Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
  الصفحات : 
تقييم المقال
لا تفكّر بإيجابيّة!
 
ربما لفتك العنوان «لا تفكّر بإيجابية»! فمن ذا الذي يجرؤ على قول ذلك؟! تمهّل، ففحوى المقال سيُجيبك عن تساؤلك. الحقيقة أن هناك حالات يمارس فيها الأشخاص طقوس الإيجابية أو التفكير الإيجابي فتكون النتائج عكسية وسلبية. خاصةً أن كثيرًا من مدربي التنمية البشرية وأقرانهم حين يتحدثون عن الإيجابية لا ينبّهون للجانب السلبي الذي قد يحدث، والذي يظهر في ظروف ضيقة أو واضحة أحيانًا أخرى، فتؤثر سلبًا على الشخص دون أن يعرف السبب.

أولًا: يجب أن يميز الأشخاص أنّ ليس كلَّ ما يرددونه: «أنا جميل»، «أنا قويّ»، «أنا ذكي»، «أنا مزهريّة»، «أنا ناجح»، «أنا متفوق»، سيتحقق فعلًا. حيث يعتمد الأمر بصورة واقعية على الحالة النفسية لقائلها. فمن يقولها وهو بكامل قوته، وثقته بنفسه عالية، ستؤثر عليه هذه العبارات بصورة مغايرة –إلى درجةٍ ما-، عمّن يعيش في الضّفة المعاكسة بمعنويات محطّمة، وحالة نفسية سيئة تنعدم فيها الثقة بالنفس.

إذ أجريت دراسة على مجموعتين كانتا على طرفي نقيض. الأولى، أصحابها همتهم عالية ومعنوياتهم مرتفعة وثقتهم بأنفسهم حاضرة، والثانية: أصحابها محبطون، ومعنوياتهم متأرجحة وثقتهم بأنفسهم منبطحة، وطلبوا منهم تكرار عبارة: «أنا شخص محبوب»، فكانت النتيجة: المجموعة الأولى تأثروا إيجابيًّا بشكل طفيف، بينما، تأثرت المجموعة الأخرى سلبَا.

يا تُرى ما هو السبب؟! الهدف واحد، تحفيز المجموعتين، ليس مجموعة دون الأخرى. بعدها أجروا دراسة لاحقة، ولكن هذه التجربة طُبقت على المجموعة الثانية فقط، حيث طُلب منهم كتابة قائمة تشمل إيجابياتهم وسلبياتهم. النتيجة: وجدوا أن مزاج أصحاب المجموعة تحسن بشكل ملحوظ.

استنتجت الدراسة أن الإيجابية الحقيقة تكمن في المصداقية مع الذات، والعقلانية، عن طريق معرفة السلبيات والإيجابيات ثم السعي نحو التغيير للأفضل. وليست مقتصرة على ترديد المصطلحات والجمل الإيجابية، والتي قد تشكل وهمًا كبيرًا يُوقع الشخص في متاهات، يتأخر عندها ولا يتقدم.

إذن التفكير الإيجابي هو جزء من عملية متكاملة إطارها الإيجابية هدفها عيْش حياةٍ أفضل. لذلك على الأشخاص أن يقوموا بسلسلة من الأمور التي تُساهم في تطبيق هذه الأفكار لتصبح جزءًا من الواقع الملموس. فالتفكير الإيجابي ليس كما يتوقعه البعض، ذو تأثير سحري وخارق للعادة، أو حرفيًّا «معجزة»، لتغيير الأحوال والأوضاع.

ويبدو لي أنه يمكن تشبيه التفكير الإيجابي في لحظة ما بمشروبات الطاقة، إذ أن هذه المشروبات ذات تأثير لحظي، وتُستخدم لغرض ما، كذلك التفكير الإيجابي هو أداة ووسيلة في حالة الإحباط أو الإرهاق تستخدم كطريقة لمقاومة الخذلان أو الخوف أو اهتزاز الثقة بالنفس، لتعزيزها وبعث الطمأنينة والتركيز نحو تحقيق الأهداف.

ثانيًا: في الجانب الآخر تشير بعض الدراسات إلى أن تصور أو تخيّل النجاح بصورة مفرطة، قد يُسبب الفشل لبعض الأشخاص؛ لأنهم عِوَضًا عن السعي إلى تحقيق ذلك النجاح، يعيشون أحلام اليقظة، إذ أشارت بعض الدراسات إلى أن تخيل النجاح بشكل مبالغ فيه «قد» يستنزف الكثير من الطموح وقدرة التحفيز. فالأشخاص الذين يرددون: «سوف ننجح» أو «نحن ناجحون»، دون أن يضعوا في الاعتبار كيف يمكنهم أن ينجحوا سوف يسبب لهم شعورا متتابعا من الإخفاق وسيتراجع تحفيزهم لأنفسهم.

ختامًا؛ علينا ألا نوهم أنفسنا بالنجاح ونبتعد عن تخيله بالصورة التي تجعلنا أغبياء، نتفق جميعًا أن الثقة بالله يجب أن تكون حاضرة، وأن ننظر لجميع الأمور بإيجابية، لكن التفكير بإيجابية غيرَ كافٍ أبدًا لتحقيق أحلامنا، وكما قال شارل بودلير: «من يبني آماله على الأوهام يجدها تتحقق في الأحلام».

ملخص الدراستين تم تلخيصهما من دراسات لعالمة النفس (جوني وود).

 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: