Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
سوريا وحواجز التفتيش الأمني
 
هيفاء بيطار
عدت إلى مدينتي اللاذقية في 2 مايو من باريس عن طريق بيروت. وعند الحدود اللبنانية السورية التي تُسمى «العريضة» تبدأ بالدخول إلى الأراضي السورية، والمسافة بين الحدود واللاذقية حوالي ساعة ونصف أو أكثر قليلا فقط. وهنالك أربعة عشرة حاجزا «متنوعا» يحتاج الإنسان إلى اختصاص ليعرف هل هو حاجز جمركي أم أمن دولة أم حاجز جيش نظامي أم حاجز شبيحة.

السائق يعرف بحكم خبرته في السفر الدائم. لكن ما أطاش صوابي أن الأربعة عشر حاجزا «تطلب تفتيش حقيبتي وتعيث بها فسادا» دون احترام لأية خصوصية! والأهم من كل ذلك أن كل حاجز يقبض مالا «أي رشوة أو إتاوة لنسمها ما أردنا! ولا أعرف مثلا» الحاجز رقم عشرة الذي طلب تفتيش حقيبتي ماذا سيكتشف أكثر مما اكتشف أو وجد الحاجز رقم تسعة أو الحاجز رقم ثمانية؟ قمة العار والفساد ما يحصل في الحدود السورية، ولماذا كل تلك الحواجز، وأية ثقة سيشعرها المواطن وهو يسمع الدولة وخاصة أعضاء مجلس الشعب يتشدقون بالإصلاحات التي يعرف الطفل الرضيع أنها حبر على ورق؟

وقد اعترفت لي إحدى الزميلات بأنهم دفعوا مبلغ 400 ألف ليرة سورية كي يتم فرز أخيها على حاجز العريضة – أي على الحدود السورية – حتى يقبض رشوة أو أتاوة من كل سائق، وتتناسب الرشوة مع طبيعة ونوع الركاب وتبلغ أوجها مع الشاحنات، فسائق الشاحنة المحملة «الله أعلم بماذا» يدفع الآلاف لتمر شاحنته دون تفتيش. وكنت شاهدة كغيري من آلاف المواطنين على عملية دس المال في أيدي عناصر الحواجز.

هنا السؤال المهم الذي يُطرح ولا مجال للهروب منه: كيف تُبنى الثقة بين المواطن والدولة؟ كيف سيصدق المواطن الشعارات الطنانة التي تبجح بها أعضاء مجلس الشعب وبعضها شعارات مضحكة كي لا نبكي مثل الذي وعد شباب وشابات سوريا بالزواج! كما لو أنه سيعمل خاطبة! أو من لخصت برنامجها الانتخابي بعبارة واحدة: سنمحيها! ولا نعرف نواياها ومن تريد أن تمحو: داعش أم الشعب أم طرف آخر؟ ما يهمني أن الثقة معدومة تماما بين أجهزة الدولة والمواطن، حتى أن كلمة «جهاز الأمن» تجعل فرائص المواطن تتقصف ذعرا بدل أن تشيع كلمة أمن الإحساس بالأمان والثقة والسلام.

معيار الفساد وأكبر دليل عليه هو ما يحصل على الحدود السورية، الأربعة عشرة حاجزا من الحدود السورية حتى اللاذقية لا غاية لها سوى نهب المواطن واستغلاله واستغلال السائقين أيضا، ويكفي دفع مبالغ سخية كي لا يتم فتح أية حقيبة وكي تمر حمولة أية شاحنة.

أي عار أن يُربى جيل بأكمله على قيم الرشوة والفساد، ومعظم الشباب في الحواجز لا تتجاوز أعمارهم الثلاثين أو أكثر بقليل، وقد تنفسوا قيم الفساد والرشوة وإنعدام الأخلاق واستغلال المواطن المسكين الذي يُفترض أن يحموه من أي أذى وخاصة القنص والرشوة. أن نجد جيلا لا قيم حقيقية له كالنزاهة وشرف العمل والأخلاق، بل كل ما يفعله هو طلب أتاوة ورشوة من السائق والمسافر.

وطن يُربى أبناؤه على دفع مبلغ من أجل أن يُفرز الشاب على الحدود السورية هو وطن مريض وموجوع ومجلل بالعار. حبذا لو أن أعضاء مجلس الشعب يهتمون حقيقة بظاهرة الفساد المُستفحلة عند الحدود السورية ويُقلصون عدد الحواجز الأربعة عشرة إلى حاجز واحد وطني وشريف وأخلاقي. أم أنهم شركاء في الفساد وهذا ما يؤمن به كل السوريين ويقولونه لكن همسا «خوفا» من قبضة الأمن التي ترتعد لها الفرائص.

بقلم : هيفاء بيطار


تم النشر في: 16 May 2016
 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: