Colors Style

Click to read watan news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
عزم .. وحزم
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
ربما كانت عملية «عاصفة الحزم» مفاجئة، وربما بدت للبعض وكأنها تأخرت، لكن الحقيقة أنها لم تكن مفاجئة ولا متأخرة، بل جاءت في الوقت المناسب تماما، إذ إن التدخل عسكريا كان بمثابة الدواء الأخير لداء عجزت السياسة والمبادرات وكل الاتفاقيات التي تم إبرامها عن علاجه، بعد أن رفضت القوى اليمنية المنقلبة على الشرعية كافة الحلول التي قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي لحفظ وحدة واستقرار اليمن والمنطقة بأسرها.

لم تكن المملكة العربية السعودية، ومعها بقية دول مجلس التعاون، تريد الوصول إلى هذه العملية، فهي بذلت الكثير من أجل الدفع باتجاه حل سياسي يحقق الأمن والاستقرار للشعب اليمني الشقيق، لكن القوى المنقلبة على الشرعية قرأت في ذلك علامات ضعف وتردد، فاستمرأت ذلك، ومزقت كل اتفاق تم التوصل إليه، وكل اتفاقية تم التوقيع عليها، ولم يجف حبرها بعد.

هذه القوى لم تحسن قراءة التاريخ، ولا فك رموزه، ولا استنباط عبره ودروسه، ولو أنها فعلت لكانت أحجمت منذ البداية عن فكرة الهيمنة والتسلط والاستئثار بمقدرات الشعب اليمني، ولكانت أحجمت منذ البداية عن محاولة مصادرة قرار اليمنيين جميعا، وتجييره لصالح قوى لا تريد لهذا الشعب خيرا ولا أمنا ولا استقرارا.

لو أنها قرأت لأدركت أن المملكة العربية السعودية، وبقية دولنا الخليجية، ما تأخرت أمام نداء الواجب، وما توانت عن بذل الغالي والنفيس في سبيل أمتها، كما حدث من أجل تحرير الكويت ودعم البحرين، والآن دعم الشرعية في اليمن، ومنع تفتيت هذا البلد وتدميره عبر إدخاله في حرب أهلية مروعة.

لقد تابعنا جميعا، بألم وقلق واستياء، تطورات الأيام الأخيرة في هذا البلد العربي، ومن ذلك قمع المظاهرات الشعبية بالرصاص الحي، واعتقال الوزراء وقادة الجيش ومديري الإدارات ومصادرة قرار دولة بأسرها، بل وصل الأمر إلى إعلان الحوثيين عن مكافأة لمن يأتي برأس عبد ربه منصور هادي الرئيس الشرعي لليمن، وأمام كل ذلك لم يكن أمام دول مجلس التعاون سوى التدخل عسكريا بعد أن فشلت كل الجهود التي بذلتها بصبر ودأب في سبيل التوصل إلى حل سياسي للأزمة يحقق تطلعات الجميع دون استثناء، من خلال البناء على العملية السياسية التي أطلقتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ولحماية المنطقة من تداعيات هذا الانقلاب.

في هذا الإطار استجابت دول المجلس إلى طلب الرئيس عبدربه منصور هادي (7 / 3 / 2015) بعقد مؤتمر في الرياض، تحت مظلة مجلس التعاون، يحضره كافة الأطياف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره، لكن القوى المنقلبة على الشرعية لم تعر ذلك أي اهتمام، بل واصلت سياستها العدوانية ضد سيادة اليمن، وأبت أن تخرج اليمن من النفق المظلم الذي أدخلته فيه.

لقد بذل الرئيس هادي ودول الخليج والمجتمع الدولي بأسره الكثير من الجهود التي قوبلت جميعها بالرفض، وبالاستهزاء أيضا من جانب الانقلابيين، ما دعا الرئيس الشرعي لليمن إلى مناشدة دول الخليج من أجل الوقوف إلى جانب الشعب اليمني لحماية اليمن، استناداً إلى مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واستناداً إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، وتقديم المساندة الفورية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة، بما في ذلك التدخل العسكري لحماية اليمن وشعبه من العدوان الحوثي المستمر، وردع الهجوم المتوقع حدوثه في أي ساعة على مدينة عدن وبقية مناطق الجنوب، ومساعدة اليمن في مواجهة القاعدة وداعش، وكل تنظيم غير شرعي.

ما فعله المنقلبون على الشرعية في اليمن تجاوز تهديد وطنهم، إلى تهديد المنطقة بأسرها، أولا عبر المناورات التي قاموا بها على الحدود مع المملكة العربية السعودية الشقيقة بالأسلحة الثقيلة، في عرض عدواني آثم للقوة، مما يكشف نوايا الميليشيات الحوثية في تكرار عدوانها السافر، الذي اقترفته دون أي مبرر، حين هاجمت أراضي المملكة العربية السعودية خلال شهر نوفمبر عام 2009، وثانيا عبر إطلاق تهديدات علنية صريحة وواضحة بقلب النظام بالقوة المسلحة دونما سبب أو تفسير، وحيال ذلك كان لابد من التدخل حفاظا على وحدة اليمن واستقراره وشرعيته وسلامة أراضيه، وحفاظا على المنطقة من نار الفتنة التي أججوها غير عابئين ولا مكترثين بما يمكن أن ينجم عنها.

لقد تريثت هذه المنطقة كثيرا، وأفسحت مكانا واسعا للجهود السياسية، ودعمت كل مبادرة خيّرة في سبيل التوصل إلى حل سياسي يعيد لليمن أمنه واستقراره، ويحفظ سلامة أراضيه، لكن الانقلابيين مزقوا العهود، ولم يكترثوا بالمواثيق، وداسوا القيم والأعراف، وصادروا إرادة شعب يتوق للسلام والحرية، فكان لزاما، والحال هذا، التدخل لوقف التدهور، ووضع حد نهائي لعبث العابثين.

تم النشر في: 27 Mar 2015
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: