Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   اتجاهات ثقافية
  الصفحات : 
تقييم المقال
إسماعيل الصمادي ; الشعب والدولة
 
إن أي شخصية هي نتاج أو محصلة لصراع داخل الفرد بين «الأنا»، و«الهو»، و«الأنا العليا»، وهذا الشخص أيضا يدخل في صراع ووفاق مع الآخرين من أفراد المجتمع، وينتج كمحصلة للجدل بين الصراع، والوفاق بين الأفراد تشكل الجماعات التي ترتبط مع بعضها على أسس مصالح مشتركة، ومن ارتباط الجماعات فيما بينها يتشكل المجتمع، ومن بعده الدولة، وتقوم الدولة على السيطرة على هذه الصراعات السابقة الذكر، وعلى حماية حدودها الخارجية، في سياق الصراعات الدولية، والدولة لها طبيعتها وصفاتها الخاصة التي تميزها عن باقي الدول، وتتأتى هذه من الصفات، والطباع العامة للمجتمع، ومن هنا جاء القول «كيف تكونوا يولى عليكم».

ومن أجل تشكيل المجتمع، ومن بعده الدولة، فإن الأفراد يتخلون عن هامش ما من حريتهم، ومن ممتلكاتهم، أي تتخلى الذات، أو «الأنا»عن جزء منها لتشكيل الموضوع، أو «النحن»، في سياق تشكيلها للمجتمع، ومن بعده الدولة التي تمثل مجموع الهوامش المشتركة التي تخلى عنها الأفراد من أجل المصلحة العامة، أي هو تخلي استثماري، لأن الدولة ستقوم مقابل ذلك برعاية وحماية أفراده من الصراعات الداخلية والخارجية، وبذلك فإن الدولة تمثل ما هو مشترك بين الأفراد، وبذلك فإن الدولة الضعيفة تمثل أفرادا ضعفاء، والدولة القوية تمثل أفرادا أقوياء، والدولة الديمقراطية، تمثل أفرادا ديمقراطيين، والدولة الدكتاتورية تمثل أفرادا دكتاتوريين.

والسلطة، أو الدولة تسعى إلى أن يتخلى الأفراد على أكبر قدر من هوامشهم لصالح الدولة، والنظم الديمقراطية تحصل على هذا الهامش برضا أفرادها، وبشكل واسع، أما الدول الضعيفة، فلا تحصل إلا على هامش ضيق لأن الدولة، وبسبب ضعفها، لا تستطيع أن تحصل على المزيد من هذا الهامش من الفرد، وهو ما يدعى «بالتمركز حول الذات»، أما النظم العنصرية الناجمة عن تصورات مجتمعية عنصرية فإن الشعب يتخلى عن هامش واسع من ذواتها لصالح هويتها الجمعية، وهو ما يدعى بالتمركز حول الموضوع، أما النظم الدكتاتورية فتقوم بالحصول على هذا الهامش الواسع اغتصابا، أي أنها تجبر الفرد على «التمركز حول الموضوع»، وهو الأمر الذي يضع النظام الدكتاتوري بين فكي كماشة:

الفك الأول هو الشعب الذي يعاني من اغتصاب هامش واسع من أناه الفردية، ومن بعض متقدراته الاقتصادية من قبل السلطة الدكتاتورية.

والفك الثاني فيتمثل بالدول الاستعمارية التي تعاني من حصانة الدولة الدكتاتورية أمام مطامع القوى الاستعمارية، ومن عدم مقدرتها على النفوذ إلى مسام المجتمعات لامتصاص خيراتها.

وكثيرا، وفي سياق خلل تاريخي، ما يتفق الطرفان، أو الفكان، على تدمير الجهاز الدكتاتوري، والتخلص منه، وهذا ما يساهم في تقاسم ميراث الدكتاتور، فأفراد المجتمع يسترجعون بعضا من ذاتيتهم، أما الدول الكولنيالية، فإنها تتمكن من إدخال مسابرها لامتصاص خيرات الدول المستهدفة، وبعد شهر عسل محتمل، تتكشف الحقائق أمام الأفراد الذين يدخلون في عدة صراعات مجتمعية، عرقية، أو مذهبية، أو قبلية، من جهة، وفي صراع مع القوى الاستعمارية، وهذه الصراعات يدفع المجتمع بسببها ثمنا باهظا في الأرواح، والمتقدرات، لأن الطبيعة العنيفة لهذا المجتمع تجد الظروف الموضوعية لتمسرحها على أرض الواقع، خاصة وأن هذه الطبيعة العنيفة للأفراد، وللمجتمعات كانت تعاني من القمع الشديد في فترة الحكم الدكتاتوري، وبذلك، فإن تلك الطبيعة العدوانية تفرط في التعبير عن نفسها بعد أن تتحلل من عقالها.

 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: