Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
أين العدل يا وزير العدل؟
 
أحمد السليطي
دار الحديث خلال الأيام الماضية عن مشروع قانون المحاماة الذي عزمت وزارة العدل تقديمه كمسودة لمجلس الوزراء الموقر لاعتماده.

كما هو واضح للجميع أن هناك طرفين في المعادلة حالياً، هما وزارة العدل التي تقوم بمفردها بإعداد مسودة القانون وجمعية المحامين التي تعترض وبشدة على كثير من المواد والنقاط التي تريد وزارة العدل تمريرها في القانون الجديد.

اللافت للنظر أن هناك طرفاً يتكلم ويناقش موقفه بكل شجاعة وهم المحامون وطرف آخر صبور جداً ولا يتكلم ويحاول الوصول إلى هدفه حتى ولو بعد مدة طويلة وهو وزارة العدل، حيث بدؤوا في إعداد مشروع القانون قبل فبراير 2014 ونحن اليوم في ديسمبر 2015 ومازالوا يعملون بهدوء على تغيير القانون.

لديّ بعض الاستفسارات أود أن أطرحها على أخي العزيز د. حسن بن لحدان المهندي وزير العدل، لعل وعسى أن يكون هناك جواب يقنع الرأي العام بأن الطرف الذي يتكلم وهو المحامون إنما هم على خطأ ويبالغون في ردود أفعالهم، وإذا لم يكن هناك ما يقنع الرأي العام بموقف وزارة العدل من الأهداف المرجوة من تعديل قانون المحاماة، فإن ذلك يعني أن الوزارة تريد لعب دور الوصاية في زمن دولة المؤسسات.

لماذا يريد وزير العدل تغيير لجنة قبول المحامين من تسعة أعضاء يأتون بصفاتهم من القضاء والنيابة والمحامين ووزارة العدل مما يضمن الشفافية وعدم سيطرة جهة أو فرد على القرار إلى لجنة يتم اختيار أعضائها عن طريق وزير العدل بنفسه ودون تحديد أي صفة للأعضاء؟

يعني وزير العدل يستطيع تعيين سكرتير مساعد مدير مكتبه دون أن يمنعه أحد.

لماذا يريد وزير العدل أن يعاقب المحامي أثناء فترة التحقيق من خلال إدارة شؤون المحاماة ولجنة قبول المحامين بإغلاق مكاتبهم لمدة ثلاثة أشهر قبل صدور القرار النهائي من مجلس التأديب الذي لا يخضع له؟

هل يبحث وزير العدل من وراء هذا التغيير أن يكون صاحب السلطة في تحديد من يعمل في مهنة المحاماة ومن لا يعمل؟ أنا ومن خلال معرفتي بشخصكم الكريم لا أتوقع أنك من هذا النوع من المسؤولين المتسلطين، بل على عكس ذلك تماماً ولكن بماذا تفسر أن يكون وزير العدل فقط هو من يختار الأعضاء في مشروع القانون الجديد؟

كيف تفسر لي تدخل وزارة العدل في تعيين المحامين ومحاسبتهم وهم ليسوا بموظفين في الدولة؟ ولا تابعين لوزارة العدل؟

ألا يكفي الدور السلبي الذي تمارسه وزارة العدل في الدفاع عن حقوق هذه المهنة عندما تعدى مركز قطر للمال بالسماح لمحامين يأتون من الخارج ليزاحموا القطريين في رزقهم؟

هل من العدل أن يكون هناك مكتب محاماة أجنبي يتم إغلاقه عام 2006 فيفتح ذلك الأجنبي مكتباً آخر برأس مال مائة دولار فقط في مركز قطر للمال وليعود مرة أخرى للسوق المحلي ويأخذ «شغل» والوزارة «خبر خير»؟!!

هل من العدل أن يكون هناك أجنبي يعمل في بنك قطري من 2010 حتى 2013 ولديه رخصة محاماة في مركز قطر للمال منذ عام 2006 م؟ يعني الأخ يأخذ راتباً من عندنا ويشتغل لمصلحته، وفوق ذلك يأخذ «شغل» والوزارة «خبر خير».

هل من العدل أن أجنبياً آخر عنده رخصة محاماة ولا يوجد له عنوان أو وجود في قطر فسجّل عنوان مكتب محام قطري دون علمه ومازال العنوان موجوداً وكان يأخذ «شغل» وبعلم مركز قطر للمال والوزارة «خبر خير».

هل من العدل أن أجنبياً آخر عنده رخصة محاماة وعنوانه طاولة وكرسي في الدائري الرابع ويأخذ «شغل» والوزارة «خبر خير»؟!!

هل من العدل أن أجنبياً آخر مكتبه في بلده وعنوانه في 4 دول هو فقط إيميل دون أي تواجد فعلي واعتبره مركز قطر للمال انه مكتب عالمي وبدأ يأخذ شغل والوزارة «خبر خير»؟!!

هل من العدل أن يقدّم موظف أجنبي في شركة حكومية خدمة الاستشارات القانونية للشركات المحلية وهو لا يحمل رخصة من وزارة العدل (تاجر شنطة) وفوق ذلك يتقدم بشكوى ضد إحدى الشركات لأنها لم تدفع له أتعابه. يعني «فوق شينه وقوات عينه» لأنه يعلم أن الوزارة «خبر خير»؟!!

هل من العدل أن مكتباً عربياً لا يوجد لديه أي فرع خارج دولته ولا حتى إيميل إلا في قطر، بالله عليكم كيف يصنف مركز قطر للمال هذا المكتب بأنه مكتب عالمي؟

ألم أقل لكم أن الوزارة «خبر خير».

هل من العدل أن يكون في مشروع القانون الجديد بند يجيز لك يا سعادة الوزير إيقاف نشاط مكتب محاماة لمدة ثلاثة أشهر أثناء التحقيق وأنت تعلم أن صاحب المكتب لا يوجد لديه دخل سواه؟ ماذا لو كانت النتيجة النهائية أن المحامي غير مذنب؟ كيف سيثق به عملاؤه وسيرجعون له بعد إيقافه؟ ومن سيعوضه عن خسائره؟

أين مقولتكم المشهورة «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»؟

هل من العدل أن يكون في مشروع القانون الجديد بند يجيز لك تنزيل درجة المحامي إلى الدرجة الأدنى؟ لماذا لا تطبق ذلك على موظفي الوزارة في قانون الموارد البشرية مثلاً إذا كنت مقتنعاً بأنها عقوبة سليمة ويجب اتخاذها؟

هل من العدل أن تكون كل هذه القرارات المصيرية في يد شخص واحد هو أنت ولكن من خلال لجان أنت تشكلها وتعتمد ضوابط عملها؟

إذاً أين العدل يا وزير العدل؟

هل دور وزارتكم الموقرة ترك الحبل على الغارب للأجنبي أن يعيث في البلاد فساداً وتجاوزاً ويخالف بكل وقاحة قوانين البلاد ولا نرى نشاطكم وهمتكم إلا على المحامين القطريين فقط؟

كنت أتوقع أن يكون مطلبك على طاولة مجلس الوزراء الموقر هو دخولك مجلس إدارة هيئة تنظيم مركز قطر للمال بصفتك وزير العدل حتى يكون لقانون المحاماة في دولة قطر تنظيم موحّد يساهم في دعم المحامي القطري ويوقف تجاوزات الأجانب الذين أمنوا العقوبة واكتشفوا أن وزارتكم الموقرة لا تراقبهم ولا ترغب في مراقبتهم، بدلاً من تقديم مشروع قانون يساهم في الحد من استقلالية المحامي القطري وتحويل أصحاب المهن الحرة وهذا القطاع المهم والحيوي في إرساء وتطبيق العدالة إلى موظفين في وزارة العدل وترك الأجنبي يسرح ويمرح كيفما يشاء.

كنت أتوقع أن يكون مطلبك هو استقطاع جزء من الرسوم المقدمة للمحكمة لصالح جمعية المحامين لتساعدها في القيام بأدوار إيجابية بدلاً من تركهم بلا مقر وبلا تدريب وبلا تطوير وبلا ندوات وبلا تبادل خبرات خارجية حتى يتم اتهامهم في الأخير أنهم سلبيون.

كنت أتوقع أن مبادرة «محامي المستقبل» التي يروّج لها زملاء لك في «تويتر» ستكون اقتراحك أنت للجمعية لتقوم بدورها في خلق جيل جديد من المحامين في الدولة وستكون أنت أول الداعمين لها من خلال جمعية المحامين وليس من خلال حسابات شخصية في «تويتر» طال عمرك.

كنت أتوقع أنك ستدافع عن المحامين لإدخالهم ضمن قانون المعاشات والتقاعد؛ حتى تؤمن حياة كريمة لهم ولأسرهم بعد تقاعدهم أو وفاتهم لا قدر الله بدلاً من تركهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم بعد أن يبلغوا من الكبر عتيّاً.

كنت أتوقع أنك ستغير المادة 55 من قانون المحاماة لأنها تخالف حديثاً شريفاً للرسول صلى الله عليه وَسَلَّم.

هل تعلم أن محافظ البنك المركزي عندما رأى أن مركز قطر للمال يرخّص لبنوك أجنبية تعمل وفق قانون يختلف كلياً عن قانون البنوك المحلية، أصرّ على توحيد قانون البنوك سواء العاملة في الدولة أو مركز قطر للمال، ودافع دفاعاً مستميتاً عن حقوق البنوك الوطنية، ونتيجة لذلك تم تعيينه عام 2012 رئيساً لمجلس إدارة هيئة تنظيم مركز قطر للمال، لأنه قدم الرأي السليم، شارحاً أبعاد وخطورة وجود جهتين لتنظيم عمل البنوك ولم يتجه ضد البنوك القطرية كما فعلت أنت باتجاهك ضد المحامي القطري وتركت المحامي الأجنبي «يخيط ويبيط» في سوقنا المحلي.

هل تعلم أن لجنة قبول المهندسين والمكاتب الاستشارية في وزارة البلدية منعت مكاتب الاستشارات الهندسية المسجلة في مركز قطر للمال من العمل في السوق المحلي بعد أن لاحظت تجاوزاتها؟.

هل تعلم أن مكاتب المحاماة الأجنبية تحصل على عقود بالملايين من شركات ومؤسسات مملوكة للدولة وتحولها على مكاتب قطرية بعشرات الآلاف؟ طبعا هي تحولها على المحلية لأن المواضيع تكون خاصة بالقوانين المحلية وليس الدولية ومن ثم ليس للمكاتب الدولية أي خبرة في القانون القطري.

عندما طلبت غرفة التجارة تعيين موظفين يترافعون عن شركاتهم في المحاكم بدلا من مكاتب المحاماة «وافقتم على الفور» وعندما غيرت الغرفة طلبها إلى اقتصار الموظفين المترافعين عن شركاتهم على الجنسية القطرية فقط بدلاً من جعلها مفتوحة لأي جنسية لأنها تضر بمكاتب المحاماة وهو الحل الأمثل في نظري، «وافقتم أيضاً على الفور»، أليس هذا دليلاً على أنكم لا تعرفون مشاكل المهنة وتتصرفون من تلقاء أنفسكم دون الرجوع إلى جمعية المحامين؟

هل لديكم في وزارة العدل معلومات غير صالحة للنشر عن المحامين ولذلك يتم التضييق عليهم في مسودة القانون الجديد؟

لماذا تريدون وضع ميثاق شرف المهنة بأنفسكم؟

إذا كان لديكم عدم ثقة في جمعية المحامين أو أن المحامين أنفسهم غير مؤهلين ويحتاجون وصايتكم فمن الأفضل إعلان ذلك صراحة ومع ذكر الأسباب بدلاً من إزعاج الرأي العام في قضية من الواضح جداً أنها مجرد تنازع سلطة لا أكثر ولا أقل ولا يوجد منطق أو عقل في ما تقومون به حتى الآن.

إن هذا التنازع الذي تمارسونه أنتم ضد المحامين أظهرهم أمام المجتمع أنهم أشخاص يهتمون بمصالحهم فقط وأنهم لا يهمهم إلا جيوبهم وهذا غير صحيح؛ لأنهم في الحقيقة يدافعون عن المهنة «واستقلاليتها» من تحكم وزير العدل فيها، وحيث إن الكل يعلم أن القانون يمنع أصحاب مكاتب المحاماة ممارسة التجارة، فمن ثم أصبح المكتب هو مصدر الدخل الوحيد للمحامي.

من الناحية الاقتصادية للدولة وجود مكاتب محاماة أفضل بكثير من وجود أفراد في شركات.

من الناحية المعرفية وتراكم الخبرة للمجتمع القطري وجود مكاتب أفضل بكثير من عملهم حتى مدراء للشؤون القانونية في الوزارات.

ولكن هل يجوز جدلاً إذا كانت هناك نوعية رديئة وسيئة من المكاتب المحلية أن يتم عقاب الكل بجريرة البعض ويتم العمل بنظام الوصاية عليهم ليحتكر وزير العدل وحده تغليب المصلحة العامة وغيره ليس بقادر على القيام بذلك؟

إذاً لماذا كانت هناك جمعية محامين من الأساس طالما أن الوزير أدرى بمصلحتهم وقطاع المحاماة لم يبلغ سن الرشد في نظركم؟

ولماذا تم إلغاء ترخيص المكاتب الأجنبية طالما أن الأجنبي سيعود من مكان آخر وبأسلوب ملتوٍ؟

وزارة الاقتصاد تفرض علينا دفع اشتراك غرفة التجارة وهي غير ملزمة لنا ولكنه دعم من الوزارة لها.

وزارة العمل تدافع دفاعاً مستميتاً عن حقوق العمال.

مصرف قطر المركزي يدعم البنوك المحلية ضد الأجنبية.

أما وزارتكم الموقرة فإنها تبحث عن دور شخصي لك لتسيطر على قطاع المحاماة دون أي مبرر.

أخي العزيز بولحدان، نحن في دولة المؤسسات وهذا لا يعني أن يكون لدينا مؤسسة البريد أو مؤسسة دوري نجوم قطر ونعتقد أننا دولة مؤسسات بل هي مؤسسات دستورية لها الاستقلالية التي تساعدها في المساهمة في عملية التنمية الحاصلة في الدولة ومن ذلك كما هو معروف طال عمرك مؤسسات المجتمع المدني وما جمعية المحامين إلا أحد نماذج هذه المؤسسات، وأنت اليوم لا تقيم لهذه الجمعية أي اعتبار في مشروع قانونك الجديد.

أخي العزيز بولحدان، في عام 2006 كان عدد رخص مكاتب المحاماة القطرية حوالي 16 رخصة وفي عام 2015 وصلت إلى 131 رخصة.

اليوم وبعد هذا التطور والنمو الإيجابي جداً في هذا القطاع الحيوي تريد أن تكون:

1 - أنت من يختار أعضاء لجنة قبول المحامين.

2 - من اخترتهم أنت هم من يضعون ضوابط المهنة.

3 - أنت من يستثني المكاتب الأجنبية بالعمل في الدولة وأنت من يستثنيهم في الحضور أمام المحاكم القطرية.

4 - إدارة شؤون المحاماة (موظفون في وزارتك) هي من تتولى التحقيق مع المحامين قبل تحويلهم إلى مجلس التأديب (الذي ليست لك سلطة عليه) وهذه الإدارة وعن طريق لجنة قبول المحامين (التي اخترت أعضاءها أنت) لها الحق أن توقف المحامي عن العمل لمدة ثلاثة أشهر أثناء فترة التحقيق وقبل ظهور الإدانة ضدهم.

وفي الأخير تريدنا أن نقتنع أنك لا تبحث عن دور الوصاية على قطاع المحاماة؟

اسمح لي طال عمرك.


تم النشر في: 06 Dec 2015
 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: