Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   كتاب الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
«ياسـادة.. قطـر ذات ســيادة»
 
محمد المري
بريد الكتروني:
mohd_almarri@al-watan.com
تويتر: MohdAlmarri2022
في الرابع من فبراير عام «1981» عقد وزراء خارجية دولنا الخليجية الست مؤتمرا في الرياض، وقعوا في ختامه على وثيقة إعلان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي نص البند الأول من الأهداف الأساسية الخمسة للمجلس فيها على «المساواة في السيادة».

في القوانين الناظمة للعلاقات الدولية فإن معنى السيادة هو استبعاد سلطة الدول الأخرى، لأنها ليست فوق سلطة الدولة المعنية، وهذا معناه ممارسة السيادة في ضوء الالتزام الدولي، واحترام شخصية الدولة واستقلالها، وتمتعها بممارسة الحقوق الكامنة في السيادة التامة دون أدنى تدخل، ومن مظاهرها، أن تكون الدولة هي صاحبة القرار في علاقاتها الدولية.

خلال الأعوام المنصرمة، واجهت دولنا الست العديد من الاختبارات الصعبة، بسبب التطورات المتلاحقة التي عصفت بالمنطقة العربية عامة، والخليجية خاصة. ولقد نجحت في تلك الاختبارات إلى حد ما في تجاوز كل الأزمات، وبدرجة جيدة من النجاح، على الرغم من التباينات التي نعرفها جميعا، وكان ذلك مدعاة ارتياح وتفاؤل، إذ أدى ذلك إلى شعور عام مفاده أن هذا الكيان الخليجي ولد ليبقى وليتطور بالصورة التي تخدم مصالح شعوبنا الخليجية، وأن الزمن كفيل بتطوير أدواته وتشريعاته ومكامن القوة فيه، بما ينسجم مع طموحاتنا، وبما يؤهله للعب الدور الذي يجب أن يلعبه في حماية المنطقة من الأخطار وترجمة الطموحات الشعبية، وما أكثرها.

لقد شهدت منطقتنا الخليجية العديد من العواصف، بل الأعاصير، وكان جليا لكل ذي بصيرة، أن بيتنا الخليجي كانت لديه المناعة والقوة لدرئها والتصدي لها، لكن ما حدث بالأمس أعاد التساؤلات، وأحيا الهواجس، وأعطى للشكوك ما يبررها، إذ إن الأحداث الأخيرة التي شهدها عالمنا العربي، والتي كانت الأقل خطورة، قياسا بالحروب الثلاث التي وقعت في منطقة الخليج، والتي صمد خلالها البيت الخليجي، وأكد صلابته، وصرامته.. لكن في المقابل ومن المؤسف أنه كان هشا للغاية في مواجهة قضايا لا يمكن وضعها على الإطلاق في خانة تلك المراحل المحورية التي شهدتها منطقتنا، ولا في حجم تحدياتها الأمنية والسياسية، ومع ذلك، وبعد نحو «33» عاما على قيام كياننا الخليجي وجدنا أنفسنا، كخليجيين، في مواجهة سابقة خطيرة تمثلت في قرار كل من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين سحب سفرائها من الدوحة، أما السبب فهو الاختلاف في وجهات النظر، لا أكثر ولا أقل، وحيال مواقف وقضايا واقعة خارج إطار دول مجلس التعاون، ولا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بأمن دولنا أو شعوبنا.

هذا القرار لا يمكن أن نصفه قياسا بأداء المجلس وحكمته منذ تأسيسه إلا بـ «هفوة» دبلوماسية و«كبوة» سياسية وضربة للوحدة الخليجية.. ويقدم في ذات الوقت خدمة تاريخية للمتربصين بدولنا، والمحرضين ضدنا، ويهدد استقرارنا في جميع دول المجلس دون استثناء!

وعزاؤنا الوحيد أن الشعوب ترتبط بمواثيق وعرى وروابط دم وجيرة ونسب لا يغيرها الزمن ولا تؤثر فيها المصالح.. كما أن لديها من الوعي والحكمة ما يجعلها قادرة على إدارة الأزمات بعيدا عن إثارة الفتن ما ظهر منها وما بطن!

لقد اتسمت مواقف قطر بالحرص على دول مجلس التعاون، وعلى الكيان الذي يجمعنا معا، وبدا ذلك جليا بالعمل الدؤوب من أجل تقوية هذا الرابط عبر تنفيذ كافة التزاماتها، وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بين دول المجلس بشأن الحفاظ وحماية أمن كافة دول المجلس واستقرارها، لذلك كان مفاجئا للغاية، ليس سحب السفراء فحسب، على أهميته ودلالاته، وإنما في الأسباب التي تم في سياقها اللجوء إلى هذا الإجراء بزعم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في المجلس، وهذا يطرح ألف علامة استفهام، على اعتبار أنه لا يتمتع بأي سند أو دليل على الإطلاق، ولا يتجاوز كونه «قصص» يؤلفها الحاقدون ويروجها المأجورون!

نحن والأشقاء جميعا، والقاصي والداني أيضا، نعلم أن إجراء سحب السفراء فرضته «الاختلافات» حول قضايا، مسرحها خارج البيت الخليجي، وليس في «حديقته» حتى، وطالما الحال على هذا النحو، هل يحق لنا أن «نهز» هذا البيت بهذه الصورة، وبهذه الشدة، وبهذا القدر؟

هل يحق لنا أن نصيب شعوبنا بالاحباط واليأس في ظروف نعرف خطورتها جميعا؟

هل يحق لنا «وأد» أحلام عمرها أكثر من ثلاثة عقود، لأننا لم نتفق على موقف موحد مما يجري خارج منطقتنا الخليجية؟

كل هذه التساؤلات تكتسب مشروعيتها من حقيقة أن قطر كانت في مقدمة الداعمين لتعزيز مجلس التعاون، وفي مقدمة الداعين والعاملين في سبيل تقوية الأواصر والصلات بين شعوبنا، لذلك كانت المفاجأة كبيرة، مع يقيننا بأن قطر باقية على العهد، حريصة على الود، وأن ما حدث بالأمس «سحابة صيف» لن تلبث أن تتبدد أمام حقيقة ما يربطنا من أواصر وما يجمعنا من مشاعر، وما يبقينا متكاتفين في وجه تحديات صعبة تستهدفنا جميعا دون استثناء، كان من المفترض أن تشكل عامل جذب وجمع لزيادة مناعتنا وتقوية صفوفنا وحشد طاقاتنا للنهوض بمسؤولياتنا تجاه تعزيز هذا الكيان، ومن ذلك الوحدة النقدية الخليجية الموحدة التي وقعت على اتفاقيتها كل من السعودية والكويت وقطر والبحرين، في حين انسحبت دولة الإمارات العربية المتحدة، احتجاجاً على اختيار الرياض مقراً للبنك المركزي، دون أن ننسى الاتحاد الجمركي، والكثير الكثير من القضايا والأمور التي لا تحتمل التأجيل. فهل يعقل، والحال هذا، أن يفسد الاختلاف في الرأي حيال قضية، أو قضايا خارجية، كل الود؟ ويتناسى كل الإيجابيات والمواقف والنقاط المضيئة؟ هل هذا مقياس حكيم للصورة من كل زواياها؟

هل يعقل أن نضع البيت الذي بنيناه خلال عقود أمام إعصار مدمر، لأن كل ساكن يريد أن يتمتع بخصوصيته عندما يدخل غرفته؟ وهذا من أبسط حقوقه السيادية، وحقوق «الجيرة» والمشاركة؟

فالدول ليست «محافظات» ولا «إمعات» حتى لا يكون لها الحق في إبراز مواقفها الخارجية وشخصيتها السياسية!

لقد وقفت قطر مع أشقائها الخليجيين في السراء والضراء، وهذا ليس من قبيل المنة، لا سمح الله، وإنما من باب العودة لسجلات التاريخ، لنتذكر من كان في الصفوف الأولى وقت الشدائد فأمن الخليج خط أحمر وسيادة أراضيه وسلامة مواطنيه واجب، ولا نحتاج الخوض في المزيد من التفاصيل، فقطر «سيف مجرب» في الوقوف إلى جانب الحق ونصرة المظلوم حتى استحقت بكل جدارة لقب «كعبة المضيوم» إذ كان ديدنها على الدوام حيال القضايا الخليجية والعربية والإسلامية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

مواقفنا ثابتة، ثبات الحق وأهله، واضحة وضوح الشمس، صلبة صلابة رجال هذا الوطن وأبنائه وبناته، لا تأخذنا في الحق لومة لائم، لذلك نتطلع إلى المستقبل، عازمين وحازمين، مؤمنين بأن بناء الأوطان لا يقوم إلا على بناء إنسان يملك الإرادة، صلب العزيمة، قوي الشكيمة، ندرك بيقين وإيمان بأن مستقبلنا يكمن في قوة خليجنا، وتكاتف أبنائه، وعزيمة شعوبه، من أجل الوصول إلى ما نحب ونتمنى، ونحن على يقين بأن شعوبنا الخليجية قادرة على تقدير مواقفنا وفهم دلالاتها وطبيعة أهدافها، ما يقودنا إلى أن من واجب الأشقاء جميعا تفهم حقيقة أن من حق كل دولة تبني ما تراه مناسبا فيما يتعلق بالسياسات الخارجية وإبقاء الخلافات والاختلافات في وجهات النظر، داخل إطار محدد، لا يزعزع البيت الخليجي ولاينال منه، ولنا في مواقف التكتلات الإقليمية الأخرى نبراس ودليل على صحة هذا التوجه وضرورته، خاصة دول الاتحاد الأوروبي التي لم يزعزع تجمعها أي خلاف تجاه القضايا السياسية الدولية، مع أن لها دورا مؤثرا وهاما للغاية.

لم نسمع أن فرنسا أو إسبانيا سحبتا سفيريهما من ألمانيا بسبب خلاف على قضية دولية أو إقليمية، إن الحوار، والحوار وحده هو الوسيلة الأمضى لتشكيل القناعات وبناء المواقف وتعزيز وجهات النظر، وانقطاع الحوار هو النقيض لكل ذلك، مع ما يحمله من مساوئ نأمل أن تبقى بعيدة عنا وعن بيتنا الخليجي.

لقد اتسمت مواقف قطر على الدوام بتغليب الحكمة والمصالح المشتركة، ونأت بنفسها عن المواقف الإعلامية الموتورة والتأجيج البغيض، والتحريض الرخيص، وساعدت على الدوام، أينما تأتّى لها أن تساعد، وبذلت أينما تأتّى لها أن تبذل، مؤمنة بالمصير المشترك الواحد وبتغليب مصلحة الأخوة والأشقاء على ما دونها من مصالح، وهي على التزامها الدائم والمستمر بكافة المبادئ التي قام عليها مجلس التعاون الخليجي، وكذلك تنفيذ كافة التزاماتها، وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بين دول المجلس، بشأن الحفاظ وحماية أمن كافة دول المجلس واستقرارها، فهذا هدف نبيل نبذل الغالي والنفيس من أجله، ومن أجل شعوبنا الخليجية، ومصيرنا المشترك.

محمد حمد المري

رئيس التحرير المسؤول

تم النشر في: 06 Mar 2014
 
  « 30 Sep 2015: بلاغة المعاني.. في الخطاب السامي
  « 27 Sep 2015: الحرم.. «خط أحمر»
  « 20 Sep 2015: الحكم.. للتاريخ
  « 23 Apr 2015: إعادة الأمل .. لــ «يمن جديد»
  « 29 Mar 2015: حديث القلب والعقل
  « 27 Mar 2015: عزم .. وحزم
  « 16 Feb 2015: تعددت الأسباب والإرهاب واحد
  « 11 Feb 2015: مرحبا بالأمير محمد بن نايف
  « 10 Feb 2015: الرياضة والحياة
  « 02 Feb 2015: «يد» قطر تكتب التاريخ
  « 24 Jan 2015: رحل القائد العروبي
  « 18 Jan 2015: الرسالة وصلت
  « 15 Jan 2015: مونديال.. استثنائي
  « 01 Jan 2015: 2014 عام التوافق .. والحرائق
  « 18 Dec 2014: اكتب يا قلم.. رفرف يا علم
  « 10 Dec 2014: خطاب المرحلة
  « 09 Dec 2014: يا هلا .. ويا مرحبا
  « 04 Dec 2014: .. أعادوا «جمال الماضي»!
  « 27 Nov 2014: زعيم الخليج
  « 16 Nov 2014: التركيز يالعنابي
  « 12 Nov 2014: دام عزك.. ياوطن
  « 09 Nov 2014: .. ومرّت الأيام !
  « 27 Oct 2014: إنجاز بامتياز
  « 13 Oct 2014: الخرطوم للأميركان: سيبونا في حالنا!
  « 16 Sep 2014: « طيب » الاسم والفعل
  « 24 Jul 2014: لا عزاء للمشوشين
  « 20 Jul 2014: غـــــزة .. يـا عــــرب
  « 30 Mar 2014: شعار برّاق على الأوراق!
  « 28 Mar 2014: « إرقى سنود»
  « 03 Mar 2014: الكرة في ملعب الشــــــباب
  « 12 Feb 2014: نمارس رياضتنا ونحفظ هويتنا
  « 20 Jan 2014: عمــــار .. يـــا قطـــــر
  « 18 Dec 2013: شخصية عظيمة قامة وقيمة
  « 10 Dec 2013: قمة «التحولات والتحديات»
  « 06 Nov 2013: المواطن.. هو الأساس
  « 01 Nov 2013: «يـــــــد وحـــــدة»
  « 29 Oct 2013: خليجنا واحد .. وشعبنا واحد
  « 03 Oct 2013: سؤال بمنتهى الشفافية:أين هيئة الشفافية؟
  « 12 Sep 2013: «الذبح الحلال».. والقتل الحرام!
  « 08 Sep 2013: الأمير الوالد أستاذنا.. ونتعلم منه الكثير
الشيخ تميم يتمتع بالكفــــــــــاءة والقــــــدرة والقيـــــادة

  « 26 Jul 2013: لا منتصر.. في أزمة مصر!
  « 10 Jul 2013: حكّـمــوا .. العـقـل
  « 05 Jul 2013: «حفظ الله مصر»
  « 30 Jun 2013: المطلوب من حكومة «بوناصر»
  « 28 Jun 2013: قطر متكاتفة متحدة.. الشعب والأسرة «يد واحدة»
سنبقى أوفياء للأمير الوالد .. ومخلصين لـ «تميم القائد»

  « 27 Jun 2013: «15» دقيقة .. خطفت الأبصار والقلوب
خطاب الشفافية والرؤى المستقبلية

  « 25 Jun 2013: تميم يكمل مسـيرة الأمير
  « 19 Jun 2013: روحاني.. بين الحوار وحسن الجوار
  « 28 Apr 2013: المولوي : الهيئة تتعلّم من أخطائها !
  « 11 Apr 2013: كلمات سمو ولي العهد مؤثرة ومعبرة عن مشاعر صادقة
الموقف القطري ثابت بدعم الشقيقة الكبرى حتى تستعيد توازنها «يامصر قومي وشدّي الحيل »

  « 27 Mar 2013: كلمة الأمير .. خريطة طريق
  « 26 Mar 2013: قمـة الوضـع الراهــن وآفـاق المسـتقبل
  « 23 Jan 2013: للوطن لك يا قطر منّا عهد .. للأمام نسير ما نرجع ورا
الوطن .. المسيرة مستمرة

  « 11 Jan 2013: الفرصة الأخيرة
  « 09 Jan 2013: فوز مهزوز !
  « 05 Jan 2013: «كله ينطق وساكت» ودليله «قالوا له»!
  « 21 Nov 2012: قانون الإعلام.. في «الأحلام»!
  « 08 Feb 2012: حتى لا نفقد الأمل.. يا «وزير العمل» !
  « 15 Jan 2012: دعوة للرذيلة.. في معرض الكتاب!
  « 27 Mar 2011: عاصـفـة غبار والأرصـاد «خبـر خيـر»!
  « 09 Dec 2010: قـطـر .. كفـو .. وكـفى
  « 07 Dec 2010: كلمة صغيرة حروفها لا تشكل سطر.. رفعت أمم واسمها قـــطـــر
  « 01 Jun 2010: رداً على البسام.. لتوضيح الحقائق للرأي العام
حتى لا تكون مدارسنا المستقلة..«مُستغلة»!

  « 26 Apr 2010: الغرافة بـ «كليمرسون».. فريق «يونِّس»!
  « 25 Apr 2010:
«نفخ» في اللاعبين وجعجعة بلا طحين !

  « 24 Apr 2010:
النهائي بين «الدشة والقفال»

  « 23 Apr 2010:
القطب العرباوي الكبير سلطان السويدي في حوار استثنائي وحصري لـ الوطن الرياضي
أندية تأخذ من «الينبوع» والعربي يعطونه بالقطارة ..!
إذا وجد المال بطل التيمم

  « 09 Mar 2010: قطر حققت ما عجز عنه الآخرون ، والدول لا تقاس بأحجامها
  « 20 Sep 2009: فيروسات «H1N1» تطرق أبواب العام الدراسي.. وعلامات الاستفهام تتشكل في رأسي
  « 20 Jan 2009: المنتخب يثير الاستغراب والجمهور مصاب بـ «الاكتئاب»!
  « 18 Jan 2009: الكأس.. «شعاره سيفين والخنجر عمانية»
  « 14 Jan 2009: فض الاشتباك
  « 12 Jan 2009: محمد المري: مباراة دراماتيكية!
  « 07 Jan 2009: جولة الخطر ودولة الـقطر..!



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: