Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
حكّـمــوا .. العـقـل
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
مصر على خط النار، والدم.. وهذا الخط هو الخط الفاصل بين الحياة والموت، والأوطان التي تقف عادة، على هذا الخط، أول ما تحتاجه هي وقفة هادئة، وحكيمة، من كافة أبنائها المخلصين، يعملون العقل، ويبسطون الرأي الرشيد، للخروج من الأزمة، دون خسائر، أو بأقل الخسائر الممكنة.

أيضا، حين تقف الأوطان على هذا الخط الساخن، الشرير، لابد من وقفة صريحة، من كافة الأشقاء، والأصدقاء المخلصين، أولئك الذين يرون المشهد بكافة زواياه.. بعيدا عن (المعاصرة) والمحاصرة وطلقات الرصاص المتطايرة !

تلك الصورة النمطية التي ينظر بها إلى المشهد، من هم في قلبه.. والمعاصرة، كما قال علي- كرم الله وجهه- حجاب.

مشهد ما يمكن أن تصير إليه مصر التي هي الآن على خط النار والدم، مشهد لا يليق بمصر الحضارة والتاريخ، والحاضر، والمستقبل.. وهو مشهد لئن سر الأعادي، المتربصين بأمنها واستقرارها، ووحدتها، ونسيجها الاجتماعي، وثورتها العظيمة، فإنه- دون أدنى شك- لا يسر المخلصين من الأشقاء، أولئك الذين يعرفون لمصر أفضالا على أمتيها- العربية والإسلامية- ويعرفون لها وزنا، هو بكل المقاييس، وزن، له أثره وتأثيره، على صعيد السياسة.. وهو وزن تحتاجه الأمة في هذا الظرف الدقيق والمرحلة الحساسة من تاريخها، التي تخوض فيه - انتصارا لقضاياها المصيرية - واحدة من أعظم ثوراتها المجيدة: ثورات الديمقراطية، والكرامة الإنسانية، والعدل والاعتدال.

قطر تعرف أفضال مصر.. وتدرك قيمتها وقامتها.. وتعرف وزنها.. أثرها العظيم وتأثيرها القوي.. لأجل ذلك كانت قطر تقف على امتداد التاريخ، مع (أم الدنيا) وقد تجلت هذه الوقفة- بصورة واضحة جدا- في انحيازها من أول وهلة للشعب المصري الأبي، وهو يفجر ثورته العظيمة، ويكتب بعرقه ودمه وتلاحمه الرائع، فصلا جديدا، في ميادين التحرير.. وتحرير الميادين!

التاريخ شاهد.. وما يشهد عليه كتاب التاريخ، ويسجله بأحرف من نور، أن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كان أول زعيم- على صعيد العالم كله - يزور أرض الكنانة، مباشرة بعد انتصار ثورتها المدوية التي دكت أركان النظام السابق، إلى غير رجعة.

تلك الزيارة - والتي أعلن من خلالها صاحب السمو الأمير الوالد، دعما اقتصاديا كبيرا لمصر، تحتاجه في ذلك الوقت من وقت انتصارها- قالت للعالم كله، إن قطر تقف بكل إمكاناتها، مع إرادة الشعب المصري بكل مكوناته، ليس فقط على صعيد التغيير السياسي الثوري، وإنما على صعيد الاقتصاد.. الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، والشاملة.

قطر مع إرادة الشعب المصري.

ذلك هو فهمها، وتلك هي قناعتها الراسخة، ذلك باختصار لأن الشعوب، هي التي ستبقى.. ولأنها هي صاحبة الإرادة الغالبة، التي لا تقهر..

من هنا، كانت وقفة قطر مع ثورة الشعب المصري، في يناير.. واستمر موقفها – في ما بات يعرف بثورة الميادين- في 30 يونيو الماضي.. مما شكل واقعا جديدا تعاملت معه الدبلوماسية القطرية بحكمة وبما يحقق مصالح مصر وشعبها بعيدا عن الانقسام والاختلاف.

وهذا ما أكد عليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطاب العهد، من أننا في قطر «دولة وشعب ومجتمع متماسك، ولسنا حزبا سياسيا.. ولهذا نحن نسعى للحفاظ على علاقات مع الحكومات والدول كافة.. كما أننا نحترم كل التيارات السياسية، والفاعلة، والمؤثرة، في المنطقة.. ولكننا لا نحسب على تيار ضد آخر.. نحن مسلمون وعرب.. نحترم التنوع في المذاهب، ونحترم كل الديانات، وكعرب نرفض تقسيم المجتمعات العربية، على أساس طائفي ومذهبي».

الآن، ومصر على خط النار والدم، بعد المواجهات العنيفة- بين أنصار الشرعية والثورية في مصر- والتي تسببت في إهراق الدم المصري العزيز، كان لزاما على قطر- انطلاقا من واجبها القومي والإنساني- إزاء مصر، أن تقف إلى جانبها مبدية أسفها للذي حدث، ومبدية قلقها لما يمكن ان يحدث، داعية المصريين جميعا إلى ضرورة نبذ العنف، بكل أشكاله وأنواعه، والبحث- معا- عن مخرج سياسي وطني مشرف، للخروج من الأزمة، يضمن للجميع حقوقهم السياسية والمدنية، ويضمن- في الوقت ذاته- حماية انجازات ثورة 25 يناير.

قطر بهذه الوقفة العاقلة والحكيمة، «ليست محسوبة على تيار ضد آخر» في مصر.. وإنما هي محسوبة على مصر كلها- بكل تياراتها السياسية.. ومحسوبة لصالح أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية، وهذا ما يهم العرب جميعا.. ويهم هذه المنطقة من العالم، في هذا الوقت بالتحديد.

قطر بهذه الوقفة التي دعت فيها الشعب المصري كله- بتكويناته المتباينة- للتآزر، وإيجاد مخرج سريع للخروج من الأزمة بالحوار، لتدرك جيدا أن الحوار، هو أفضل ما اخترعته البشرية للخروج من الأزمات الشائكة.. وتدرك في ذات الوقت، أن التآزر، هو الذي يقي المجتمعات والأوطان، من أن تقف على خط النار والدم.. أخطر

الخطوط على الإطلاق.

دعوة قطر الحكيمة، هي دعوة من يرى المشهد، دون حجاب المُعاصرة. وهي دعوة تتسق مع دعوة أهل العقل والحكمة والرؤية، من المصريين أنفسهم، أولئك الذين لم تعم أبصارهم رؤية المشهد، برغم أنهم في قلبه.. وعلى رأس هؤلاء جميعا، شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي «شم رائحة الدم» وأسرع مناديا على الجميع أن يتقوا الله في وطنهم، ويجنحوا لتكوين لجنة للمصالحة، خلال يومين، حقنا لدماء المصريين، وصونا لحقوقهم في عملية سياسية، ليس فيها أي نوع من الإقصاء أو العزل لأي تيار أو جماعة.

مصر أكبر من الصراعات.. وأكبر من أن تسيل فيها قطرة دم واحدة، بسبب خلافات سياسية.. وإذا ما ضاعت الحكمة- في غمرة نشوة أحد المتصارعين بانتصار الثورية وغضب الفريق الآخر بنزع الشرعية- فإن مصر الواقفة على الخط الخطير، ستنزلق في الدم.. والدم يفضي إلى الدم، وذلك أقل ما يقال عنه إنه منزلق خطير جدا، لا يرتضيه المصريون لأنفسهم ووطنهم، ولا يرتضيه لهم ولمصر العزيزة، الذين يعرفون لها أفضالا، ووزنا، وثقلا تاريخيا، لحاضر ومستقبل الأمتين العربية والإسلامية.

من هنا، إننا نأمل في الوطن، أن يستجيب كل المصريين، بمختلف تكويناتهم السياسية، لصوت العقل، ويجنحوا للحوار، ويرفعوا من قيم التعايش الحميم، وأدبيات الاختلاف بإحسان، حقنا للدماء، وحفاظا على مكتسبات ثورتهم العظيمة.. ولعل في هذا الشهر الفضيل، فرصة طيبة للتوبة من إثم العنف، وكل شرور التخوين والتكفير، والاستهزاء، والاستفزاز، والمزايدات على الوطنية.. فالوطن كان وسيظل للجميع.

إننا، في أول يوم من الشهر الكريم الذي أوله رحمة، لندعو الله مخلصين أن تتنزل رحمته أمنا وسلاما على مصر..

وسنظل نرفع الدعاء في هذا الشهر الذي وسطه مغفرة، أن يغفر الله لكل من انتقص حقا لمصر.. وسنظل ندعو في آخره، والذي فيه عتق من النار، أن يبعد مصر- كليا- من خط النار والدم!

- محمد حمد المرّي

رئيس التحرير المسؤول

تم النشر في: 10 Jul 2013
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: