المشروع، الذي يكتسب أهمية استثنائية في وقتنا الحاضر، والمضي في إجراءات الاتحاد الجمركي، والذي كان أحد مخرجات قمة الدوحة.

لا يوجد اليوم مشروع صغير أو كبير، بقدر ما نحتاج إلى العمل عبر جميع القنوات من أجل ترجمة الأهداف إلى وقائع على الأرض، وصولا إلى تكامل حقيقي هو درعنا المتين لمواجهة التحديات، وهي كبيرة وتحتاج إلى جهود دؤوبة على أكثر من صعيد، ونخص بالذكر منها مشروع السكة الحديدية، الذي يكتسب أهمية خاصة لأكثر من اعتبار، وعلى أكثر من صعيد.

يجب دعم مشروع الاقتصاد المعرفي والبحث المستمر عن المواهب ودعمهم وتكريم المبدعين وتقدير كل من يساهم في تطور بلاده والمنطقة بشكل عام، فمثل هذا التوجه يخلق جيلا جديدا من المميزين في مختلف المجالات.

ولا شك أن تكريم سمو الأمير المفدى للمتميزين خليجيا مؤخرا يحمل الكثير من الدلالات، وفي مقدمتها حرص سموه على دعم الإبداع وتقدير الأعمال التي تسهم في خدمة مجلس التعاون الخليجي، وكان لهذه المبادرة أكبر الأثر وأسمى التقدير لدى المكرمين ولدى الخليجيين، كما كان لها صدى في كلمة الأمين العام لدول مجلس التعاون معالي عبداللطيف الزياني، الذي حرص على تضمينها خطابه أمس، تعبيرا عن تقدير الأمانة العامة لهذه اللفتة الكريمة من سموه.

في الجانب السياسي فإن هناك «6» قضايا أساسية هي: العلاقات الخليجية المشتركة، الوضع في اليمن، الموقف السوري، القضية الفلسطينية، العلاقات مع إيران، والملف الليبي، سوف تكون محل اهتمام بالغ نظرا لتأثيراتها على مجمل المنطقة، ونحن على يقين بأن قادتنا سوف يعطونها ما تستحقه من اهتمام، وما نأمله أن تخرج القمة من «رياض الحزم» بتكاتف وعزم على مواجهة وكسب كل التحديات في القضايا العالقة والراهنة..

ونحن على ثقة من ذلك، بإذن الله.

بقلم : رئيس التحرير محمد المري


تم النشر في: 10 Dec 2015
 
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: