Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
لا منتصر.. في أزمة مصر!
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
بصفتي مواطناً قطرياً.. أجد قلبي يعصره الألم عصراً على ما آلت إليه الأوضاع في مصر العزيزة، مما ينبئ بأخبار غير سارة في قادم الأيام بعد أن أحيل ملف الأزمة إلى الشارع.. وسط احتقان غير مسبوق بين فريقين، كل منهما يرى أنه «الشرعية»، وانقسام غير محمود ينذر بحرب أهلية!

هذا يوم، يحبس فيه العالم أنفاسه، وهو يُتابع حتما، ما قد يجري في مصر، في ظل احتشاد الملايين من أنصار «الثورية» وأنصار «الشرعية»، في الميادين والشوارع، على خلفية الأزمة السياسية الخانقة، التي ظلت تمسك بتلابيب مجمل الحياة، منذ عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، في الثلاثين من يونيو الماضي.

لقد شهدت الفترة التي أعقبت تدخل الجيش لصالح أحد طرفي الصراع، اشتباكات عنيفة، أدت إلى مقتل أكثر من مائتين وجرح المئات، من أنصار الجانبين، ومن أفراد في الجيش والشرطة، خاصة في سيناء الملتهبة بنيران الجماعات الإسلامية المتشددة.

الأزمة، ازدادت خنقاً واختناقاً، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، بدعوة الفريق عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، الشعب المصري للخروج، اليوم الجمعة، بكثافة، تأكيداً على استمرار ثورة الثلاثين من يونيو، ولمنحه تفويضاً «شعبياً» لمواجهة العنف والإرهاب.. وأيدت الرئاسة المصرية، وحركة «تمرد» و «جبهة 30 يونيو» الدعوة، وأكدت الخروج بالملايين «تأكيداً على حماية الثورة، وتمسكاً بالحرية، ورفضاً لكل محاولات الارتهان والإرهاب»!

وبديهياً، كان لزاماً أن يقابل «الإخوان» وحلفاؤهم دعوة السيسي، بدعوة مماثلة، دعوا فيها جماهيرهم وكل أنصار «الشرعية» إلى الخروج بالملايين، ورأوا في دعوة السيسي دعوة لارتكاب المجازر الواسعة، وإعلاناً صريحاً لإشعال الحرب الأهلية.. أكثر من ذلك رأى مرشد الإخوان محمد بديع، أن ما فعله الفريق السيسي في مصر «يفوق جرماً ما لو كان قد حمل معولاً وهدم به الكعبة المشرّفة حجراً حجراً»!!

في ظل هذا الدم الذي يفوح، والتصعيد من الجانبين، وتحشيد الميادين والشوارع، بالهتافات والغضب، ومحاولة كسر أي طرف من الطرفين لعظم الطرف الآخر، لم يعد ما يحدث في مصر الآن مجرد أزمة سياسية خانفة، وإنما أصبح فتنة ستقود إلى إهراق المزيد من الدم، وإزهاق الأرواح وإرهاق البلد، وستفتح هذه الأزمة الباب واسعاً للانزلاق في حرب شوارع أهلية، ومعركة لا منتصر فيها، ولا يمكن إطفاء نيرانها- لو اشتعلت لا قدر الله- إلا بعد وقت طويل.

لقد ظللنا نكتب هنا، منذ أن تفجرت الأزمة في مصر، بأنه لا مخرج من هذا الصراع والصداع إلا بالجلوس على طاولة الحوار، وتغليب المصلحة الوطنية العليا «البلد والشعب»، على ما دونها من مصالح سياسية ضيقة، ومكاسب حزبية، أو مكاسب فردية رخيصة.

وكانت دعوتنا ولا تزال لطرفي الأزمة، انطلاقا من حقيقة أننا نحتفظ بمسافة واحدة، بين الطرفين.. لا ننحاز لأي طرف، وإنما انحيازنا كان وسيظل لمصر الدولة العظيمة.. والشعب الحُر الأبيّ.. مصر التاريخ، والحضارة، تلك التي تجمعها بمحيطها العربي والإسلامي، كل وشائج الدين واللسان، والهم، والمصير الواحد المشترك.

ما قد يُفرح، أن دعوتنا إلى الحوار والمصالحة، تزامنت مع دعوات انطلقت من داخل مصر نفسها- وفي مصر أهل حكمة وعقول وقلوب مع الوطن- وكنا نأمل أن تلقى هذه الدعوات الصادقة ما تستأهله من الرضا والقبول.. بل والسعي المخلص المثابر، لإعلاء الرايات التي تخفف التوترات العنيفة، والاستقطاب الحاد، والمشاحنات على الهواء، والتشنجات على الأرض.. ولكن الحوار قيمة.. وهو في الحالات التي تفوح منها رائحة الدم، يبقى قيمة حياة.. والحوار، كان ولا يزال بين طرفين، وفي حالة غياب أي من الطرفين، أو تغييبه، لا يمكن أن يفضي أبداً إلى نتيجة، ولا يمكن- بالتالي- أن يحل أزمة.

أيضاً، من أدبيات الحوار، الدخول فيه بقلب سليم، ودون شروط مسبقة.. وبذهن مفتوح، ليس فقط على الأزمة: بداياتها، وما هي عليه الآن، وإنما على ما يمكن أن تقود إليه.. وفي يقيننا، أن الأزمة أضحت مثل كرة الثلج تكبر يوما بعد يوم.. وتتدحرج بإيقاع سريع، مما يوحي بعواقب وخيمة ووبال على البلد لا يرتضيه أي مصري غيور على وطنه، وعلى ناسه وأهله وأمته.

للأسف، الحوار في مصر، لا يزال متعثراً. هذا ما تقول به التقارير بعد جلسة الأربعاء، التي سجلت غياباً للإخوان المسلمين، أحد طرفي الأزمة، ربما بسبب أن الثقة بينهم وبين الطرف الآخر، انعدمت.

ما هو مهم، ليمضي الحوار إلى غاياته، لا بد من بناء الثقة أولاً.. وتلك مسؤولية الطرفين معاً، وليست مسؤولية هذا الطرف أو ذاك، جنباً إلى جنب من مسؤولية الوسطاء، الذين ينبغي فيهم الحيادية والنزاهة، وهاتان لا تنقصان كل الذين دخلوا الآن على خط الوساطة، والتصالح.

الوقت قيمة- وهو كما الحوار في الحالات التي يفوح فيها الدم- يصبح قيمة حياة أيضاً.. ومن هنا إننا لنرجو أن يسابق المخلصون لمصر- في مصر- الزمن، لاعلاء رايات الحوار بين الطرفين، سائلين الله الذي يغيِّر من حال إلى حال، ما بين غمضة عين وانتباهتها، أن يُلهم أهل مصر الحكمة والصبر في هذا الصباح، الذي يسبق الساعات التي تقول فيها كل الشواهد، إن العالم كله سيحبس أنفاسه، وكل ميادين مصر احتشاد وزئير وغضب.

ولأننا في عصر السرعة.. فسأرسل هذا الإيميل العاجل لطرفي النزاع: جبهة الإنقاذ وجماعة الإخوان و«CC» للجيش.. أي نسخة من هذا الإيميل للقوات المسلحة، باعتبارها الحلقة الأقوى والقادرة على بسط الأمان والتوفيق بين الإنقاذ والإخوان!

اليوم كل طرف يقف في آخر نقطة متاحة وعملية شد الحبل وصلت لحد الانقطاع والقطيعة في حالة فظيعة من الاختلاف ترفض فيها جميع الأطراف التنسيق والتوحد والائتلاف!

وهذا كان لُب الموضوع وبداية الأزمة.. وتوقفنا عندها في وقتها، وطالبنا الرئيس محمد مرسي أن يكون رئيساً لكل المصريين وأن يعمل على تشكيل حكومة وطنية من التكنوقراط أو بالمحاصصة بين القوى السياسية بعيداً عن التكويش أو «أخونة» الدولة.. ولكن هذا لم يحدث، سواء بسبب أغلبية الحزب الحاكم أو مقاطعة الأحزاب الأخرى، وعدم تعاونها وعمدها عرقلة العمل لإفشال الحكومة وتهييج الجماهير ضد الرئيس!

اليوم يحدث شيء مشابه وإن كان أكثر خطورة وهو «تجييش الشعب» والدعوة للنزول للميادين.. مما يعني أن ساعة التصادم قد دَنَتْ، والمعركة في طريقها للدخول في فصول جديدة ودراماتيكية ولكن هذه المرة أكثر عنفاً ودموية!

الصراع أخذ منحى عسكرياً – راديكالياً في الوقت الذي نحتاج فيه للحل السياسي الذي لا يقصي أحدا ويناقش ويأخذ ويعطي لفك الاحتقان.. والعبور بأمان، لا للتشنج والتناحر والتذابح في معركة المصالح!

اليوم مصر بحاجة لموقف تاريخي من أحد أطراف النزاع وتحديداً من جماعة الإخوان للقبول بالجلوس على طاولة الحوار والمضي قدماً في خارطة الطريق التي تخرج البلد من أزمته وتعيد له هيبته وكرامته..

والفرصة متاحة أمامهم لتعزيز ثقة الشعب بهم وتأكيد جدارتهم بالسلطة إذا كانوا يرون بأنهم الأغلبية الكاسحة، بل ستكون نتائجها الإيجابية أكبر وأكثر في المستقبل.. حيث سيحسب لهم تضحيتهم من أجل بلدهم، والأهم من كل ذلك أنهم لو فعلوها سيقطعون الطريق على من يريد الإضرار بمصر وشعبها، وبذلك يسجلون موقفاً وطنياً خالداً لا يمكن أن يمحى من الذاكرة المصرية.

تم النشر في: 26 Jul 2013
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: