Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
صراع الأفيال
 
سعد العنزان
إذا جاز لنا أن نقرأ الأحداث الجارية في المنطقة الآن قراءة جديدة ودقيقة فليس صحيحا أن إيران تمثل خطرا قادما على العالم الإسلامي السني بل العكس هو الصحيح فإن النشاط الشيعي يزيد العالم السني صلابة وهو يتصدى– بما عنده من وسائل للأفكار الهدامة.

فكما تتوهم إسرائيل بأن أرض فلسطين هي أرض يهودية مستفيدة من الظروف الإقليمية والدولية بعد الحرب العالمية الثانية في إقامة دولتهم سنة 1948، فإن الإيرانيين يحلمون أيضا بعودة (الدولة الصفوية التي اتخذت التشيع الاثني عشر مذهبا رسميا لها وسعت منذ عام 907 هـ/ 1501 م – إلى السيطرة على العالم الإسلامي السني بعد أن دخل إسماعيل الصفوي مدينة (تبريز) في شمال غرب إيران وجعلها عاصمة له.

إن الاختلاف بين إنشاء إسرائيل وحلم عودة الصفويين كبير لأن الظروف الإقليمية والعالمية التي ساعدت على إنشاء إسرائيل لا يزال بعضها قائما إلى الآن ويتمثل في ضعف وتشرذم العالم العربي والإسلامي واستمرار المساعدات الأميركية والغربية لها.

أما إيران– التي تفصل بين المنطقة العربية ومنطقة آسيا الوسطى وترقد على 90 مليار برميل من النفط يمثل 5-8 % من الاحتياطي العالمي ويعتبر خامس أكبر احتياطي في العالم– فهي في نظر أميركا ليست أكثر من ورقة تستخدمها في لعبتها الشرق أوسطية.

والواقع أن السياسة الدولية لا تعرف أكثر من تفسير واحد يتمثل في (المصلحة الذاتية).

وبعد حرب أكتوبر سنة 1973، اقتضت مصلحة أميركا البقاء في الشرق الأوسط بصفة دائمة بدعوى تأمين منابع النفط في الخليج وتأكد ذلك في يناير 1980 عندما أعلن الرئيس (جيمي كارتر) سياسة بلاده نحو الخليج فيما عرفت بــ(مبدأ كارتر) والتي تنطوي على جانب سياسي جاء فيه إن أي محاولة من جانب أي قوى للحصول على مركز مسيطر في منطقة الخليج سوف يعتبر في نظر الولايات المتحدة هجوما على المصالح الحيوية بالنسبة لها وسوف يتم رده بكل الوسائل بما فيها القوة المسلحة.

أما الجانب الأمني فكان يتمثل في إنشاء (قوة الانتشار السريع) والتي تولى قيادتها الجنرال (شوارسكوف) الذي كلف بقيادة قوات التحالف الأميركي عند قيام العراق بغزو الكويت.

لكن مجموعة (المحافظون الجدد) من الحزب الجمهوري الأميركي أو المجموعة التي تسمى (مجموعة الصقور) أصدرت سنة 1992 (دليل التخطيط الاقتصادي) وفيه تحريض للحكومة بأن ( تمتلك الوسائل اللازمة لمنع أي دولة منافسة من التطلع إلى دور دولي أو إقليمي مع اعتبار أن الصين وروسيا تمثلان الخطر المحتمل).

وقد ظهر الآن أن الولايات المتحدة لن تظل هي القوة الوحيدة في العالم بعد أحداث الشرق الأوسط المتسارعة، فروسيا عادت بقوة لتحتل موقعها في سوريا والعراق وإيران ومصر مثلما كان ما بين سنة 1957 وسنة 1973– كما تشق الصين طريقها بعناية لتحتل موقع الصدارة في الأسواق العالمية من خلال مناخ (العولمة الاقتصادية).

وإذا كان هذا هو الوضع السياسي السائد الآن في منطقة الشرق الأوسط فأين يكون موقع إيران؟ إن الساحة التي تتصارع فيها الأفيال لا تصلح لكي تكون مسرحا للثيران.

د. سعد بن محمد العنزان

تم النشر في: 20 Dec 2015
 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: