Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   صفحات متخصصة
  الصفحات : 
تقييم المقال
وحدة الأسرة ضمان لمجتمع مترابط
 
شدد الدكتور محمد بن حسن المريخي على أهمية خلق الرحم في الإسلام، موضحاً أن الدين الحنيف يهدف إلى بناء مجتمع إسلامي متراحم متعاطف تسوده المحبة والإخاء ويهيمن عليه حب الخير والعطاء.

وأكد في خطبة الجمعة، التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، أهمية تماسك الأسرة كونها وحدة المجتمع ونواة تماسكه.





قال إن الإسلام قد اهتم الإسلام بتوثيق عراها وتثبيت بنيانيها؛ فجاء الأمر برعاية حقها بعد توحيد الله تعالى وبر الوالدين؛ فقال الله جل جلاله: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى».

وقال: إن صلة الرحم قرنت مع إفراد الله بالعبادة والصلاة والزكاة، فعن أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنه، قال: «جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم». متفق عليه.

وأضاف فضيلته: إن الأمم أمرت قبلنا بصلة أرحامها، قال سبحانه: «وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى»، ودعا إلى صلة الأرحام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مطلع نبوته، قال عمرو بن عتبة: قدمت مكة أول بعثة النبي، صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه فقلت: ما أنت؟ قال: نبي قلت: وما نبي؟ قال أرسلني الله قلت: بم أرسلك؟ قال: بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله، رواه الحكم. وسأل هرقل أبا سفيان عن النبي، صلى الله عليه وسلم،: ما يقول لكم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، رواه البخاري ومسلم.

ولفت إلى أن بصلة الأرحام أمر رسول الله أول مقدمه المدينة يقول عبدالله بن سلام: لما قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة انجفل الناس إليه- أي ذهبوا إليه- فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام»، رواه الترمذي وابن ماجة.

وصية النبي

وأشار خطيب جامع الإمام إلى أن صلة الأرحام من وصايا النبي، صلى الله عليه وسلم، قال أبوذر: أوصاني خليلي بصلة الرحم وأن أدبرت. مضيفاً أن صلة ذوي القربي أمارة على الإيمان «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»، رواه البخاري ومسلم.

وقال إن الله تعالى ذم كفار قريش على قطيعة رحمهم فقال عنهم: «لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة»، القيام بصلة القربى بر بالوالدين وإن ماتا. وفي الحديث انه جاء رجل إلى رسول الله قال: هل بقى من بر أبوي شي أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم الدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة رحمك التي لا رحم لك إلا من قبلهما، رواه أبوداود.

ومضى الدكتور المريخي بالقول إن الله تعالى خلق الرحم وشق لها اسماً من اسمه ووعد بوصل من وصلها ومن وصلة الرحم وصلة كل خير ولم يقطعه أحد، ومن بتره الجبار لم يعله بشر وعاش في نكد «ومن يهن الله فما له من مكرم»، والله تعالى يبقي أثر واصل الرحم طويلاً فلا يضحك سريعاً كما يضحك أثر قاطع الرحم، فيقول النبي، صلى الله عليه وسلم،: قال الله تعالى للرحم: أما ترضين أن أوصل من وصلك وأن أقطع من قطعك؟ قالت: بلى ، قال: فذاك لك، رواه البخاري ومسلم.

وأكد أن صلة الأرحام تدفع نوائب الدهر، وترفع بأمر الله عن المرء البلايا، وقال فضيلته إنه لما نزل على رسول الله «اقرأ باسم ربك الذي خلق»، رجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زملوني، فأخبرها الخبر وقال: خشيت على نفسي فقال: كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف، رواه البخاري.

وقال: إن الله تعالى أمر بالرأفة بالأرحام، كما يرأف بالمسكين فقال عز وجل: «وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل»، فحقهم في البذل والعطاء مقدم على اليتامى والفقراء قال سبحانه: «يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل» وعلى القريب صدقة وصلة. رواه الترمذي. وأول من يعطى من الصدقة هم الأقربون من ذوي المسكنة، تصدق أبوطلحة ببستانه فقال له رسول الله: أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة على أقاربه وبني عمه.

ويقول علي، رضي الله عنه،: «لأن أصل أخاً من إخواني بدرهم أحب إلىّ من أن أتصدق بعشرين درهماً».

ونوه الخطيب إلى أن الباذل للرحم سخي كريم الشيم، فيقول الشبعي رحمه الله: ما مات ذو قرابة لي وعليه دين إلا وقضيت عنه دينه. الجار من ذوي الأرحام أخص بالرعاية والعناية من غيره قال سبحانه: «والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب»، ودعوتهم وتوههم وإرشادهم ونصحهم ألزم من غيرهم «وأنذر عشيرتك الأقربين». في صلة الرحم ثمرات هي أسس في بناء الحياة محبة الأهل، بسط الرزق، بركة العمر.

وتابع قائلاً: يقول رسول الله: «صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال، منسأة في الأثر» رواه أحمد. وعند البخاري ومسلم: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»، يقول ابن القين: صلة الرحم تكون سبباً للتوفيق والطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت.

عبادة جليلة

ولفت د. المريخي إلى أن صلة الرحم عبادة جليلة من أخص العبادات، يقول عمرو بن دينار: ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجراً من خطوة إلى ذي رحم.

وقال: إن ثواب صلة الرحم معجل في الدنيا ونعيم مدخر في الآخرة، يقول رسول الله: «ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم». رواه البيهقي.

وأكد فضيلته في ذات السياق أن القائم بصلة الرحم هو موعودّ بالجنة، مشيراً إلى أن الصادق المصدوق، صلى الله عليه وسلم، أخبرنا بذلك في حديث: «أهل الجنة ثلاثة: ذو السلطان المقسط ورجل رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل غنى عفيف متصدق»، رواه مسلم.

وقال فضيلته، مخاطباً المصلين،: إن بصلة الأقارب تقوى المودة وتزيد المحبة وتتوثق عرى القرابة وتزول العداوة والشحناء، فيها التعارف والتواصل والشعور بالسعادة وصلة الأرحام والأقارب طرقها ككثيرة وأبوابها مشرعة، فمن بشاشة عند اللقاء ولين في المعاملة إلى طيب في القول وطلاقه في الوجه. زيارات وصلات مشاركة في الأفراح ومواساة في الأتراح، وإحسان إلى المحتاج وبذل للمعروف، والنصح لهم، ومساندة مكروههم وعيادة مريضهم والصفح عن عثراتهم وترك مضارتهم، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك.

وأضاف: إن صلة الرحم أمارة على كرم النفس وسعة الأفق وطيب المنبت وحسن الوفاء ولهذا قالوا: من لم يصلح لم يصلح لك ومن لم يذب عن أهله لا يذب عنك.

وشدد على أن ذوي الرحم غير معصومين، يتعرضون للزلل ويقعون في الخطأ وتصدر منهم الهفوة ويقعون في الكبيرة والصغيرة، فإذا بدر منهم ذلك فالزم جانب العفو عنهم إن العفو من شيم المحسنين وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وقابل إساءتهم بالإحسان وأقبل عذرهم إذا أخطؤوا.

وقال: إن يوسف عليه السلام قبل اعتذار إخوانه وقد فعلوا معه ما فعلوه، وقد صفح عنهم ولم يوبخهم، بل دعا لهم وسأل الله لهم المغفرة: «قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين».

وأكد أن الغض عن هفواتهم ضرورة قائلاً: وأعف عن زلاتهم وأقل عثراتهم وألن لهم الجانب الحسي والمعنوي ودوام صلتهم وإن قطعوا وبادر بالمغفرة وإن أخطؤوا وأحسن إليهم إن أساؤوا ودع عنك محاسبة الأقربين.

وأكد أن مقابلة الإحسان بالإحسان مكافأة ومجازاة ولكن الواصل من يتفضل على صاحبه ولا يتفضل عليه، يقول صلى الله عليه وسلم: «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها»، رواه البخاري.

يقول رجل يا رسول الله: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن لهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال رسول الله: «لئن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك»، رواه مسلم، وكل رحم آتيه يوم القيامة أمام صاحبها، تشهد له بصلة إن كان وصلها، أو تشهد عليه بقطيعة أن كان قطعها.

واختتم فضيلته الخطبة قائلاً للمصلين: إن الروابط تزداد وثوقاً بالرحم وقريبك لا يملك على القرب ولا ينساك في البعد عزة عز لك، وذلة ذل لك ومعادلة الأقارب شر وبلاء الرابح فيها خاسر والمنتصر مهزوم، والقطيعة من كبائر الذنوب وصاحبها ملعون متوعد مهدد، «فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم».

 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: