Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   صفحات متخصصة
  الصفحات : 
تقييم المقال
«سايكس ـــ بيكو».. لم تمت
 
حوارــ محمد خليل

أكد الدكتور رأفت غنيمي الشيخ أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية الآداب الأسبق بجامعة الزقازيق، وعضو المجمع العلمي المصري أن ما تشهده المنطقة العربية الآن من أحداث إنما يأتى في إطار مخططات لحروب الجيل الرابع أو الخامس، لافتا إلى أنه منذ اتفاقية سايكس- بيكو في عام 1916 م بهدف تقسيم  مناطق الدولة العثمانية، فقد تعددت المخططات التي تهدف للتقسيم سواء على أسس طائفية أو مذهبية، وظهور الجماعات الارهابية مثل تنظيم داعش وغيره.

وقال الدكتور رأفت الشيخ في حديث لـ الوطن إن مخططات تقسيم وتفتيت الوطن العربي التي تتبناها بعض القوى الاقليمية والدولية تهدف إلى تحويله إلى كيانات هزيلة في مقابل تكون اسرائيل هي الدولة الاقوى في المنطقة.

كما طالب الدكتور رأفت الشيخ بضرورة تنسيق المواقف السياسية بين الدول العربية تجاه القضايا الإقليمية والدولية وبلورة رؤية استراتيجية ونظرة مستقبلية على أعلى مستوى بين هذه الدول لمواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهها منطقتنا العربية.

وشدد الشيخ على أن العرب في الوقت الراهن يخوضون معركة مصيرية كبرى تتعلق بأمن واستقرار دولهم في مواجهة المخططات الأجنبية، ومن ثم لابد من تحسين العلاقات بين الدول العربية وانهاء الخلافات، لأن هذه الخلافات تعطل الوحدة والتقارب بين هذه الدول.

 وتطرق الدكتور رأفت الشيخ في حديثه إلى العديد من القضايا المثارة على الساحة الآن، وفي الحوار التالي نتعرف على المزيد من آرائه، فإلى التفاصيل..

بداية نرجو منكم تسليط الضوء على الأوضاع الراهنة في المنطقة العربية وما تموج به من أحداث؟

- الوضع الراهن في المنطقة كما معلوم مأساوي، وأستطيع القول إن منطقتنا العربية تمر بظروف صعبة للغاية تتطلب أولا تكاتف الدول العربية لمواجهة ما تسعى لتنفيذه بعض القوى الاقليمية والدولية من مخططات تهدف إلى تفتيت وتقسيم المنطقة وتحويلها إلى كيانات هشة وضعيفة، وهذه المخططات قديمة، لكن الآن المنطقة تتعرض لمخططات ماكرة أو كما يطلقون عليها حروب الجيل الرابع أو الخامس، ومنذ اتفاقية سايكس- بيكو التي تم توقيعها في القرن الماضي بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية وذلك في عام 1916 م بهدف تقسيم  مناطق الدولة العثمانية، وبعدها تعددت المخططات التي تهدف للتقسيم سواء على أسس طائفية أو مذهبية، وظهور الجماعات الارهابية مثل تنظيم داعش وغيره، وحتى ما عرف بثورات الربيع العربي كانت فرصة سانحة  لتنفيذ مخططات مريبة في المنطقة، حيث كانت تسعى هذه المخططات منذ فترة لإزاحة الحكام العرب غير المتعاونين مع القوى الكبرى، والتي مهدت لذلك بالعمل على نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الانسان وتعزيز دور  منظمات المجتمع المدني التي تعتمد على التمويلات الخارجية ونقل ثقافات جديدة للشعوب العربية.

نظرية الفوضى الخلاقة

هناك من يرى أن نظرية الفوضى الخلاقة التي بشرت بها في عام  2005م كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي بالولايات المتحدة آنذاك ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة، كان هدفها إثارة المشاكل والاضطرابات داخل الوطن العربي بهدف تفتيته وتقسيمه لتحقيق مخططات الهيمنة الاميركية والاسرائيلية في منطقة الشرق الاوسط؟ 

- مخطط أو سيناريو الفوضى الخلاقة الذي بشرت به كونداليزا رايس في عام  2005 م هو ما يطبق على أرض الواقع الآن، وإثارة المشاكل والاضطرابات داخل الوطن العربي بهدف تفتيته وتقسيمه وتحويله الى كيانات هزيلة في مقابل أن تقوى اسرائيل وتكون الدولة الاقوى في المنطقة، لأنه عندما تكون اسرائيل هي الدولة الأقوى ستكون مصالح الغرب في المنطقة مؤمنة تماما.

لكن ما علاقة الثورات الشعبية أو ما يعرف بثورات الربيع العربي بنظرية أو مقولة «الفوضى الخلاقة»؟

- هناك خلط بين أسباب الثورات الشعبية في الوطن ومفهوم ما يعرف بـ «الفوضى الخلاقة»، فهذا  الخلط بين ثورة الشعوب العربية ضد الأنظمة الفاسدة، وبين ما يعرف  بالفوضى الخلاقة التي انتهجتها الولايات المتحدة الاميركية كأداة  للتغيير ونشر الفوضى في المنطقة وهذا يحتاج إلى توضيح وتحليل، فالولايات المتحدة الاميركية كانت تعتمد الوسيلة العسكرية لنشر «الفوضى الخلاقة» وخير مثال ما حدث في العراق، وما كان يتبادر لذهنها أن الشعوب العربية قد تملك زمام المبادرة وتقوم بالتغيير، ولو كان لديها ادنى فكرة بذلك لما أنفقت مئات المليارات لاحتلال العراق وأفغانستان، ولشجعت الحركات الشعبية والشبابية في الوطن العربي لقيادة حركة الشارع العربي وفق منهج «الفوضى الخلاقة»، غير أن أحداث ما عرف بالربيع العربي، كانت فرصة للادارة الاميركية لتنفيذ مخططها، حيث كانت تسعى منذ فترة لإزاحة الحكام العرب غير المتعاونين مع البيت الأبيض، ومهدت لذلك بنشر ثقافة منظمات المجتمع المدني التي تقوم على التمويلات الخارجية ونشر ثقافات جديدة بين الشعوب العربية في ظل ما يعرف بالعولمة.

ما هو العنصر الفاعل في نظرية الفوضى الخلاقة؟

- العنصر الفاعل في نظرية الفوضى الخلاقة يتلخص في استقطاب جماعات في الدول العربية، من خلال الدفاع عنها من قبل جمعيات ومنظمات مشبوهة لتنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة، فرغم أن الثورات العربية قامت للقضاء على الفساد ومواجهة البطالة والديكتاتورية واستبداد بعض الحكام، لكن النتائج كانت مؤسفة للغاية، وكونداليزا رايس بشرت بـ«الفوضي الخلاقة» لأول مرة في منتصف عام 2005م في إطار حديثها عن التحول الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط، حتى وإن أدى ذلك إلى تغيير الأنظمة الموالية والحليفة للولايات المتحدة الاميركية، وصعود التيارات المعارضة إلى سدة الحكم.

الأمن القومي العربي

  في ظل ما تمر به المنطقة من أحداث عاصفة يرى البعض أن أمن مصر وارتباطه بالأمن العربي وأن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ منه، ما تعليقك؟

- إن ما نحتاجه في مصر وفي منطقة الخليج العربي هو النظرة المستقبلية الواسعة، فالتكامل العربي في الاقتصاد والأمن والسياسة والمواقف الدولية يعد في مقدمة الضرورات والأولويات، إن مصر الآن في مرحلة تحول سياسي واقتصادي تحتاج للاستثمارات العربية ولتعزيز التجارة البينية العربية ولتكامل الأمن المصري والأمن الخليجي بوجه خاص، وبناء صناعة عسكرية عربية محورها مصر ودول الخليج العربي فضلا عن تنسيق المواقف السياسية تجاه القضايا الإقليمية والدولية وهذا يحتاج إلى بلورة رؤية استراتيجية ونظرة مستقبلية على أعلى مستوى بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ليس فقط لدورها العربي والإسلامي، بل لدورها الدولي فهي إحدى دول مجموعة العشرين في الاقتصاد العالمي.

برأيك ما الركائز السياسية في العلاقات المصرية الخليجية؟

- الركائز السياسية من العوامل المتغيرة في العلاقات المصرية الخليجية، فقد هدفت الدول الخليجية ومصر إلى إقامة علاقات متوازنة ومتكافئة مع كافة القوى الدولية على مدى العقود السابقة خلال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك، مع وضع أمنها الوطني في مقدمة أهدافها السياسية الخارجية والداخلية، فرفضت الانزلاق في الصراعات الإقليمية والدولية، ورفضت التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية إيمانا بحق كل دولة في الدفاع عن أرضها وسيادتها، ومن ثم فإن مصر ودول الخليج العربية تتصرف من واقع مصلحتها الوطنية وبما يعود عليها بالخير، لذلك تعمدت كل منهما الابتعاد عن الانفعال وإعلان موقفها بكل هدوء وتروٍ مع اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية والحوار الهادئ، مما يدعم ويطور العلاقات الخارجية لكل منهما.

تدخلات إيران

بعض المراقبين يرون أن ما تشهده بعض الدول العربية من صراعات سواء في سوريا أو اليمن مثلا كان لإيران فيها النصيب الأكبر، ما تعليقك؟

 - إيران لديها حلم لم تتردد في تحقيقه لحظة، وهذا الحلم هو تحقيق الهيمنة في المنطقة، وبالتالي لكي تحقق هذا الحلم لابد أن يكون لديها مخططات، فهي تسعى لتحويل اليمن إلى منطقة نفوذ لإدارة حروبها ضد دول مجلس التعاون الخليجي وعلى الوجه الخصوص استهداف المملكة العربية السعودية من ناحية ومحاصرة مصر من ناحية أخرى، وايران تسعى جاهدة لتصدير ما يعرف بالثورة الاسلامية، وذلك تنفيذا لمخططها الطائفي الذي يهدف لتقسيم الدول العربية على أسس طائفية ومذهبية.

القوى الغربية

على الرغم من وجود خلافات عميقة بين ايران والقوى الغربية فإن الظاهر للعيان غير ذلك نجد شبه اتفاق بين ايران والقوى الغربية في ما يتعلق بتقسيم المنطقة العربية وتحويلها الى مناطق نفوذ فما تعليقك؟

- نعم كل طرف له مصالح، وعندما لاتتعارض المصالح، أي لاتتعارض مصالح القوى الغربية مع مصالح ايران فالغرب ليس لديه مشكلة لأن الغرب ينطلق في مواقفه وتصرفاته من خلال نزعة نفعية وكثيرا ما تدعى دول الغرب أنها تدير مصالحها بالادعاءات الإنسانية، ومن يتابع السياسات التي تطبقها الدول الغربية الكبرى في المنطقة العربية، سيجد أنها تصب في صالح إيران واسرائيل، بل والعمل على إضعاف الجسد العربي وإنهاكه بالصراعات وبعث حركات التمرد والفوضى والإرهاب بشكل ممنهج، والغرب يريد أن يحقق أرباحا دون أن يخسر شيئا لأنه– كما قلت سابقا- يتحرك من منطلق المنهج النفعي.

يعني ذلك أن الصراع بين ايران والغرب في المنطقة على المصالح؟

- القوى الغربية طالما أن ايران لا تمس مصالحها، فلن تعترض على تصرفات ايران في المنطقة.

وما العمل إزاء هذه المخططات الأجنبية لحفظ أمن المنطقة؟

 - تعزيز التضامن العربي، لأن العرب اليوم يخوضون معركة مصيرية كبرى تتعلق بأمن واستقرار دولهم في مواجهة المخططات الأجنبية، أيضا لابد من احياء تحسين العلاقات بين الدول العربية وانهاء الخلافات، لأن هذه الخلافات تعطل الوحدة والتقارب بين هذه الدول.


 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: