Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
الرسالة وصلت
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
«المستهلك» في حماية الحكومة



قام معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، منذ يومين، بزيارة إلى المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء»، اطلع خلالها على عرض لأهم المشاريع التي تنفذها المؤسسة واستعداداتها في مختلف القطاعات، كما هو الحال بالنسبة للخدمات والطوارئ وخططها في تحسين الخدمة، ووجه معاليه بأهمية توفير أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين بالدولة وتطويرها، والتجاوب مع احتياجات المشتركين.

كانت هذه واحدة من الزيارات القليلة المعلنة، أما الزيارات غير المعلنة فكثيرة، هدفها الوقوف على سير العمل، والتأكد من تلبية احتياجات المستفيدين من خدمات الوزارات والمؤسسات المختلفة، وتأدية هذه الخدمات على أحسن وجه ممكن.

صحيح أننا نعيش عصر التكنولوجيا والخدمات الإلكترونية، التي سهلت الكثير من مناحي حياتنا، إلا أن الصحيح أيضا هو أن التكنولوجيا وحدها ليست كافية لتجعلنا نقول: إن كل شيء على مايرام.

لقد أولت قيادتنا الحكيمة، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الإنسان في هذه الأرض الطيبة المعطاء، أولوية قصوى، لم يكن ذلك مجرد شعار يُطرح، ولا كلمات لمناسبات وطنية، تنتهي بانتهاء فعالياتها، بل كانت شعارا هدفه حماية مواطنينا والتيسير عليهم في كل شيء، ليس على صعيد الأعمال والأمور الخدمية فحسب، لكن أيضا في القضايا الاجتماعية، ومن ذلك قاعات الاحتفالات بالرفاع، والتي شهدت أول حفل زفاف، بالتزامن مع زيارة معالي رئيس الوزراء التفقدية إلى المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء، وتوجيه معاليه بضرورة توفير أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين بالدولة وتطويرها، والتجاوب مع احتياجات المشتركين.

لم يكن هذا التزامن وليد الصدفة، بقدر ما يشير إلى جهود جبارة بكل معنى الكلمة لتقديم كل ما من شأنه تلبية حاجات المواطنين والمقيمين والنهوض بها وتأديتها على أفضل وجه ممكن، في مختلف المجالات.

لم تتزامن زيارة معالي رئيس مجلس الوزراء مع أول زفاف في قاعات الرفاع فقط، بل تزامنت أيضا مع إعلان وزارة الاقتصاد والتجارة أمس عن تنفيذها الإغلاق الإداري للمعرض الرئيسي لإحدى وكالات بيع السيارات لمدة شهر، بعد تأكد مأموريها للضبط القضائي من ارتكاب الوكالة لمخالفات وتجاوزات، تمثلت في بيع سيارات على أنها جديدة للمستهلكين دون إبلاغهم بأنها تعرضت لعمليات إصلاح وطلاء بسبب تعرضها لحوادث.

ليس هذا كل شيء، إنه مجرد ربط لأحداث تزامنت خلال فترة قصيرة للغاية، تقاس بالساعات، لترسم صورة مهمة وواضحة، هدفها التأكيد على أن مصالح المواطنين لا تعلو عليها مصلحة، وأن العمل يسير على قدم وساق لخدمة الوطن.

إغلاق المعرض الرئيسي لإحدى وكالات بيع السيارات لمدة شهر، لم يكن الأول، وبالتأكيد لن يكون الأخير، طالما كانت هناك مخالفات تمس حقوق المستهلكين، وما ينطبق على السيارات رأيناه يطال كل شيء آخر له علاقة بالمستهلك: المطاعم والملاحم ومحلات بيع الأدوات الإلكترونية والأجهزة الكهربائية، والتجميل، والمراكز الصحية، والقائمة تطول، أما الهدف فهو حمايتنا، وحماية مصالحنا، ووقف أي تعد من أي نوع يمكن أن يسبب لنا الخسارة والضرر.

قبل أيام قليلة أغلقت وزارة الاقتصاد ملحمة في أحد المجمعات الاستهلاكية، إثر ضبط حالة غش وتلاعب في بلد المنشأ، وأواخر العام الماضي ضبطت «37» مخالفة خلال موسم العروض الترويجية وتنزيلات نهاية العام. إن القائمة تطول وهي تهدف إلى حماية حقوق المستهلكين، ومنع أي تلاعب يمكن أن يمسها بأي طريقة من الطرق.

المسألة التي تستحق التنويه أيضا لا تتعلق بضبط المخالفات فقط، وبل في متابعة الأضرار الناجمة عنها، وفي تقديم كافة التسهيلات للمتضررين من أجل الحصول على حقوقهم كاملة، كما هو الحال بالنسبة لوكالات السيارات، حيث تابعت وزارة الاقتصاد، في كل الحالات، عملية تعويض العملاء لضمان حصول المستهلك على حقوقه المكفولة بمقتضى أحكام القانون. وهنا تكمن النقطة المهمة للغاية: أحكام القانون، الذي ينصف الجميع: المستهلك والبائع معا، فالمسألة ليست مسألة «تربص» بالبائع أيا كانت بضاعته، وإنما في ضرورة وأهمية فهم بنود القانون والالتزام به وببنوده، فبائع السيارات يتحول إلى مستهلك لابد من صيانة حقوقه عندما يتسوق من أي متجر أو مجمع تجاري، وصاحب المطعم أو الملحمة يتحول إلى مستهلك عندما يشتري سيارة ويكتشف أن عيبا فيها تم إخفاؤه عنه.

المصلحة إذا مشتركة، والمجتمع لا ينقسم بين بائع ومستهلك، فجميعنا مستهلكون في نهاية الأمر، وما لا نرضاه لأنفسنا يجب ألا نرضاه للآخرين، هذا هو جوهر فلسفة وزارة الاقتصاد: حماية المستهلك وفق القوانين السائدة والمعمول بها، وهو ما يعني حماية مصالحنا جميعا دون استثناء.

لا يوجد بائع كبير وبائع صغير، ولا توجد سلعة مهمة وأخرى غير مهمة، والقانون لا يفرق بين «هوامير» و «زمارير»، ويتعامل مع الجميع بمسطرة واحدة، وطالما تعلق الأمر بالمستهلك فإن هناك قاعدة واحدة هي حصوله على مشترياته وهو على يقين بأنه لم يتعرض لغش أو تلاعب.

الأمر لا يتعلق فقط بمكافحة الغش بالنسبة لوزارة الاقتصاد والتجارة، وإنما أيضا في إعداد الدراسات الخاصة بأسعار السلع والمواد والخدمات، بهدف تحليل أسباب تغيراتها، واقتراح وسائل لتصحيحها، واقتراح آليات لمنع رفع الأسعار غير المبررة، وتقديم التقارير اللازمة في هذا الصدد.

نحن أمام مسألة متعددة الأوجه، وهذا يمكن اعتباره بمثابة جانب وقائي، أي ضمان وصول السلعة للمستهلك بأقل سعر ممكن، عبر التنسيق والتعاون مع جمعيات حماية المستهلك وهيئات ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال الحماية والتوعية، وليس في تحرير المخالفات فقط، وهنا تبرز أهمية مسؤوليتنا كأفراد في الإبلاغ عن أي تجاوز يمس حقوقنا كمستهلكين، وهنا لابد من التنويه بما تبذله وزارة الاقتصاد من جهود عبر تخصيص خط مجاني وبريد إلكتروني للإبلاغ عن المخالفات، بالإضافة إلى تطبيق الوزارة على الهواتف الذكية المتوفرة على أنظمة أجهزة الآيفون والايباد والاندرويد ونظام الشاشات والوسائط الإلكترونية المنتشرة بالمجمعات التجارية.

كل ذلك هدفه توجيه رسالة حازمة لكل من يتهاون في القيام بالتزاماته بموجب قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية، لا فرق بين وكالة تصل قيمة السيارة فيها إلى مليون ريال، و«كشك» يبيع ألعابا للأطفال لا تتجاوز فيه قيمة اللعبة الواحدة «10» ريالات. الكل سواسية أمام القانون، والكل يجب أن يخضع لضوابط وأحكام القانون الذي نظّم هذه العملية، إذ إن إدارة حماية المستهلك تختص بتنفيذ أحكام التشريعات المنظمة لحماية حقوق المستهلك ومكافحة الغش التجاري، وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ولها في سبيل ذلك اتخاذ التدابير وفقًا للقوانين والأنظمة المعمول بها، ولأن هذه الأنظمة تمسنا جميعا، فإن الالتزام بالقوانين هو الطريق الأقصر والأكثر فاعلية لنا جميعا، إنه طريق القانون والاحتكام إلى بنوده ومرجعياته، والأمر هنا يحتاج إلى المزيد من الإجراءات الوقائية، ومن ذلك وجود عمليات توعية مستمرة للبائع والمستهلك، هدفها دفع الضرر قبل وقوعه، مع ما يترتب عنه من أمور ربما لا تصلح عقباها.

أود أن أتطرق إلى نقطة أخرى في غاية الأهمية، صحيح أن هناك لوائح وضوابط تعمل وفقها وزارة الاقتصاد والتجارة، لكن علينا ألا نغفل حقيقة في غاية الأهمية مفادها أن لدى المتضررين من قراراتها الأدوات التي تمكنهم من التظلم طالما شعروا أن «غبنا» وقع عليهم، فأبواب المحاكم مفتوحة، وقضاؤنا يشهد له القاصي والداني، ولطالما كانت هناك قضايا كثيرة انتهت في غير صالح الجهات الحكومية، وآخرها ما قضت به مؤخرا الدائرة الإدارية بالمحكمة الابتدائية بإلغاء قرار لجنة معادلة الشهادات برفض معادلة شهادة الحقوق بجامعة عربية، وذلك بعد أن رفضت اللجنة قبول طلب أحد المواطنين بمعادلة شهادته الجامعية. وهذا يجعلنا أكثر اطمئنانا إلى أن الحق هو الذي ينتصر في نهاية الأمر، ويرسم علاقة مثالية شفافة بين السلطة ومكونات المجتمع، دون قمع أو تسلط، مما يتيح للجميع الحصول على حقوقه الكاملة، ويبعث برسالة واضحة لا تخطئها عين أي منصف أو متابع بأن القانون يطبق على الجميع..

والرسالة وصلت.

إذا كان العدل أساس الحكم، فإن استقلال القضاء هو أساس العدل.

يقول أبو بكر رضي الله عنه: الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله. هذا هو فحوى أن تُغلق ملحمة صغيرة، أو وكالة سيارات.. كبيرة.

تم النشر في: 18 Jan 2015
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: