Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
قمة «التحولات والتحديات»
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
الله بالخير..

أحييكم من الكويت العزيزة، وبلهجة أهلها الطيبين، حيث وصلت عصر أمس، لمتابعة أعمال الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تعقد في قصر بيان اليوم.

وأبدأ حديثي عن القمة المرتقبة، والتي تعقد هذا العام في ظروف دقيقة وبالغة الحساسية، بالتوقف عند حديث الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام، والذي بثته وكالة الأنباء القطرية، قبل وقت قصير من مغادرتي الدوحة، منوها فيه بـالدعم غير المحدود لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لمجلس التعاون، لافتا إلى مضامين خطاب سموه في هذا الشأن، بمناسبة توليه مقاليد الحكم، وهي أول مشاركة لسموه في قمة خليجية منذ تسلمه مقاليد الحكم، نسأل الله أن تحقق ما تتطلع إليه شعوبنا في ظروف لا تخفى خطورتها وتعقيداتها وتشعباتهاعلى أحد.

أعود لحديث الدكتور الزياني مع «قنا»، إذ أوضح أن دول مجلس التعاون تولي الجانب الأمني ما يستحقه من اهتمام بالغ، وفي ذلك إشارة مهمة للغاية، نظرا للظروف التي تعيشها المنطقة العربية ككل، ومنطقة الخليج على وجه التحديد، وبسبب استثنائية هذه الظروف فإن الأنظار تتوجه إلى هذه القمة ويحدو أصحابها الأمل بأن تنجز شيئا مختلفا من شأنه أن يزيل قلق المتوترين، وهواجس المتوجسين، وشكوك المتشائمين، ولهذا كله ما يبرره بسبب التغيرات وتداعياتها، والتحولات وإفرازاتها، والتحديات ومتطلباتها.. التي تشهدها المنطقة برمتها.

لم أكن يوما متشائما أو متطيرا، بل على العكس من ذلك تماما، كنت دائما متفائلا وواثقا أن هذه المنطقة تعيش بفضل الله في استقرار وأمان ورخاء اقتصادي، لكن هذا لا يمنع من مراجعة حساباتنا ودراسة أوضاعنا وتصحيح أخطائنا للحفاظ على هذا الكيان ووحدته وقوته لمواجهة الأخطار التي تتربص به.

وعلينا أن نعترف أنه وبعد «32» عاما على قيام مجلس التعاون، لا يبدو اليوم في أحسن حالاته، ولا في أبهى صوره، فالشعوب ما زالت تنتظر حزمة قرارات بمستوى إنجازات تنقل المجلس من التعاون إلى الاتحاد، وما كان مقبولا في سنوات الاسترخاء لم يعد كذلك الآن مع تحديات جسيمة تطرق أبوابه، وتطوّق كيانه.

هناك اختلافات في وجهات النظر حيال بعض الملفات، وهذا ليس سرا أفشيه، وهي طبيعية ومقبولة وظاهرة صحية، طالما كانت وسيلة للتعبير وأداة لتدارك الأخطاء، وطالما وضعت في إطارها الصحيح، فالمهم ألا تتحول إلى خلافات أو فتور في العلاقات!

سوف أكون أكثر تحديدا، وأسمي الأمور بمسمياتها، وفي رأس القائمة مشروع الاتحاد الخليجي، الذي يعول عليه لمواجهة الأخطار والوقوف في وجه الأعاصير، وهو بالإضافة إلى ذلك مطلب ملّح يعول عليه أبناء المنطقة لتطوير المنظومة الخليجية دفاعيا وأمنيا واقتصاديا، ودون الخوض في تفاصيله، فهو مازال مشروعا لم تتضح حدوده ومعالمه وأسسه، إلا أنه لدينا العديد من التجارب الناجحة التي يمكن البناء عليها، ومن ذلك الاتحاد الأوروبي الذي يشكل نموذجا يمكن الاقتداء به مع مراعاة الهوية الخليجية، وخصوصية كل دولة وهواجسها ومتطلباتها.

هذا المشروع ليس وليد التحديات الراهنة، بقدر ما هو فكرة أو حلم سمعنا الكثيرين ينادون به منذ أن انطلق مجلس التعاون بشكله الذي نعرفه، وإذا كانت قد أملته في الماضي «الاعتبارات العاطفية» في المقام الأول، إلا أن ما أحيا الدعوة إليه والتركيز عليه اليوم جملة التحديات التي تواجهها المنطقة، وقد قيل الكثير فيها وعنها، ولا يوجد ما يمكن أن يضاف، وبذلك فالمطروح يستحق النقاش للوصول إلى صيغة تأخذ في اعتبارها تقوية مناعة دولنا الخليجية، عبر تأسيس كيان قادر على حمايتها والنهوض بطموحاتها وترجمة تطلعاتها.

المسألة إذا لا تحتمل الخلاف والاختلاف، أو هكذا يتعين أن تكون الأمور، ففي الظروف الاستثنائية لابد من قرارات استثنائية، وليس هناك ما هو أدعى إليها مما تمر به منطقتنا اليوم.

منذ يومين تلقيت تقريرا صادرا عن الأمانة العامة لمجلس التعاون، من عشرين ألف كلمة، حدد مواقف دولنا الست تجاه الأحداث الإقليمية والدولية، وتناول منجزاتها على كل صعيد.

في الشأن السياسي حدد مواقفه، مرة بوضوح لا يقبل الشرح أو التأويل، ومرة بطريقة تكاد تكون عابرة، تعكس وجود تفاهمات محدودة أو خلافات لا يراد لها أن تظهر للعيان، مع أن الاختلاف سمة محمودة، إن أحسنا التعاطي معه في إطار من الاحترام وتقدير الخصوصية ورأي كل دولة حيال ما يعتمل في المنطقة والعالم، وهكذا فمن تكرار المواقف الحاسمة والواضحة فيما يتعلق بقضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث، والموقف المبدئي من القضية الفلسطينية، مرورا بتطورات الشأن السوري المروع إلى ما يحدث في مصر واليمن والعراق والسودان ولبنان وإيران، وصولا إلى ما يتعرض له مسلمو «الرهينغا»، وما تشهده مالي، الى آخره من بيانات الشجب والاستنكار والتحفظ، وأكتفي بهذا العرض للجانب السياسي، لأدخل في الشأن الاقتصادي والمالي حيث تم اعتماد الكثير من الخطط والإجراءات والقوانين والتشريعات، لكن المشكلة الأزلية التي لازمت قيام مجلس التعاون، تكمن في البطء الشديد في التنفيذ وعدم قدرتنا على تلمس المنجزات، والإحساس بما يتحقق، ربما لأن المواطن الخليجي صار لديه انطباع بأن أغلب ما يقرر يبقى لفترة طويلة حبرا على ورق، وبعضها لا يرى النور!

ولا شك أن مرور «32» عاما على قيام مجلس التعاون كان لابد وأن يؤدي إلى منجزات أكبر وأكثر عمقا واتساعا.. مما تحقق على أرض الواقع.

ويسعى المجلس منذ مدة لإقرار الاتحاد الجمركي والعملة المشتركة في إطار جهوده لتقديم شيء محسوس له أهميته بالنسبة لمواطني دولنا الست، إذ لا مناص من تطوير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار والتصنيع والتنويع وخاصة مع تقدم تكنولوجيا الغاز والنفط الصخريين في الولايات المتحدة وتراجع الاعتماد على صادرات دول مجلس التعاون من الطاقة، وهي التي تملك 40% من الاحتياطات النفطية و25% من احتياطات الغاز في العالم.

هذا التطور وإن كان في مراحله الأولى إلا أنه يتعين علينا أن نتحسب له، ونبحث تداعياته المحتملة، وسبل الحد من تأثيراته وأضراره،

إن أهم ما يمكن أن نتطلع إليه اليوم وجود شكل اتحادي يحمي منجزاتنا ويصون مقدراتنا، وهذا يستدعي اهتماما أكبر بقضايا الاستثمار، مع وجود شبكة متقدمة ومتطورة للنقل عبر السكك الحديدية وفق أرقى وأحدث تكنولوجيا، تساعد على تنقل البشر ونقل البضائع وتوسيع الأسواق، إن مثل هذا الربط ليس ضرورة فحسب، لكنه أمر ملح يكتسي طابعا لا يحتمل التأجيل على الإطلاق إن أردنا تحقيق منجز له تأثيره المباشر على حياة الأفراد والمجتمعات.

عندئذ يمكن أن نقول إن سفينتنا تبحر بأمان وأمن واستقرار.

وإذا كنت أتحدث عن قضايا الاتحاد الجمركي أو العملة المشتركة وضرورة التعاون بصورة أعمق في مجال الطاقة والنقل، إلا أن ذلك لا يعني بأن الصورة قاتمة، فلقد تحقق الكثير، ومن يطلع على تقرير الأمانة العامة سوف يجد فيه ما يستحق الثناء، والعمل جارٍ لتحقيق التطلعات والطموحات الكبرى برؤية كيان كامل المواصفات والأوصاف، قادر على درء العواصف وحماية البيت الخليجي من كل الأنواء.

هناك من يرى أن التعاون بين دولنا يتقدم خطوة ويتراجع نصف خطوة، الا ان المجلس وجد ليبقى، وهذا صحيح تماما، خاصة في ظل تداعيات ومستجدات إقليمية ودولية لابد من مراعاتها والنظر بتمعن وعمق في تأثيراتها، إنها مسؤولية تاريخية تنتظر دولنا وقادتنا، ونحن على يقين بأنهم على قدر هذه المسؤولية وأهل لها.




تم النشر في: 10 Dec 2013
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: