Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
خطاب المرحلة
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
سفينتنا في بر الأمان، بل هي أفضل حالا من أي وقت، فما سـمعناه وما لمسـنـاه وعايـشــنـاه يؤكد مرة أخرى أن مسيرتنا المباركة تمضي في الطريـق القويم الذي رسـمه قادة دولنا من أجل تحصين كياننا الخليجي ومده بأسباب الرفعة والمنعة والقوة.

هذا ما خرج به كل مواطن خليجي تابع بالأمس وقائع اجتماعات الدورة الخامسة والثلاثين للمجلس الأعلى لأصحاب الجلالة والسمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في دوحة الخير.

يوم الثلاثاء التاسع من ديسمبر 2014 سوف يبقى علامة فارقة في تاريخ عملنا الخليجي والوطني، إذ رسمت كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ملامح ما يجب أن يكون، وقدمت خريطة عمل حقيقية للارتقاء بتعاوننا الخليجي، والمضي قدما من أجل تحقيق الأهداف والغايات المنشودة.

ما سمعناه بالأمس وما رأيناه هو ملامح مرحلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ملامح نأمل أن تؤسس لانطلاقة جديدة في علاقاتنا الخليجية وأن تعزز روح التآخي والتضامن وتعمق تعاوننا وتكاملنا في جميع المجالات.

كلمة سمو الأمير بالأمس لم تكن ككل الكلمات، ولا هي مجرد خطاب فرضته مناسبة اللقاء، وما أجمله من لقاء، لكنها كانت أبعد، وأكثر عمقا، وأوسع تأثيرا بما حملته من معان، وما تضمنته من قيم ومواقف، وما قدمته من رؤى نحن على يقين من أنها ستشكل علامة مضيئة من شأنها نقل عملنا الخليجي إلى مساحات أرحب وأعمق وأكثر فاعلية وتأثيرا.

كنت أستمع إلى الكلمة السامية من داخل القاعة، والأفكار تتدفق والأحلام تتسع، والأمل يغدو أكبر، بواقعيتها وملامستها لما نشعر به جميعا، حكاما ومواطنين.

لقد بدأ سموه، حفظه الله، بالحديث عن الاتحاد الخليجي الذي تضمنته مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وهو كما قال سمو الأمير سيبقى هدفا ساميا، والإصرار على تحقيقه يتطلب منا أن ندرك أن خير سبيل لتحويله إلى واقع هو التحرك بخطوات تدريجية قائمة على تكامل المصالح الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية والثقافية بين شعوبنا، بخطى واثقة تؤدي في النهاية إلى تحقيق أهدافنا ومصالحنا المشتركة لتعزيز رصيدنا بإنجازات تضاف إلى صفحات التاريخ المضيئة التي تحققت في ظل ظروف لم تكن سهلة.

كل شيء يتم بالتدرج، فهو الوسيلة الأنسب لتحقيق الغايات، والاتحاد هو الهدف الأسمى، بعد تهيئة أسباب نجاحه واستمراره وبقائه.

أود أن أقف مليا أمام حديث صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، عن الاجتهادات السياسية، والتي هي مشروعة بل ومطلوبة وواردة، كما أشار إلى ذلك أيضا سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، بقوله: إننا نؤمن أن الاختلاف في وجهات النظر وتباينها أمر طبيعي بل ومطلوب ولا يدعو إلى الجزع على أن لا نصل بذلك إلى مرحلة الخلاف والتشاحن والقطيعة التي ستقود بلا شك إلى إضعافنا وتراجع قدراتنا في الحفاظ على ما تحقق لنا من إنجازات.

وتأكيد سموه أننا نملك مقومات اللحمة والوحدة، وبهذه العناصر وبالتواصل والحوار الأخوي بيننا سنكون قادرين بعون الله أن نهزم أي اختلاف ونسمو بإخوتنا التي تجسد المصير الواحد والتاريخ المشترك».

أعود لكلمة سمو أمير البلاد المفدى، حفظه الله، بضرورة ألا نسرع في تحويل الخلاف في الاجتهادات السياسية وفي تقدير الموقف السياسي، والتي قد تنشأ حتى بين القادة، إلى خلافات تمس قطاعات اجتماعية واقتصادية وإعلامية وغيرها.

إن من شأن أي خلاف من هذا النوع أن يقود إلى خلاصة في غاية الأهمية ركز عليها سمو الأمير بقوله إذا لم تستمر آليات التعاون والتعاضد ومؤسساتهما بالعمل في مراحل الاختلاف بالرأي فهذا يعني أننا لم ننجح في إرساء أسس متينة لهذه المنظمة بعد، وإذا لم تكن علاقات شعوبنا الأخوية مفروغا منها حتى في مراحل الأزمات، فهذا يعني أن يبقى مجلس التعاون جسما فوقيا.

ثمة بديهيات في علاقات دول مجلس التعاون وشعوبه يجب ألا تكون موضع تساؤل في أي وقت.

نعم لا نريد أن يكون مجلس التعاون جسما فوقيا، ولا نريد لهذا الكيان الذي نحرص عليه كل الحرص، أن يكون موضع تساؤل، أو شك لا سمح الله، فهو بيتنا الكبير، وهو جدارنا الصلب، الذي يحمينا ويحمي منجزاتنا وآمالنا وطموحاتنا.

وكما قال سمو الأمير فقد آن الأوان لأن يحدّد مجلس التعاون دوره وموقعه في الخريطة السياسية للإقليم بناء على مكانة دولِه الاستراتيجية ومقدراتها ومصالحها المشتركة؛ فالدول الكبرى لا تنتظر، ولا تصغي للمناشدات الأخلاقية، وهي كما يبدو تتعامل بلغة المصالح فقط، ومع من يثبت قوته على الأرض في الإقليم.

نعم فالعالم يصغي فقط للغة المصالح ولغة القوة، ونحن نملك قوة الحق، وقوة اليقين بأن هذا الكيان ما قام إلا ليحمي منطقتنا ويزيد تكاتفنا ويحقق تطلعاتنا، ولابد أن يشغل المكان والمكانة اللذين يستحقهما، وهذا لن يتأتى إلا عبر تحصينه وتقويته ومده بكل الأسباب التي من شأنها ترجمة طموحاتنا، وما أكبرها.

في القضايا المهمة الأخرى، لابد من التوقف أمام ما قاله سمو الأمير المفدى في موضوع الإرهاب، وما يشكله من تحدٍ خطير للأمن والاستقرار والتنمية تستدعي منا، ومن المجتمع الدولي بشكل عام، تكثيف الجهد الجماعي واتخاذ كافة التدابير اللازمة لمواجهته واستئصال جذوره، لكن ذلك لا يكفي إذ لابد من علاج أسبابه الحقيقية السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

لقد نبه سمو الأمير إلى معادلة بسيطة تحولت إلى شبه بديهية تاريخية، وهي أن العنف والاضطهاد والقمع وسد آفاق الأمل يقود إلى العنف، وهكذا فإن أي مواجهة منطقية وموضوعية له لابد أن تقوم على الوقاية فهذه أكثر نجاعة من مكافحة انتشاره، وكما ذكر سموه فالشباب الذين ينجذبون إليه لا يولدون متطرفين، ولا الإرهاب صفة تميز دينا بعينه أو حضارة بعينها، والوقاية تكون بمعالجة الأسباب المتمثلة بنقص المناعة، وبتقليل احتمالات انتشار العدوى، قبل استفحال المرض.

هذه حقيقة أساسية، وهي يجب أن تحظى بالأولوية إن أردنا قطع دابر الإرهاب والتخلص من شروره وآثامه، وبكلمة بسيطة تحقيق العدل وتمكين العدالة، وإتاحة الفرص أمام الشباب العربي من أجل الحصول على الحق في التعليم وتوفير فرص العمل.

في المواقف العربية جاءت دعوة سمو الأمير العالمين العربي والإسلامي اتخاذ وقفة جادة وقوية للدفاع عن مقدسات الأمة، ولا سيما في القدس، والذود عنها وتقديم العون اللازم لدعم جهود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، لتؤكد مجددا أن هذا هو السبيل لمواجهة مظاهر العدوان وإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية عبر النشاطات الاستيطانية والاعتداء على حرمة المسجد الأقصى المبارك وإجراءات تغيير هوية القدس الشريف وتدنيس مقدساته، فلم يعد من الجائز ولا المقبول استمرار المجتمع الدولي في الوقوف متفرّجاً وصامتاً إزاء الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة، فهذه كما أكد سموه، جريمة كبرى بحق الإنسانية.

أما في شأن الحالة السورية المؤلمة، فلم يكتف سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، بوصف ما يكابده الشعب السوري المنكوب، وفشل مجلس الأمن فشلا ذريعا في حماية المدنيين من جرائم الحرب والإبادة الجماعية، بل إن سموه أكد مطالب هذا الشعب في التغيير والأمن والاستقرار عبر توفير الضمانات الكافية التي تكفل حقوق هذا الشعب وتحقيق مطالبه العادلة، والتمسّك بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، وحق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه ما دام الحل السياسي غير متوفر، وما دامت القوى العظمى تهمّش قضية هذا الشعب في مقابل مصالحها الأخرى.

أود أن أعود إلى ما بدأت به، فما سمعناه بالأمس من سمو أميرنا المفدى، هو ملامح مرحلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ملامح نأمل أن تؤسس لانطلاقة جديدة في علاقاتنا الخليجية وأن تعزز روح التآخي والتضامن وتعمق تعاوننا وتكاملنا في جميع المجالات، وأن تقدم الدعم والمؤازرة للشعوب العربية التي تعاني القمع والتنكيل والإرهاب.

حفظ الله قطر..

حفظ الله خليجنا الواحد الموحد، وهنيئا لشعوبنا بهذه الانطلاقة لعملنا الخليجي من أجل رفعة أوطاننا وشعوبنا.

- محمد حمد المري

رئيس التحرير المسؤول


تم النشر في: 10 Dec 2014
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: