Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news Click to read outstate news
 
 
   صفحات متخصصة
  الصفحات : 
تقييم المقال
نافـــذة أمــل لعـــلاج مــرض الســكري
 
عمان- الوطن– طارق الحميدي

لم يعد التفكير بعلاج لمرض السكري بشكل نهائي مجرد وهم، بعد أن كشفت نتائج دراسة أردنية حول العلاج من مرض السكري عن طريق الخلايا الجذعية وجود بوادر علاج وبارقة أمل لعلاج المرض الذي أصاب 347 مليون شخص حول العالم.

وكشف فريق أردني طبي عن التوصل إلى نتائج إيجابية لعلاج مرض السكري وعن بوادر للقضاء على هذا المرض عن طريق الخلايا الجذعية وهو ما يمثل ثورة في عالم الطب.

ورغم وجود مئات الدراسات العالمية حول العلاج عن طريق الخلايا الجذعية لمرض السكري إلا أن أيا من هذه الطرق لم تثبت نجاعتها حتى الآن، ولم تكن النتائج بالمستوى المطلوب من حيث رفع مستويات الإنسولين أو خفض مستويات الجلوكوز في الدم، بالإضافة إلى أن الأمر لا يخلو من بعض الأمور المثيرة للقلق مثل عدم الالتزام بالقضايا الأخلاقية والمصادر المستخدمة للحصول على الخلايا الجذعية، وكذلك مخاطر استخدام الخلايا الجذعية الجنينية- والمأخوذة من الجنين في مراحله الأولى- والتي أظهرت الدراسات أن بإمكانها التحول إلى خلايا سرطانية.

إلا أن الطريقة الأردنية في علاج مرض السكري عن طريق الخلايا الجذعية كانت أكثر أمنا وسلامة بحسب ما أعلن المدير التنفيذي للشبكة العربية المعلوماتية للخلايا الجذعية الدكتور أديب الزعبي، مبينا أن هذه الطريقة تمثل أحدث ما توصل إليه العلم في مجال استخدام الخلايا الجذعية لعلاج السكري.

وأشار الزعبي خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة الأردنية عمان أمس على هامش فعاليات «المؤتمر الشرق أوسطي الأول للعناية بالجروح وإنقاذ أطراف مرضى السكري» الذي ينظمه عدد من الجهات المعنية بالقطاع الصحي المحلي والدولي، بحضور خبراء وعلماء من الأردن والولايات المتحدة الأميركية أن دراسات أردنية أميركية مشتركة أفادت بأن الطريقة الاردنية في علاج مرض السكري عن طريق الخلايا الجذعية آمنة وليست لها أية أعراض سلبية على المرضى وأنه من الممكن أن يستفيد مرضى السكري من هكذا علاج، مؤكدا أن علاج السكري باستخدام الخلايا الجذعية مازال قيد الأبحاث ولم يصل إلى علاج معتمد حتى الآن من وزارة الصحة الأردنية، ولابد من إجراء البحوث الإضافية لمعرفة مدى إمكانية توسيع استفادة مرضى السكري من مختلف الأعمار والفئات من هكذا علاج.

في حين أكد أن فريق الشبكة- وبالتعاون مع قسم الأشعة التداخلية في الخدمات الطبية الملكية وعلماء في كلية الطب في جامعة شيكاغو- تمكن من إيقاف الهجوم المناعي على البنكرياس بالإضافة إلى زراعة خلايا جذعية من نفس المريض في البنكرياس مباشرة دون جراحة.

وأشار إلى أن الفريق قام بالعمل على أربعة مرضى أردنيين وعربا يعانون من سكري من النوع الأول لفترات طويلة، مبينا أنه وبعد إخضاعهم للعلاج بالطريقة الأردنية أصبحت أحوالهم أفضل وأن ثلاثة من أصل أربعة مرضى توقفوا عن أخذ جرعات الإنسولين بعد ستة أشهر من العلاج بينما لايزال المريض الرابع يأخذ جرعة واحدة يومياً؛ وأن جميع المرضى انخفض لديهم معدل قياس السكر في الدم صباحاً إلى 145 مغ/دل، وكذلك انخفض لديهم معدل السكر التراكمي إلى 7.0 بينما ارتفعت لديهم مؤشرات تصنيع الإنسولين داخليا في البنكرياس إلى 1.01 وهذا هو الحد الأدنى للمستوى الطبيعي لإنتاج الإنسولين في الجسم.

وفي التفاصيل أكد الفريق الطبي المشارك في الدراسة أن الطريقة الأردنية تقوم على ركيزتين أساسيتين: الأولى تعتمد على تنقية الخلايا الجذعية المأخوذة من نخاع عظم المريض نفسه وزراعتها في البنكرياس مباشرة عبر الأشعة التداخلية دون اللجوء إلى الجراحة، وهذه الخلايا قادرة على التمايز إلى خلايا بيتا منتجة للإنسولين بشكل طبيعي داخل البنكرياس.. بينما تعتمد الركيزة الثانية على إيقاف الهجوم المناعي على البنكرياس حتى لا يتم قتل الخلايا المزروعة.

وعندما قام فريق الشبكة باستخدام الطريقة الأميركية لإيقاف الهجوم المناعي على البنكرياس بالتزامن مع زراعة الخلايا الجذعية في البنكرياس زادت احتمالات نجاح هذه الطريقة، حيث أظهرت النتائج إيقاف الهجوم المناعي على خلايا بيتا بالتزامن مع إنتاج خلايا بيتا جديدة تساعد في التحكم في مستويات السكر في الجسم.. ومما يزيد هذه الطريقة أماناً للمريض استخدام خلايا جذعية من نفس المريض لتلافي رفضها من قبل جهاز المناعة، وخصوصاً إذا ما تمت تنقيتها من الخلايا غير المرغوب بها– كخلايا الدم البيضاء- والتي من الممكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية.. فمن الممكن الحصول على هذه الخلايا من نخاع عظم المريض نفسه وذلك بسحب كمية من نخاع العظم وتنقيته بطرق متعارف عليها عالمياً لإزالة الخلايا الأخرى، ثم حقن الخلايا الجذعية المنقاة في بنكرياس المريض.

وكشف الفريق الطبي أن نتائج دراسة سريرية أجريت في جامعة أبسالا في السويد مؤخرا 2014 على 20 مريض سكري وتمت متابعتهم لمدة أربع سنوات ونشرت نتائجها قبل أشهر أن استخدام الخلايا الجذعية الذاتية في علاج هؤلاء المرضى قد أدى إلى الحفاظ على خلايا بيتا المنتجة للإنسولين وإيقاف تقدم المرض.

واعتبر أن هذه الدراسات في مجملها لم تستطع الإجابة عن تساؤلات بسيطة أهمّها كيفية قيام الخلايا الجذعية المزروعة بإصلاح النسيج المتلف، وهل تقوم الخلايا المزروعة بالتحول إلى خلايا متخصصة تنتج الإنسولين أم إنها تؤثر في البيئة المزروعة فيها فتحفّز إنتاج خلايا جديدة وتنشط الخلايا المثبَّطة؟.

وسيؤدي العلاج بالخلايا الجذعية إلى بروز مجموعة من التساؤلات أهمها هل تتوقف قدرة الخلايا المزروعة بعد وقت قصير أم تمتد إلى فترات طويلة؟ ونزيد هنا تساؤلاً في ما يتعلق بالخلايا الجذعية في علاج السكري وهو: إذا قامت الخلايا الجذعية المزروعة بالتمايز بنجاح إلى خلايا بيتا والمنتجة للإنسولين، فهل يقوم جهاز المناعة بمهاجمة خلايا بيتا الجديدة كما قام بتدمير الخلايا القديمة؟

ودعت هذه التساؤلات الباحثين الأردنيين إلى البحث عن فهم أوسع لهذه المسائل قبل الشروع في أية علاجات لمرض السكري لتحقيق أفضل النتائج مع الالتزام بأعلى مستويات السلامة والأمان، مبينا أن الدراسة الأردنية بنيت على ركيزتين أساسيتين وهما إيقاف الهجوم المناعي على خلايا بيتا المفرزة للإنسولين، زراعة خلايا جذعية في البنكرياس لتصنيع خلايا بيتا جديدة مفرزة للإنسولين.

وحول عقبات العلاج بالخلايا الجذعية عبر أطباء من الفريق المشاركة بالدراسة عن أن هناك عدة عقبات تواجه الفرق العلمية والطبية التي تنوي استخدام الخلايا الجذعية في العلاج.

أهم هذه العقبات هو غياب القوانين والتشريعات المنظمة للعلاج بالخلايا الجذعية، وهذا ليس في الأردن فقط وإنما في معظم دول العالم.. وقد كان الأردن سباقا في سن نظام الخلايا الجذعية لعام 2014 حيث كان الأردن الأول عربيا والثالث عالميا في سن هكذا نظام.. ومع أن هذا النظام الجديد ليس مثاليا وفيه من الأخطاء والتناقضات ما سيؤثر سلباً على تقدم الأردن في هذا المجال، إلا أنه يأتي كخطوة أولى في هذا الاتجاه.

وأشاروا إلى أن العقبة الثانية تكمن في شح مصادر الدعم لأبحاث الخلايا الجذعية وخصوصا لمؤسسات القطاع الخاص، فأبحاث الخلايا الجذعية ليست ضمن أولوية الأجندة الوطنية للبحث العلمي، بالإضافة إلى استثناء القطاع الخاص من الدعم الحكومي لإجراء هكذا أبحاث.

واعتبروا أن شح التمويل لإجراء الدراسات حول العلاج عن طريق الخلايا الجذعية بسبب امتناع شركات الأدوية عن تمويلها كونها تمثل منافسا حقيقياً للكثير من شركات الأدوية؛ لأن هذه الشركات لن تستفيد من هكذا علاجات-بحسب قوله-.

وأشاروا إلى أن كلفة العلاج بالخلايا الجذعية لاتزال مرتفعة جدا، ومبرر هذا الارتفاع في تكلفة العلاج يعود بالدرجة الأولى لعدم وجود تنافس حقيقي بين الشركات العالمية المصنعة للتكنولوجيا الضرورية لتحضير الخلايا مخبرياً.

محاذير لاستخدام الخلايا الجذعية في العلاج

وحول محاذير العلاج بالخلايا الجذعية بين الدكتور الزعبي أن هناك عدة أمور لابد من التحذير منها عند الحديث عن العلاج بالخلايا الجذعية.. وأهم تلك المحاذير ما يتعلق باستغلال المرضى والاتجار بحاجتهم للعلاج.. إن أكثر ما يؤذي المريض بعد القنوط هو الأمل الكاذب الذي ممكن أن تعطيه له أية جهة معالِجة لكسب المال، وما هو أسوأ من ذلك أن يقوم الفريق المعالج باستخدام طرق غير صحيحة علميا ولم تثبت أنها آمنة للمريض؛ فإذا كان المريض لن يستفيد من العلاج فمن الأولى ألا يتضرر منه.

وأكد أن استخدام الخلايا الذاتية المأخوذة من نفس المريض لعلاجه يمثل الطريقة الأكثر أماناً إذا تم التعامل مع هذه الخلايا وتحضيرها بطرق معتمدة مخبرياً وإذا تم كذلك زراعتها في جسم المريض بطرق لا تعرض المريض إلى أخطار هو في غنى عنها.

وحول محاذيرها العلمية بين الزعبي أن هناك بعض المخاطر من استخدام خلايا جذعية من مصادر غير آمنة مثل الخلايا الجذعية الجنينية والتي قد تتحول في جسم المريض إلى خلايا سرطانية.. إضافة إلى ذلك نقول إن زراعة الخلايا يجب أن تتم في مركز طبي أو مستشفى معتمد ومرخص من وزارة الصحة الأردنية وأن يكون الطبيب الذي يزرع الخلايا في جسم المريض مرخصا من قبل وزارة الصحة ونقابة الأطباء الأردنيين، مما يمنع زراعة الخلايا الجذعية لمرضى في الأردن من قبل أشخاص أو أطباء غير مرخصين أو غير أردنيين.


 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: