Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   صفحات متخصصة
  الصفحات : 
تقييم المقال
تدخل الوالديـن.. بين استقلاليـة الزوجيـن وبــر الأهــل
 
أعدت الملف– أماني سامي

الزواج هو رباط مقدس يجمع ما بين الزوجين ويدخل الزوجان القفص الذهبي وفي أذهانهما تخطيط لحياة مثالية، لا تشوبها شائبة ولا يعكر صفوها شيء.

وكما نعلم نحن لا نعيش في الجنة، بحيث لا يوجد بيت لا تمر عليه رياح المشاكل وزوبعة الخلافات، ولكن الاختلاف يكون في طريقة حل هذه المشاكل وحجمها من بيت لبيت؛ فمن الأخطاء الجسيمة التي يقع فيها بعض الأزواج عند الرغبة في حل مشكلة ما هو انتقال تلك المشكلات خارج أسوار المنـزل، وخاصة إلى الأهل، فكل طرف سيتحيز لابنه أو ابنته ويتحول الموضوع من خلاف بين الزوجين إلى صراع عائلي لا يمكن احتواؤه، أو السيطرة عليه، حيث سيتصالح الزوجان عاجلاً أم آجلاً ويظل لهيب الخلافات مشتعلاً بين العائلتين بسبب مشكلة قد تكون بسيطة ولا تستحق أن تذكر وفي حالات كثيرة قد يصل الأمر لا قدر الله إلى الطلاق وحدوث الانفصال.

وقد أجمع خبراء علم الاجتماع والنفس، لـ الوطن، على أن تدخل الوالدين في حياة الزوجين يزيد من مؤشر الطلاق والانفصال بينهما.

وأشاروا إلى أهمية توعية الشباب من الجنسين لخطورة هذا الأمر وتكثيف دورات المقبلين على الزواج والاهتمام ووضع آليات جديدة لها تتناسب مع روح العصر فمثل هذه الدورات تزيد من نسبة الوعي والمسؤولية لديهما، منوهين في هذا السياق إلى أهمية دور الوالدين وضرورة غرس اللبنة الصالحة بداخل الأبناء.

دور الأسرة

في البداية يقول الدكتور خالد المهندي، استشاري نفسي،: تلعب الأسرة دوراً كبيراً في تكوين شخصية الفرد، وتهيئتها نفسياً واجتماعياً بشكل يتوافق مع النسق العام للمجتمع، وما تسوده من مفاهيم، والأسرة تنقسم إلى نوعين: الأسرة الممتدة: وهي الأسرة التي تتكون من الأب والأم والأبناء والجد والجدة والعم والعمة إلى آخر فروع القرابة من الدرجة الثانية، والأسرة النووية: وهي الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء، وإلى وقت ليس بالبعيد كانت الأسرة الممتدة هي المسيطرة أو ذات الأثر الأكبر في تربية النشء، وغرس المفاهيم الاجتماعية والثقافية، ولم تكن الإرشادات العلاجية، موضحة أنه لابد من استشارة المتخصصين في القضايا الأسرية في حال كان هذا التدخل نشأ عنه نزاع بين العائلتين، وانعكس سلباً على العلاقة الزوجية، وهدد استمرارها، على الزوجين حينئذ أن يعملا على حل مشاكلهما الحالية التي استدعت تدخل الأهل، وتخصيص وقت معيّن للحوار مع الأهل وترضية خواطرهم بالكلمة الطيبة، وأخذ الرضا منهم، بهدف تحقيق رغبة الأهل في إسداء النصح لأولادهم ورعايتهم حتى بعد الزواج دون التسبب بضرر التدخل.

أما الآن فقد اختلف الوضع كثيراً؛ حيث أصبح دور الأسرة الممتدة يقابل بشيء من الرفض من قبل الأسر النووية التي تطورت اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، وأخذت حظاً من التعليم بشكل يؤهلها للقيام بتربية أبنائها بشكل يتماشى مع أساليب التربية الحديثة التي تعمل على خلق أجيال متوافقة نفسياً واجتماعياً بالشكل الذي يمكنها من أن تلعب دوراً إيجابياً في مجتمعها، لذا فقد أصبح أي تدخل من الخارج لدى بعض الأسر النووية يشكل خطراً على أسلوبها في التربية، على الرغم من أن خبرات الأسرة الممتدة، ممثلة في الجد أو الجدة، مازالت تؤثر بشكل إيجابي في غرس كثير من المفاهيم والقيم المحافظة، ولكن ما يسبب الخلافات هو عملية التناقض بين أساليب التربية بين الأسرتين، واختلاف مفاهيم التربية نفسها ما بين جيل إلى آخر، والتدخل لا يكون قاصراً فقط على أسلوب التربية، فهو يمتد أحياناً ليشمل مناحي كثيرة من الحياة، مثل: أسلوب تصريف شؤون الأسرة المادية، والعلاقات الاجتماعية بين أسرتي الزوجين، وأسلوب تعامل الزوج مع زوجته وبالعكس، بل أحياناً كثيرة تصل التدخل إلى حدود العلاقة الخاصة جداً بين الزوجين وهو أمر مرفوض شكلاً وموضوعاً، الأمر الذي قد يرفضه أحد طرفي العلاقة، خاصة إذا كان متعلماً وذا شخصية قوية، كل هذه التدخلات قد تؤدي إلى نشوب خلافات حادة بين الزوجين ومن ثم بين الأسرتين، فهي نتاج طبيعي لصراع الأجيال، فكل جيل يحاول أن يثبت للآخر أن مفاهيمه هي أقيم وأفضل ويجب أن يسود.

الاتفاق المسبق

وأردف قائلاً: ينبغي الاتفاق على المشاكل التي يمكن أن يتدخل فيها الأهل في مرحلة معينة على أن يحددا من هو الطرف الذي يدخلانه من الأهل في مشاكلهما، يتفق الزوجان أن يعاملا أهلهما بدبلوماسية ويدعم كل واحد منهما الآخر، وتتضمن هذه السياسة أساليب التعامل مع الأهل أي فن التقرب والتودد للأهل وتحديد الزيارات وافتعال المناسبات التي تؤلّف بين قلوب الأهل والأزواج وتعطي لهم الفرصة لمزيد من التواصل الإيجابي، ويتعيّن على الطرفين معرفة الحقوق والواجبات الأسرية والعمل على مراعاتها تفادياً لأي خلل في الحياة الأسرية، أما عدم شعور الأهل أن الابن قد استحوذت عليه الزوجة أو العكس، فإن توازن الابن في التعبير عن مشاعره من خلال تصرفاته وسلوكياته وطريقة تعامله مع أهله يحمي العلاقة الزوجية من تدخل أهل الزوج وكذلك بالنسبة للزوجة، وذلك من خلال قاعدة أن أحسس أمي أنها رقم واحد وزوجتي رقم واحد، هذا من هدي النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يشعر كل واحد من أصحابه أنه أحب الناس إليه، بالإضافة إلى محاربة الأفكار السلبية الشائعة في المجتمع «كراهية الحماة» وأصبحت عادة مكتسبة لذلك يستحسن على الزوجة أن تحارب هذه الأفكار وأن تبادر إلى كسب ودّ الحماة من خلال الاحترام والتقدير المتبادل، التهادي بالمناسبات وغير المناسبات، المدح والشكر لكل ما تقدمه، الكلمة الطيبة، مقابلة الإساءة بالإحسان، عدم توجيه الانتقادات أو الأوامر والملاحظات المباشرة.. وباختصار أن يشعر الأهل أن الزوج أو الزوجة، أي الطرف الجديد في كل من العائلتين، إنما هو مثل الابن الحقيقي في العائلة الواحدة. وفي حالة إذا جاءت هذه الإرشادات متأخرة والمشكلة الزوجية تضخمت بسبب تدخل الأهل السلبي في الحياة الزوجية فإليكم بعض النصائح العلاجية لهذه المشكلة:

يحتاج الابن إلى الموازنة في تعامله بين الزوجة وأهله من جهة، وأن تشعر الزوجة بالخصوصية والاستقلالية، كما أن التفاهم والاتفاق بين الزوجين في هذه الحالة مهم جداً وخاصة عند بداية الحياة الزوجية، فيتفقان مثلاً على مناقشة أمورهما الخاصة في الغرفة المخصصة لهما، وأن يتفقا على المواضيع التي يمكن المناقشة بها أمام الأهل، إضافة إلى توطيد العلاقة بين الزوجة وأهل الزوج وتوزيع الأدوار بينهم.. ويقع على الزوج، في هذه الحالة، العبء الكبير للحد من تدخل الأهل وفي المحافظة على الخصوصية في العلاقة الزوجية.

مسببات الخلاف

وتقول الدكتورة منيرة الرميحي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة قطر،: يعد تدخل الأهل في حياة الزوجين من أهم مسببات الخلافات واشتعال لهيب المشاكل بين زوجين وتوجد عدة أسباب لهذا التدخل، منها ضعف شخصية الزوج أو الزوجة والنظر من منظور بر الوالدين بشكل خاطئ؛ حيث يعتقد الكثير من الأزواج أو الزوجات أنه يبر بوالديه عندما يكشف لهما أسرار بيته وهو خطأ فادح يقع فيه الكثير من الشباب أيضاً أن يكون الزوجان قريبين في النسب أو من العائلة نفسها فيعتقدان أنه لا ضرر في سرد الحياة اليومية الخاصة بهما أمام عائلتهما ولهذا يتعين على الشباب والفتيات إدراك خطورة تدخل الوالدين في حياة الزوج وان يحلا خلافاتهما بهدوء، فأحياناً تدخل الوالدين يزيد الصراعات كالنار في الهشيم.

مسار خطير

من جهته يقول فيصل العشاري، استشاري أسري، في مستهل حديثه: إن الفتاة في بداية زواجها غالباً ما تكون جاهلة لكثير من الأشياء التي كان ينبغي عليها تعلمها قبل أن تدخل الحياة الزوجية، فهي تجهل حقيقة زوجها، وكيفية التعامل معه، وأبجديات الزواج، ومسؤولياته الجديدة خاصة في فترة التوافق في السنة الأولى من الزواج، وهنا يكون دور الأم هو مساندة ابنتها ومساعدتها، وليس التدخل في حياتها، حيث إن مصدر قلق الحياة الزوجية، أن تتحول هذه المساندة إلى «سؤال استفساري» عن تفاصيل حياتهما، وإشعار الفتاة بأنها بحاجة دائمة إلى الرجوع إلى أمها وأبيها في كل صغيرة وكبيرة، الأمر الذي يجعلها «اتكالية»، وغير قادرة على أن تمسك زمام الحياة الجديدة بقوة، وتشعر باستمرار أنها ضعيفة، حتى تكتشف بعد مدة زمنية أن والدتها قد أوصلتها إلى مسار خطير في الحياة الزوجية، لأن الأم لا تعرف حقيقة هذا الزوج، كما تعرفه ابنتها، ولهذا تكون عاطفتها سبباً في تحول تلك المساندة إلى تدخل كبير لا يقبل به الزوج، كأن تقول لها «غيروا هذا الأثاث»، أو «أختك سافرت وأنت لم تسافري»، أو«أختك زوجها أعطاها كذا وكذا»، أو«أنتِ معززة ومكرمة في بيت والدك؛ لذا لا تقبلي بهذا وذاك»، فتبدأ من هنا والدتها بفتح بعض النوافذ والأبواب نحو مشاكل جديدة حتى تصل بها إلى طريق مسدود في علاقتها بزوجها، الذي ربما ينفر منها، ومن طريقة انسياقها لتلك التدخلات.

دور مؤسسات المجتمع المدني

وأضاف قائلاً: إن تهيئة الفتاة قبل الزواج يحد من حالات التدخل من قبل الأهل، لهذا لابد أن تشارك مؤسسات المجتمع، ووسائل الإعلام، في إعداد برامج ودورات تدريبية، لتهيئة كلا الزوجين المقبلين على الزواج، فضلاً عن دور الآباء والأمهات المهم في هذا الجانب، موضحاً أن الأصل عدم تدخل الأهل من تلقاء أنفسهم بمشاكل الفتاة أو الشاب بعد الزواج، كون ذلك «أدباً عاماً» حث عليه الإسلام كثيراً؛ نظراً لخطورة خروج المشكلة خارج بيت الزوجية واستمرار اشتعال نيرانها، لا سيما إذا نقلت إلى أهل أحد الزوجين؛ حيث لن يكون الحكم عادلاً لعدم السماع من جميع الأطراف.

نظام قرآني متكامل

يقول الداعية عبدالله السادة، بوزارة الأوقاف،: لابد من فهم النظام القرآني لهذه العلاقة انطلاقاً من قول الله تعالى: «وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً»، بناءً على ذلك يتبين من أنه ليس للأهل التدخل في الحياة الزوجية لأبنائهما إلا بعد أن ينتهي الزوجان من محاولة حل مشكلتهما، وفي حالة خوف الشقاق أن يتدخل الأهل في حياة الزوجين المتفاهمين فيقلبانها جحيماً، ويكون تدخلهم هو سبب الشقاق، وأن يكون في نية الأهل المتدخلين إصلاح المشكلة، وليس إحداث مشكلة غير موجودة، فلو كان تدخلهم في خصوصيات الحياة الزوجية لأبنائهم، فلا يجوز إخراج أسرار البيت لأي مخلوق حتى لا تتطور تلك المشكلة؛ إذ لابد على الزوجين منعهما من ذلك، وعند تدخل الأهل في حياة الزوجين أو مطالبة ابنهم تطليق الزوجة، فلابد ألا تكون هناك استجابة من الابن؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالإسلام دين يحث على بناء الحياة الأسرية ولا يعمل على هدمها، ولذلك على الزوجة والزوج الإحسان في معاملة الوالدين بعد الزواج، وبذل ما يمكن لكسب رضاهما، فالأم والأب يشعران أن زوجة الابن قد استحوذت على الابن، ولذلك لابد من حسن المعاملة وعلى الزوج كذلك مراعاة حقوق الزوجة، وحقوق الأم والأب، كأن يحفظ الزوجة ويصونها من أي شيء يهدد كرامتها ولا يتعدى على حقوقها، ومن حقه عليها أن تكرم أهله وتعينهم، وألا تسبب العداوة بينه وبين أسرته فتخسر مودتهم وحبهم، فالمرأة العاقلة هي التي تحاول أن تحسن المعاملة لأهل الزوج ولكل الناس.

 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: