Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
هل تُصلح الشعوب ما أفسدته نُخبُها؟
 
محمد هنيد
أثبتت ثورات الغضب العربية معطى أساسيا يعتبر من بين أهم المعطيات التي كشفتها ثورات الجماهير وهو سلطة الشعب أو سلطة المجموعة النشطة داخل النظام الاستبدادي.

الشعب أو الجمهور أو الجماهير هي السلطة العليا التي تمكنت في لمح البصر من إسقاط رؤوس أنظمة استبدادية عتيدة راسخة في القمع والتسلط والجبروت. الثابت هو أن أخص خصائص هذه القدرة الخارقة هو طابعها الانفجاري غير المتوقع فقراءة ردود أفعال النظام خلال الفترة التي سبقت الانفجار الكبير في تونس أو في مصر أو في ليبيا... تشير إلى أن نظام الدولة الاستبدادية قد أغفل القدرة الهائلة لجموع المتظاهرين وإصرارهم على اسقاط النظام سلميا. من جهة أخرى وفي الطرف المقابل أثبت الربيع زيف النخب العربية وخاصة الايديولوجية منها بتياراتها المختلفة من قومية إلى يسارية إلى علمانية إلى لبرالية....

فهاته النخب التي استثمرت طويلا في المقاومة والتقدمية والعروبة والصراع الطبقي وكل الشعارات النظرية الجوفاء لم تنجح ولو نسبيا في اقتناص اللحظة التاريخية التي أنجزها الربيع العربي وحققتها الشعوب المسحوقة. بل إن الأخطر من كل ذلك هو أن تعتبر النُخب العربية الرسمية على اختلاف مشاربها سببا رئيسيا فيما وصل إليه حال الأمة والأوطان اليوم من تشرذم وفوضى وانتشار الاحتقان والطائفية والحروب الأهلية في كل مكان. ففشل المسار الانتقالي في جزء كبير منه بالنسبة للدول العربية التي سقطت فيها أنظمتها الاستبدادية إنما يعود إلى فشل النخب السياسية المحلية في التعامل مع الوضع الجديد وإنجاح المسار الانتقالي ومنع الانقلابات الدامية والحروب الأهلية التي أطاحت بأحلام الانتقال نحو دولة العدالة الاجتماعية والمساواة.

نحن اليوم إذن أمام مسارات جديدة تخص الأمة ومستقبل أجيال بكاملها وهي مسارات تستلزم البناء على ما أفرزه الربيع العربي من معطيات مستحدثة وهي معطيات تمثل ـ رغم ما يحف بها من الخراب والفوضى ـ الأرضيةَ التي عليها يتوجب بناء مشروع مستقبلي يحدد أدوار النخب من ناحية والقواعد الشعبية من ناحية أخرى. بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك نحو تحديد جديد لمفهوم النخب ولأدوارها التاريخية والحضارية بفصلها الضروري عن الأطر الايديولوجية التي أفقدت الأمة عقودا من الجهد ومن النضال المزيف.

أما أهم الأدوار التاريخية فيجب أن تضطلع بها الشعوب عبر إعادة تنظيم نفسها في أطر خلاقة وفعالة قادرة على مباشرة الاصلاح الاجتماعي والحضاري دون مرجعيات إيديولوجية أثبتت عقمها وعجزها بل وتحالفها مع الاستبداد ووكلائه في الداخل والخارج. إن المجتمع المنظم داخل أدوار حضارية وتنموية محددة بعيدا عن المغامرات الايديولوجية والساعي إلى تحقيق اكتفاء الإنسان وكرامته هو أفضل المجتمعات الممكنة. بل هو المجتمع الوحيد الذي يتحول فيه الفرد إلى عنصر فاعل قادر على البناء وعلى تجديد دوره الحضاري والتاريخي وهو دور يمكنه من أن يضع مجتمعه بمنأى عن الهزات والكوارث والانقسامات التي أصبحت تمزق أقطارا كثيرة داخل الوطن العربي.

بقلم : محمد هنيد


تم النشر في: 13 May 2016
 
  « 25 Feb 2016: الخليج وحقيقة مخاطر الانزلاق
  « 18 Feb 2016: نحو تعديل التوازن الاستراتيجي العربي
  « 11 Feb 2016: الفساد وثقافة الاستبداد العربي
  « 05 Feb 2016: الفوضى العربية والمصير مشترك
  « 29 Jan 2016: دروس في فشل الانقلابات
  « 21 Jan 2016: جرائم الحرب في مجال الربيع العربي
  « 14 Jan 2016: في الوعي العربي بالديمقراطية
  « 07 Jan 2016: العدوان الإيراني والأمن الخليجي
  « 31 Dec 2015: الإعلام الرسمي العربي وأزمة الخطاب
  « 24 Dec 2015: المقاومة غداة الربيع العربي
  « 17 Dec 2015: من الحرب على الإرهاب إلى صناعة الإرهاب
  « 10 Dec 2015: احتدام الصراع الإمبراطوري مشرقيا
  « 03 Dec 2015: الثقـــــب الأسود السوري
  « 26 Nov 2015: فرنسا وإعادة تشكل الحضور الدولي
  « 19 Nov 2015: باريس... الجريمة والتداعيات
  « 12 Nov 2015: عودة أجواء الحرب الباردة
  « 08 Nov 2015: الفعل بالإنابة والغزو الجديد
  « 05 Nov 2015: د. محمد هنيد.. عوائق قراءة المشهد التركي عربياً
  « 02 Nov 2015: الثورات لا تعود إلى الوراء
  « 29 Oct 2015: محمد هنيد..الشباب العربي والقدرة على التغيير
  « 26 Oct 2015: الجوائز الدولية.. اعتراف وشرعية وتوجيه
  « 22 Oct 2015: محمد هنيد .. الانتفاضة في ضوء الربيع
  « 18 Oct 2015: محمد هنيد .. قراءة في خريطة التحالفات العربية
  « 15 Oct 2015: محمد هنيد..تونس وجائزة نوبل للسلام
  « 11 Oct 2015: عالمية الحرب على الإرهاب
  « 08 Oct 2015: محمد هنيد .. لماذا تحول «الربيع» إلى «خريف»؟
  « 04 Oct 2015: محمد هنيد : قراءة في خطاب الأمم المتحدة
  « 01 Oct 2015: «حادثة منى» والتوظيف السياسي لفواجع الأمة
  « 27 Sep 2015: مبدأ المقاومة بين الشعار والتوظيف والفعل
  « 24 Sep 2015: محمد هنيد..السلوك الوظيفي ومنطق الأقلية
  « 20 Sep 2015: العربي والإسلامي في ثورات الربيع
  « 17 Sep 2015: في جدلية الثورة والثروة
  « 13 Sep 2015: محمد هنيد .. المشرق العربي والتهديد الجديد
  « 10 Sep 2015: محمد هنيد..روسيا والدور الاستعماري الجديد
  « 06 Sep 2015: مأســاة النـازح الســوري
  « 03 Sep 2015: محمد هنيد.. مطبات المسار الانتقالي في تونس
  « 31 Aug 2015: محمد هنيد .. مضامين الوعي العربي الجديد
  « 27 Aug 2015: محمد هنيد : كيف تتجدّد الحركات الثورية ؟
  « 23 Aug 2015: خصائص الوعي الثوري العربي
  « 20 Aug 2015: محمد هنيد .. المجازر تتوالى.. أين الجامعة العربية ؟
  « 16 Aug 2015: محمد هنيد: الــوعــي العـربـي الجــديـد
  « 14 Aug 2015: مستقبل الأمة وصراع الأعماق
  « 09 Aug 2015: محمد هنيد : خلل الإنقاذ في المسارات الانقلابية
  « 06 Aug 2015: العلاقات التونسية ــ الليبية بعد «الربيع»
  « 02 Aug 2015: التحالفات الجديدة حول المنطقة العربية
  « 31 Jul 2015: محمد هنيد.. أحكام الإعدام وإشكاليات العدالة العربية
  « 26 Jul 2015: حرب الاستبداد على الخبر والرأي
  « 24 Jul 2015: مستقبل المقاومة بعد اتفاق فيينا
  « 19 Jul 2015: الأمن العربي في ضوء الاتفاقيات الدولية
  « 17 Jul 2015: محمد هنيد .. في انكشاف المشهد العربي
  « 14 Jul 2015: محمد هنيد : صعوبة المسارات الانتقالية
  « 12 Jul 2015: العنف ومجتمعات الفوضى
  « 05 Jul 2015: محمد هنيد .. الإرهاب أولا.. والإرهاب أخيرا
  « 02 Jul 2015: محمد هنيد .. تونس... تعثر الاقتصاد وتهديد الإرهاب
  « 28 Jun 2015: محمد هنيد ..قطــر مــــرّة أخـــــرى
  « 27 Jun 2015: قطر ومقاضاة التشهير
  « 25 Jun 2015: محمد هنيد .. غياب العدل وصناعة الإرهاب في الوطن العربي
  « 21 Jun 2015: محمد هنيد .. المؤامــرة ومبـــدأ المسـؤولية
  « 19 Jun 2015: الثابت والمتحول في حصاد الربيع العربي
  « 14 Jun 2015: التحركات الاجتماعية وخطابها
  « 11 Jun 2015: محمد هنيد ..تونس ...معادلة الاستقرار أوالقمع
  « 31 May 2015: تحصين الجبهة العربية
  « 30 May 2015: حتمية التغيير ومخاطر الانزلاق
  « 24 May 2015: محمد هنيد.. الأيديولوجيا السياسية ونهاية الوهم
  « 21 May 2015: الربيع العربي ليس قابلا للإلغاء
  « 17 May 2015: محمد هنيد .. قراءة في المسألة الجنوبية
  « 16 May 2015: عودة الاحتجاجات الاجتماعية إلى تونس
  « 12 May 2015: محمد هنيد .. أزمة العدالة العربية أساس الفساد
  « 11 May 2015: نـحـو وعــي عربــي جـديــد
  « 05 May 2015: من دروس الربيع العربي
  « 03 May 2015: دروس الربيع العربي
  « 01 May 2015: محمد هنيد ..ماذا وراء أزمة الدبلوماسية التونسية؟
  « 26 Apr 2015: خيارات الحرب والسلم
  « 23 Apr 2015: محمد هنيد .. مواسم الهجرة البشعة إلى الشمال
  « 19 Apr 2015: ضرورات المرحلة الجديدة عربياً
  « 16 Apr 2015: محمد هنيد ..«الإرهاب» كوسيلة لتأبيد الاستبداد
  « 12 Apr 2015: محمد هنيد .. الأمة بين أطماع الإمبراطوريات
  « 11 Apr 2015: الأمن القومي العربي.. إعادة قراءة
  « 05 Apr 2015: عاصفة الخليج .. استعادة السيادة العربية
  « 02 Apr 2015: «العاصفة» وبداية سَدّ الفراغ العربي
  « 29 Mar 2015: محمد هنيد .. الأمة.. فراغات الاستبداد وأشكال الاختراق
  « 27 Mar 2015: محمد هنيد .. التحركات الاجتماعية في مواجهة التغيير العربي
  « 22 Mar 2015: محمد هنيد .. هندسة الفوضى
  « 19 Mar 2015: محمد هنيد.. جواب «داعش» عن أسئلة الربيع
  « 15 Mar 2015: لمــاذا قـطــر؟
  « 12 Mar 2015: محمد هنيد.. تونس ... عودة الدولة الأمنية !
  « 06 Mar 2015: محمد هنيد .. في التوظيف السياسي لظاهرة الإرهاب
  « 28 Feb 2015: الفوضى الاستعمارية تتوجه نحو الغرب
  « 19 Feb 2015: محمد هنيد.. سوريا وجرائم الاستبداد
  « 12 Feb 2015: د.محمد هنيد ..الخليج أكبر من الانقلاب
  « 05 Feb 2015: محمد هنيد ..«النهضة» تنقذ جلاد الشعب
  « 29 Jan 2015: محمد هنيد ..العسكر وكابوس الذاكرة!
  « 22 Jan 2015: محمد هنيد.. الإعلام وتغيرات المنطقة العربية
  « 15 Jan 2015: محمد هنيد.. ليبيا آخر الثورات
  « 10 Jan 2015: جريمة في فرنسا
  « 01 Jan 2015: محمد هنيد .. قراءتان في الربيع العربي
  « 25 Dec 2014: محمد هنيد.. الربيع العربي.. نهاية مرحلة!
  « 11 Dec 2014: الدولة العميقة تحت قبة البرلمان التونسي
  « 30 Nov 2014: تونس.. الشعب يواجه تهمة الإرهاب
  « 27 Nov 2014: العراق وجيوش المستشارين
  « 23 Nov 2014: العراق وجيوش المستشارين
  « 16 Nov 2014: تونس...هل تعود «عصابة السرّاق»؟
  « 24 Jul 2014: محمد هنيد .. غزة فلسطين... المجازر والدروس



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: