Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
صِراعُ الأجيال !
 
أدهم شرقاوي
«هذا الجيلُ مُدلل ولا يصلحُ لشيء!»

هذه الجملة ليست لأحد كبار السنّ في زماننا، وإنما وُجدتْ مكتوبة بالهيروغلوفيّة على جدار معبدٍ فرعونيّ!

يظهرُ لي من مقولة هذا الشايب الفرعونيّ الذي كان على بعد خطوة من الزهايمر، أنّ صراع الأجيال ليس أمراً مستحدثاً، فمنذ فجر التاريخ والجيل الأكبر يعتقد أنّ الجيل الأصغر مدلل ولا يصلح لشيء، ويعتقد الجيل الأصغر أن الجيل الأكبر لا يصلح إلا لتوجيه النقد، عموماً أعتقد أن اعتقاد الجيلين ببعضهما صحيح!

كلُّ جيل يعتقد أنّه أذكى من الجيل الذي سبقه، ومن الجيل الذي تلاه، فالجيل الذي أضاع فلسطين ينتقد الجيل الذي أضاع الأندلس! ونحن الجيل الذي أضاع بغداد ودمشق وصنعاء ننتقد الجيل الذي أضاع فلسطين! والجيل الذي سيأتي بعدنا، ولا أعرف بالمناسبة ما العواصم التي سيكون قد ضيّعها وقتذاك، سينتقدنا نحن لأننا أضعنا بغداد ودمشق وصنعاء! لا يمكن أن يسلم جيل من جيل، لأنّ كل جيل يتّخذُ من نفسه مقياس ريختر للجودة، فما وافقه كان جيّداً وما خالفه كان سيئاً!

جدّتي أطال الله عمرها تعتقدُ أن معجون الأسنان أنفعُ للحروق من مرهم ميبو، وترى أنّ أي علاجٍ آخر دلال زائد لم يكن على زمنهم! ولو أنّ أطباء العالم اجتمعوا عند باب بيتها وقالوا لها: اتقي الله يا حجة! ما رفّ لها جفن! بل ستزيدهم من الشّعر بيتاً، وستخبرهم أنّ القهوة أنفع لفدوغ الرأس من كل أدويتهم! وحدث مرّة أن أخبرتها أنّ الطبّ يقول أنّ القهوة التي كانت تحشو بها الفدوغ في رأسي عندما كنتُ أعود من الحارة والدم يسيل على وجهي يسبب الالتهابات للجروح ولا «يقطع الدم» كما كانت تخبرنا وهي تُشخّص حالتي! فقالت لي: «حكي فاضي»! ثمّ أنها أقامت عليّ الحُجّة عندما سألتني: وهل التهبَ رأسك؟! فعلاً رأسي لم يلتهب مع أن كمية القهوة الذي حشتها في فدوغ رأسي مجتمعة تكاد تعادل محصول يوم كامل في مزارع القهوة في البرازيل! ولكن لأني أنتمي إلى هذا الجيل أُصدّق الأطباء وأُكذّبُ جدّتي!

لاحظوا أنّي وأنا أحاولُ أن أكون موضوعيّاً وأناقش الأمر بنزاهة، لم أستطع أن أكون موضوعيّاً ولا نزيهاً! فقد اصطففتُ مع جيلي ضدّ الجيل القديم بطريقة لا شعوريّة، على ما يبدو أنّ الإنسان لا يمكنه أن يكون موضوعيّاً في موضوعٍ يخصّه! وما زاد في الطنبور نغمة، وهذا مصطلح موازٍ لقولهم: وما زاد الطين بِلّة! أنّي وجدتني لا أتحامل على الجيل القديم الذي سبقني فقط وإنما على الجيل الجديد الذي لحقني! فمنذُ يومين طرتُ فرحاً بمقولة تجلد جيل هذه الأيام! تقول هذه المقولة: من المفارقات أنه منذ خمسة عشر عاماً كانت السبورة لوح والطالب ذكيّ، أما اليوم فالسبورة ذكيّة والطالب لوح! كدتُ أُصفّقُ لهذه المقولة مع أني أعرفُ أنّ عدد الألواح التي درّستُها في المدرسة ليس أكثر من عدد الألواح التي درستُ معها في نفس الصفّ، ولكنّه صراع الأجيال! الجيل القديم يرى أنّ الجيل الذي لحقه مدلل، والجيل الجديد يرى أن الجيل الذي سبقه «دقة قديمة»! مع أننا لو تأملنا حال الأجيال بعين العقل لا عين العاطفة لوجدنا أن في كل جيل أشياء جيّدة وأشياء سيّئة بغض النّظر عن الزمن الذي ينتمي إليه، وعلى سيرة الزمن على الجيل القديم أن يعرف أن الزمن يمضي ويجب أن يتغيّر معه النّاس وإلا انقرضوا! وعلى الجيل الجديد أن يعرف أنّ في الجيل القديم مشاعر وأخلاقيّات ومروءة لا توازيها كل ناطحات السّحاب!



بقلم : أدهم شرقاوي


تم النشر في: 21 May 2016
 
  « 05 Mar 2016: العبيدُ والأحرار!
  « 27 Feb 2016: شجرةُ الخُلد
  « 20 Feb 2016: نفحات نبويّة على اللغة العربيّة!
  « 13 Feb 2016: الفالانتاين بين «عنز الشعيب والتيس الغريب »!
  « 06 Feb 2016: موضة الإلحاد والتكفير!
  « 30 Jan 2016: سنة عاشرة حصاراً!
  « 23 Jan 2016: عندما تصفّحتُ هذا العالم!
  « 16 Jan 2016: الدّيكتاتور «فيسبوك»!
  « 09 Jan 2016: بين التقليد والتقاليد!
  « 02 Jan 2016: أنا أيضاً أتنبّأ !
  « 26 Dec 2015: البينات في إنصاف الحموات !
  « 19 Dec 2015: بين العقل والقلب!
  « 12 Dec 2015: عن فاطمة بنت أحمد!
  « 05 Dec 2015: لا تدع هذا المقال يقف عندك!
  « 28 Nov 2015: أنا بخير، فاذهبوا إلى الجحيم!
  « 21 Nov 2015: لا عزاء !
  « 14 Nov 2015: الحُبُّ المَنسيّ!
  « 07 Nov 2015: أدهم الشرقاوي ..قانونٌ ضدّ القانون!
  « 31 Oct 2015: أدهم الشرقاوي ..لماذا أيّها اليابان؟!
  « 24 Oct 2015: أدهم الشرقاوي ..ماذا لو كان الحُسين حيّاً ؟!
  « 17 Oct 2015: أدهم شرقاوي : إنّهم يسْرِقُوننا!
  « 10 Oct 2015: أدهم شرقاوي.. لن تُسبى ناتاشا مرّتين !
  « 03 Oct 2015: لا تجعلُوا الحلالَ حراماً !
  « 26 Sep 2015: بين سُقوطِ الرّافعةِ وتدافُعِ مِنَى !
  « 19 Sep 2015: غُولدا مائير: قَرِّي عيناً!
  « 12 Sep 2015: .. النّجاشيُّ لمْ يمُتْ!
  « 05 Sep 2015: السّادة في وَكَالةِ نَاسَا: لا تفضحُونا!
  « 29 Aug 2015: اُتفُلْ بوجْهِي إذا نجَحْتَ!
  « 22 Aug 2015: البيوتُ أَسْرَار!
  « 15 Aug 2015: هذا هُو الإسلامُ يا سادة !
  « 08 Aug 2015: سِيادة الأمينِ العام: دعوةٌ للقلق!
  « 01 Aug 2015: الجَفافُ العَاطِفيّ
  « 25 Jul 2015: على طبقٍ من ذهب !
  « 18 Jul 2015: عيدٌ بأيّةٍ حالٍ عُدّتَ يا عيدُ!
  « 11 Jul 2015: النّبيّ والشّعر !
  « 04 Jul 2015: السّيد باراك أوباما: بالرفاه والبنين !
  « 27 Jun 2015: دِراسَاتٌ علميّة!
  « 20 Jun 2015: حِكَايَاتٌ دامية!
  « 13 Jun 2015: هلال رمضان
  « 06 Jun 2015: لسنا أبرياء يا عزيزي !
  « 30 May 2015: عندما كانت الدُّنيا أجمل!
  « 23 May 2015: عندما تُصبحُ الثّورةُ عاراً !
  « 16 May 2015: سِفْرُ «النّكبة» الإصحاح «هُم ونحنُ» !
  « 09 May 2015: عن الذين يسرقون لغيرهم!
  « 02 May 2015: أقدمُ مِهنةٍ في التّاريخ !
  « 25 Apr 2015: مليونيّة خلع الحِجاب
  « 18 Apr 2015: الأدبُ سَيّدُ التّاريخ!
  « 11 Apr 2015: شَريعةُ الغّاب !
  « 04 Apr 2015: الطّريقُ اليسير لتُصبح من المشَاهير!
  « 28 Mar 2015: إنّها مُجرّد لُعبة
  « 21 Mar 2015: من مالِ اللهِ يا مُحسنين!
  « 14 Mar 2015: «دِحْيَة» باقٍ ويتمدّد !
  « 07 Mar 2015: كفى «عَبَطاً» يرحمكم الله!
  « 28 Feb 2015: إنّي أُعْرِبُ عن قلقي!
  « 21 Feb 2015: كانوا قوماً يتسوّلون !
  « 14 Feb 2015: هذا شأنهم
  « 07 Feb 2015: الخِلافاتُ الزَّوجيّة
  « 01 Feb 2015: أدهم شرقاوي .. الكَيْد: تُهمة الرّجالِ للنِّساء!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: