Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
منذ قمة أنشاص العربية الأولى العام 1946، لم تنعقد قمة واحدة في ظروف عربية مريحة، ومع ذلك فإن ما يشهده العالم العربي اليوم، لم يشهده في أي وقت مضى، وما يعتمل في منطقتنا العربية المضطربة، لم يكن هناك ما يشبهه على الإطلاق.

قمة الدوحة بهذا المعنى هي «أم القمم»، وإليها ترنو أنظار العرب جميعا، شعوبا وقادة وحكومات، لذلك فإن المسؤولية جسيمة، والخروج بقرارات تلبي الحد الأدنى من الطموحات هو المطلب الذي لا تردد فيه.

الشيء الطيب وسط هذه الظروف الصعبة والاستثنائية بحق هو انعقاد القمة في الدوحة، ما يوفر لها فرصا أكبر للنجاح، والخروج بقرارات هامة، وهذا ليس من قبيل التمني أو المبالغة، وإنما بسبب الأدوار الإيجابية التي لعبتها قطر على كافة المستويات، بالإضافة إلى ما تقوم به من جهود متعددة، لتعزيز التضامن العربي، ودفع مسيرة العمل العربي المشترك، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى.

المهمة صعبة وحساسة ودقيقة، بقدر صعوبة ودقة الظروف الراهنة، وهي تحتاج إلى رؤية مستنيرة، تستلهم من حضارتنا وتاريخنا المشترك ما يعزز التضامن والتكاتف العربي، ويبني عليه، عبر معالجات سريعة وبناءة، تراعي المصلحة العليا لشعوبنا العربية، وتأخذ في حسبانها أن تحقيق الأمن والاستقرار لهذه الشعوب، والنهوض بأوضاعها هو وحده الكفيل بمنحها الأمل الذي تتطلع إليه.

نحن اليوم أمام تحديات لا تحتمل التسويف ولا المماطلة ولا الحلول الوسط، والإمساك بالعصا من منتصفها لم يعد جائزا بعد الآن، خاصة عند الحديث عن تطورات القضيتين الفلسطينية والسورية.

إن تشكيل لجنة عربية للحديث مع الولايات المتحدة الأميركية، وبعض الأطراف الأخرى لطرح الرؤية العربية الجديدة، نبأ طيب وجهد مقدّر، لكن الأهم هو وجود رؤية واحدة تكون محل قبول والتزام من جانب الجميع، وبخاصة الجانب الفلسطيني صاحب القضية والمعني الأول بها، والذي يواجه تحديات ضخمة للغاية، أهمها عملية تهويد القدس والضفة الغربية، دون أن ننسى حالة الانقسام الفلسطينية، التي تزيد الأمور سوءا على سوء.

الموضوع الأكثر إلحاحا هو ما يحدث في سوريا، وما يواجهه الشعب السوري من إبادة حقيقية، أدت حتى الآن إلى مقتل أكثر من تسعين ألف شخص، وإلى دمار هائل، تسبب في إزالة مدن وقرى وبلدات بأكملها من على وجه البسيطة، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه وعليه، ولايمكن الوقوف موقف المتفرج، أو الاكتفاء بتقديم المساعدات الإنسانية وحدها، على أهميتها.

وبطبيعة الحال فإن قمة الدوحة عليها مسؤوليات كبرى في معالجة هذا الوضع الخطير، عبر آليات ووسائل تمكن الشعب السوري من الصمود، ومن استرداد حريته، والذود عن كرامته، وهذا يحتاج إلى وقوف جميع الأشقاء إلى جانبه، بعيدا عن أي تفسيرات أو مهاترات، أو انقسامات طائفية كانت أو مذهبية أو سياسية، فما يتعرض له الشعب السوري اليوم لم نشهد له مثيلا على مدى التاريخ الإنساني بأسره، والدمار الذي لحق بهذا البلد، لم نر شبيها له إلا خلال الحرب العالمية، وأمام هذا الوضع الكارثي الفظيع لابد للعرب من تحمل مسؤولياتهم، والقيام بما تمليه عليهم ضمائرهم، عبر تقديم دعم فعال يمكن الشعب السوري من التحرر ومن استرداد كرامته وحريته في وطن يتساوى فيه الجميع أمام القانون.

والجامعة العربية، أمام هذا الوضع، هي في مواجهة أحد أكثر امتحاناتها أهمية وصعوبة، وهو امتحان لا مكان للفشل فيه، لأن معنى الفشل هو شلل هذه المؤسسة التي نتطلع جميعا اليوم إلى إعادة الاعتبار إليها، عبر معالجة الأزمات والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة، حفاظا على مصيرنا وحاضرنا ومستقبل أجيالنا.

إن من التحديات الأخرى التي لا تقل أهمية، الخروج بقرارات تعيد الأمل للشباب والشعوب العربية، التي اكتوت بنار الديكتاتوريات الجائرة، فعانت من تفشي البطالة وانهيار الأنظمة التعليمية والصحية، وتردي المؤسسات الاجتماعية، والوصول إلى ما نراه اليوم، والذي يحتاج إلى استثمارات ضخمة، لا يمكن أن تتوفر إلا في أجواء من الاستقرار، وهنا تكمن مسؤولية مؤسسة القمة في منح الشعوب العربية بارقة الأمل التي تبحث عنها وتسعى إليها، وهذا يقودنا إلى القضايا الاقتصادية الملحّة المدرجة على جدول أعمال القمة، ومنها إزالة العقبات أمام إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قبل نهاية هذا العام، حتى نستعد لدخول المرحلة الثانية في 2015 وهي الاتحاد الجمركي، ومن ثم السوق العربية المشتركة 2020، إذا مضت كل الأمور في الاتجاه الصحيح.

ومن الطبيعي ألا نغفل مسألة إصلاح الجامعة العربية وتكريس دورها بشكل فاعل، عبر المزيد من المشروعات التي تصب في اتجاه الإصلاح المنشود، ومن ذلك المحكمة العربية، ودعم البرلمان العربي بعد أن دخل مرحلة ثانية، ومشروع إنشاء أمانة لمنظمات المجتمع المدني، التي يتعين أن تكون أحد الأعمدة الأساسية في بناء وتحديث دولنا.

إن كل هذه القضايا في غاية الأهمية، وهي تكتسب صفة ملحة وعاجلة، في ظل الظروف الراهنة، ومع ذلك فإن الأولوية القصوى يجب أن تعطى للشأن السوري، فأمام الموت اليومي المجاني الذي يواجهه هذا الشعب من نظامه الوحشي يصبح كل حديث عن التعاون والتنسيق والتطلع لمستقبل جديد مشرق لا معنى له، لأن كل تقدم هدفه الأساسي الإنسان، وما يكابده السوريون اليوم يضعنا أمام الامتحان الأصعب والأخطر، فأمامنا بلد يدمر بالكامل وشعب يذبح بالكامل، فيما البعض مازال يردد الحديث الممجوج عن «مؤامرة كونية» لا مكان لها سوى في مخيلة العقول والنفوس المريضة للذين يذبحون هذا الشعب اليوم، لا لشيء، سوى لأنه طالب بكرامته وحريته المهدورتين.

إن أي تقاعس معناه المشاركة في هذه المذبحة، التي آن لها أن تتوقف، ولا شيء يمكن أن يوقفها سوى قرارات مسؤولة، تراعي ضرورة إنقاذ هذا الشعب من المحرقة التي يعيش فصولها المؤلمة كل يوم.

تم النشر في: 26 Mar 2013
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 06 Mar 2014: «ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: