Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
«رعد الشمال».. ينعش الآمال
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
بعد أن قاربت على إنجاز وعدها في الجنوب من شبه الجزيرة العربية بتحرير اليمن من ميليشيات الحوثي المعتدية على الشرعية، عبر تحالف تقوده المملكة العربية السعودية، بمشاركة عدد من الدول الخليجية والإسلامية، ها هي «مملكة الحزم» تنظم على أرضها تمرينا عسكريا، هو الأضخم في العالم، عتادا وأفرادا، وبمشاركة قطرية بارزة، وبتحالف وتعاضد عدد من الدول الشقيقة والصديقة، التي تشاركنا في الرؤية المبنية على التعاون، لإعلاء كلمة الحق، وردع الظلم، وإنصاف المضطهدين، وإرساء العدل، ومواجهة الطغاة والأنظمة القمعية، ودعم الإسلام والمسلمين، والدفاع عن النفس، باعتباره حقا أصيلا من حقوق الدول، سواء كانت منفردة أو مجتمعة ضد الاعتداء الخارجي، استنادا إلى نص المادة «15» من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تم على ضوئها توقيع معاهدة الدفاع العربي المشترك عام «1950».

والملاحظ أن هذه الاتفاقية، وملحقها العسكري، تنص صراحة على تشكيل لجنة عسكرية دائمة ومجلس للدفاع المشترك، وكلاهما يعد الخطط العسكرية لمواجهة جميع الأخطار المتوقعة، كما يقومان بتقديم المقترحات لتنظيم قوات الدول المتعاقدة وزيادة كفاية قواتها، من حيث تسليحها وتدريبها، لتتماشى مع أحدث الأساليب والتطورات العسكرية، لكن ضعف الإرادة السياسية للدول العربية، وحالة التشرذم السائدة منذ سنوات طويلة، أديا إلى تجميد هذه الاتفاقية، التي بدت الحاجة إليها ملحة للغاية، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها الأمة العربية، سواء بسبب انتشار تنظيم «داعش» وتزايد جرائمه بحق المدنيين العزل في أكثر من دولة عربية، أو بسبب التدخلات الإقليمية والدولية التي زادت من حدة الصراعات وأججت نيرانها.

كان واضحا أن هذه الاتفاقية لن تُفعّل، وكان واضحا أيضا أن مستوى الفوضى والاختراق صار كبيرا للغاية،

الأمر الذي يتطلب تدخلات عاجلة، قبل استفحال الأمور، ووصولها إلى نقطة اللاعودة، فكان التدخل السريع للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، سواء عبر «عاصفة الحزم»، التي منعت سقوط اليمن في براثن الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار، ومحاولة بعض القوى المعادية لتحويله إلى خنجر مسموم في شبه الجزيرة العربية، أو عبر دعم المعارضة السورية، لذات الأسباب والمبررات، وهي ماثلة للعيان بطبيعة الحال، وأهمها الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها، ومنع سقوطها هي الأخرى بيد القوى التي وجدت فيها ضالتها، من أجل تغيير خرائط العالم العربي، عبر شرذمته وتفتيته وإنهاكه، وصولا إلى ما هو أوسع وأكثر خطورة.

لم يكن هدف التدخلات الإقليمية والدولية المعادية دعم فئة ضد أخرى، أو تغليب نظام على آخر، بقدر ما كان الهدف تدمير مكامن القوة العربية لتحقيق مصالح في غاية الخطورة، تستهدف هذه الأمة من محيطها إلى خليجها، سواء عبر التحالف مع أنظمة قمعية وحشية، أو عبر تنظيمات عميلة باعت نفسها للشيطان بأبخس الأثمان، فكان أن حملت دول الخليج لواء الدفاع عن المصالح العليا للأمة العربية، وتحركت بكل الطرق القانونية، لإحباط المخططات المعادية ومحاصرتها، من أجل القضاء عليها في نهاية الأمر.

لكن التصدي لهذه الهجمة الشرسة، التي تستهدف حاضر ومستقبل أمتنا، لم يكن سهلا أو دون ثمن، وهو ثمن اختارت المملكة العربية السعودية، ومعها دول الخليج العربية، تسديده عن طيب خاطر، دفاعا عن وجود أمتنا، وحق شعوبنا في الأمن والاستقرار والأمان.

في هذا السياق، تحديدا، جاءت مناورات «رعد الشمال»، التمرين العسكري الأضخم في العالم، لتؤكد أن دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، لديها العزيمة الصلبة، لمواجهة التحديات الناجمة عن أزمتي سوريا واليمن، وأنها لن تسمح بتحويل هذين البلدين العربيين المهمين، إلى قاعدة للتآمر على الأمة العربية والنيل منها، وقد أدركت دولنا هذه، ومعها الأغلبية الساحقة في العالم العربي والإسلامي، أن المهمة ليست يسيرة، وأن التصدي للهجمة المعادية للمنطقة العربية وتاريخها وتراثها ومستقبلها يحتاج إلى بناء تحالف فعّال قادر على المواجهة، وقادر على إجهاض ما يخطط له الأعداء في الظلام، فجاء هذا التحالف الذي يضم «20» دولة عربية وإسلامية، ليكون بمستوى التحدي، وسوف يمضي إلى النهاية لإجهاض المخططات الخبيثة ضد المنطقة.

لقد اتسمت السياسات الخليجية على الدوام بترجيح كفة الحوار، وتقديم المساعدات لكل من يحتاجها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، لكن هناك من رأى في ذلك ضعفا يمكن استغلاله، أو مرونة مبالغا فيها، أو منفذا يمكن الولوج من خلاله، فزاد من تدخلاته واعتداءاته، وواصل تمرده وعناده وفساده، بهدف إضرام النيران في المنطقة، وما حدث في سوريا واليمن برهان، فكان لابد من إعادة ترتيب الأوراق وجدول الأولويات وإحداث تغيير في المشهد الدامي الراهن الذي أسفر، في سوريا وحدها، عن مقتل حوالي نصف مليون إنسان، وتشريد الملايين والزج بعشرات الآلاف في السجون والمعتقلات، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.

وكان لابد، والحال هذا، من التدخل ومن بناء أوسع تحالف ممكن، فهدفهم أبعد من سوريا واليمن، واستخدموا الإرهاب كعنوان رئيسي لمهمتهم الإجرامية، عبر تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية، المدفوعة بدعم قوى شريرة وجدت ضالتها في هذه العقول المفخخة، فكان إما أنها صنعتها، أو اخترقتها، لتحقيق مآربها وأطماعها.

بهذه المعاني فإن «رعد الشمال» ليس مجرد مناورة عسكرية ضخمة، وإنما أيضا رسالة سياسية قوية، مفادها أن دول الخليج، بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وبدعم من كل الدول العربية والإسلامية، لديها القدرة والتصميم على مواجهة الإرهاب ورعاته وداعميه، وأنها في معركة مصيرية لن تتوقف إلا بالقضاء على أدوات الشر ومحاوره.

لقد لجأت دولنا إلى النصح، ومدت يدها للحوار، وآثرت حل الأمور بكل طريقة سلمية ممكنة على قاعدة عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، لكن الطغاة أمعنوا في ظلمهم، والإرهابيين تمادوا في جرائمهم، حتى انتهت الأمور إلى ما نرى اليوم، فكان لابد من وقفة حاسمة وحازمة، تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وتبعث برسائل واضحة لا لبس فيها، مفادها أن دول الخليج لا تقف وحدها في معركة المصير هذه، وأنه حين تتحرك، فإن وراءها كل العرب والمسلمين.

لقد صبرت دولنا وصابرت، وهي فعلت ذلك من منطق إيمانها العميق بالسلام والتعايش وحسن الجوار وبناء أفضل العلاقات، سواء في ما بينها، أو في ما بينها وبين جميع دول العالم.. تحملت أذى الطامعين، وشرور المغرضين، وجرائم الإرهابيين، وهي تدعو للسلام والوئام بالموعظة الحسنة، فكان أن رأى البعض في ذلك علامة ضعف، وإشارة تردد، لكن ذلك ليس صحيحا على الإطلاق، فللصبر حدود، وللحلم نهاية، وكانت نهاية كل ذلك سياسة «الحزم» لإعادة الأمور إلى نصابها واستئصال الخلايا السرطانية من شبه الجزيرة العربية، سواء كانت نظاما يقتل شعبه، أو ميليشيا تحارب الشرعية، أو جماعات إرهابية تقتل على الهوية وتثير الفتنة الطائفية.

«رعد الشمال» الذي شاركت فيه أهم القوى العربية والإسلامية، وفي طليعتها قطر ودول الخليج، قدم للعالم الوجه الجديد لمنطقتنا.. وجه الحسم والحزم أمام كل من يريد النيل من ديننا السمح ومبادئنا الإنسانية التي تقوم على الحوار البناء، من أجل تحقيق السلم والأمن، لنا ولغيرنا من الشعوب.

«رعد الشمال» بعث برسالة من «تحت الماء» وعبر الأجواء، بأن دول الخليج قادرة على تشكيل تحالفات مهمة ومؤثرة وجاهزة للتصدي لكل عابث بأمن المنطقة واستقرارها.. والرسالة وصلت..!


تم النشر في: 13 Mar 2016
 
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: