Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   نبض الوطن
  الصفحات : 
تقييم المقال
إلغاء نسب التقييم يحقق العدالة الوظيفية
 
حمزة بلول



أثار قرار مجلس الوزراء الأخير بإنهاء العمل بقرار تطبيق التدرج في نسب مستويات تقييم الأداء الوظيفي ردود أفعال إيجابية من خبراء ومهتمين بقانون الموارد البشرية، ولذلك لأن القانون يحكم شريحة كبيرة من المجتمع، ويشار إلى أن المجلس في اجتماعه الأربعاء الماضي كلّف سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لاتخاذ ما يلزم بشأن إجراء دراسة تقييمية لقانون إدارة الموارد البشرية الصادر بالقانون رقم (8) لسنة 2009 وفقاً لقرار المجلس السابق، الذي قضى بتقييم العمل بهذا القانون بعد ثلاث سنوات من العمل به.





من جهته أشاد وكيل وزارة العمل السيد حسين الملا في حديثه لـ الوطن بالقرار حيث جاء في وقت مناسب، وكانت شريحة موظفي الدولة في انتظاره لأن إلغاء نسب التقييم الوظيفي تفتح فرص التنافس بين الجميع ولا يحرج مدراء الإدارات ورؤساء المؤسسات الذين يجدون أن لديهم موظفين يستحقون تقديرات عالية لكن النسب المتاحة لا تسمح بغير عدد محدد.

قرار يحقق العدالة بين موظفي الدولة

الجدير بالذكر أن قانون 2008م في جزئيته الخاصة بالتقييم الوظيفي قد نص على «يستحق الموظف القطري العلاوة الدورية في أول أبريل التالي لانقضاء سنة من تاريخ تعيينه أو من تاريخ استحقاقه العلاوة الدورية السابقة، من (1%- 6%) من الراتب، وفقاً لمستوى تقييم أدائه الوظيفي للسنة المستحقة عنها العلاوة، إلى أن يبلغ راتبه نهاية مربوط الدرجة، بحيث يحصل الموظف على (6%) من راتبه في حالة حصوله على تقدير أداء ممتاز و(5%) إذا حصل على تقدير جيد جدا، و(3%) في حالة حصوله على تقدير جيد و(1%) في حالة حصوله على تقدير مقبول، وإذا كان التقدير ضعيفا فلا يستحق علاوة دورية»، وقد شكل هذا التقييم هاجسا لدى كثير من الموظفين لأن وجود نسب تصاعدية للعلاوة وفق التقدير يخلق فروقات، فالعلاوة الدورية هي علاوة خدمة ولا يحرم منها الموظف سواء حصل على تقدير امتياز أو تقدير ضعيف، وقد أشار بعض الموظفين استطلعتهم الوطن في تحقيق سابق بذات الشأن أن هذا القانون يتناسب مع الدول الفقيرة التي لا تمتلك ميزانيات كبيرة تمكنها من الإيفاء بالتزاماتها تجاه جميع الموظفين لديها حتى لو كانوا متفوقين للغاية، من جهة أخرى يرى بعض الخبراء أن يمنح الموظف ترقية استثنائية إذا حصل على تقدير امتياز لمدة سنتين متتاليتين أو حصل على تقدير جيد جدا لمدة ثلاث سنوات متتالية، ويوجد شاغر في الموازنة.

ولا يمنح ترقية بالاختيار في الحلقة التي يرقى فيها إلا مرة واحدة، فيما يستمر تشجيعه بالحوافز ومنحه علاوة في درجته بالاختيار تقديرا لجهوده وأدائه المتميز في عمله.

ويشير حسين الملا الى أن التقييم الذي اضطلع به مديرو الإدارات قد أسهم في إحراج كبار المسؤولين حتى الوزراء منهم ، بالإضافة إلى انه خلق تذمرا وسط الموظفين المتميزين الذين ضيّق عليهم القانون فرص الترقي المرتبطة بنسب محدودة وليس بمدى إسهامهم في العمل مما قاد إلى ظلم الكثيرين، وينوّه الملا إلى ضرورة وضع الضوابط التي تفتح باب الترقية للمجتهدين المتفوقين وتغلقه أمام المهملين، مضيفا أنه يجب أن يكون هناك نوع من الرقابة بعد القرار الجديد حتى لا يأخذ من لا يستحقون درجات امتياز لمجرد أن القانون يتيح للجميع استحقاق هذا التقييم، لأن هذا يجلب ظلما للمتميزين حتى وإن كان تقديرهم «امتياز» بسبب التساوي في التقدير والمفارقة في الأداء، ويعود الملا ليشرح ثغرات القانون السابق بقوله «إذا كان هناك موظف متميز للغاية، وقررت الإدارة أن تمنحه وظيفة أعلى يقف التقييم حاجزا أمامه إذا كان هذا الموظف قد تم منحه درجة جيّد نسبة لضيق النسبة فقط وليس لأنه ليس ممتازا».

ملاحظات الجهات الحكومية أساس التعديل

وفي ذات السياق يمضي مدير معهد التأهيل الوظيفي السيد فيصل العمادي بقوله للوطن إن القانون القديم به إيجابيات وسلبيات، لهذا كان من الواجب مراجعته بحسب قرار مجلس الوزراء نفسه الذي حدد 3 سنوات لإعادة تقييم القانون، وعن الوضع الأمثل للتعديل يقول العمادي إن إدارة الموارد البشرية بالأمانة العامة لمجلس الوزراء تلقت كثيرا من الملاحظات من قبل الجهات الحكومية التي طبّقت القانون عمليا، بالتالي اكتشفت ثغرات يمكن أن تعوق الهدف الأساسي وهو إنصاف الموظفين وتطوير العمل بالوزارات والمؤسسات الحكومية، وهذا يضع أساسا متينا لعمل اللجنة التي ستبحث تعديل القانون ويمكن أن تأخذ هذا الملاحظات والإشارات من قبل إدارات الوزارات والمؤسسات الموجودة لدى إدارة الموارد البشرية كأحد أهم المراجع للتعديل، ويبدي العمادي ضرورة شكر الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتفهمها لاحتمالية وجود قصور وثغرات بالقانون مما يستدعي مراجعته وتعديله إذا استدعى الأمر، ويضيف العمادي انه من وجهة نظره الشخصية يرى أن هذه الخطوة أولى بصمات الوزير الجديد سعادة السيد احمد بن عبد الله آل محمود، مشيرا إلى أن هذه القضية بالذات تشكل هاجسا كبيرا أمام شريحة كبيرة من المجتمع، ويوضح العمادي ان القانون السابق كان يحرج الجميع ويفتح باب التذمر والأحاديث حول ان هناك وزيرا يمنح درجات الامتياز لكل من هب ودب في حين ان هناك وزيرا آخر لا يمنح الدرجات العالية إلا لمن يستحق، وهذا يقلل من العدالة بين الموظفين.

الكرة في ملعب المسؤولين

من جهة أخرى يقول مدير إدارة تدريب القوى العاملة الوطنية بوزارة العمل محمد سعد المريخي إن إلغاء تقييم الأداء شيء جيد، وقد بدا واضحا أن المسؤولين كانوا في موقف حرج حين يكون لديهم عدد كبير من المتميزين، لكن القانون يحصر النتائج المتقدمة على نسبة محدودة، ويضيف المريخي أن إلغاء العمل بالتقييم فتح فرصة أمام من يدرسون على حسابهم بأن يتحصلوا على حقوقهم كاملة بدل منحهم المرتب الأساسي فقط لأن الذي يرغب في تطوير نفسه عبر التزوّد بالعلم يفيد نفسه والمؤسسة التي يعمل بها.

من جهته يتفق مدير إدارة الخدمات المشتركة بالشركة القطرية للمواني عيسى الحر مع من سبقه في التحدث إلى الوطن عن موجبات تغيير القانون لأن أي قانون بشري لابد أن تكون فيه ثغرات، لهذا بعد أن تمضي سنوات على تطبيقه يكون من البدهي أن تتم مراجعته، ويقول الحر: «في السابق كان بعض الموظفين المتميزين يستحقون درجات ممتازة او جيّد جدا لكن النسبة المتاحة امام المسؤولين لم تكن تسمح بمنحهم ما يستحقونه، الآن استبعدت هذه النسبة تماما وهذا يفتح المجال امام مدراء الإدارات ورؤساء المؤسسات الحكومية ان يقيّموا كل موظف بما يستحقه فعلا، وهذا يضع على عاتقهم مسؤولية اكبر، حتى يعدلوا بين مرؤوسيهم ولا يمنحوا الترقية إلا لمن يعمل بجد لنيلها، حتى لا يظلموا المتميزين بمساواتهم مع غير المجدّين».

مقترحات بين يدي لجنة مراجعة القانون

في إطار مهمتها الصحفية بطرح الرؤى التي تخدم المسؤولين في اتخاذ القرارات على صفحاتها وضعت الوطن تساؤلا على المصادر التي ناقشتها في القانون حول اهم المقترحات التي يأملون أن تكون في ثنايا القانون الجديد حال إقراره، وأفاد وكيل العمل وزارة العمل حسين الملا «القانون السابق يحتاج إلى مراجعة شاملة لكل مواده، هناك مواد مهمة وصلاحيات يجب أن يتم منحها للمساعدين والمدراء ووكلاء الوزرات، ويجب أن يبعد القانون الوزراء عن بعض القضايا الصغيرة التي تهدر الكثير من وقتهم وجهدهم، أيضا يجب التدقيق في مسألة الحضور والغياب بوضع تشريعات حاسمة تخدم الوزارة والموظفين بالتساوي، أيضا يجب تفعيل اللجان التأديبية في الوزرات وفي المقابل مكافأة الموظفين المتميزين، بحيث لا تأخذ فئة حقوق فئة أخرى».

ويتفق العمادي مع الملا على أهمية النظر في الصلاحيات الخاصة بالوزراء حيث إن القانون الحالي يمنحهم اكثر من 99% من المهام المتعلقة بعمل الوزارة، وهناك أمور بسيطة للغاية ملقاة على عاتق الوزير، ويدلل العمادي علي وجهة نظره بأنه حتى الإجازة دون راتب يجب أن يوقعها الوزير، لهذا يرى العمادي أن الوزير يجب أن يخوّل صلاحياته في قضايا بعينها لشخصين أو ثلاثة في وزراته حتى لا تجمد موضوعات مهمة للموظفين في انتظار عودة الوزير من الإجازة مثلا، ويوضح العمادي أن التكنولوجيا التي عمّت العالم من أقصاه إلى أقصاه، ألقت بظلالها الإيجابية على المعاملات الحكومية عبر إنجاز كثير من التعاملات إلكترونيا، تقف كلها أمام باب الوزير في تناقض مع عصر السرعة، ويقول العمادي إن بريد الوزراء كبير لدرجة كبيرة ويضيّع وقتهم في موضوعات لا يمكنهم مراجعتها بتدقيق نسبة لكثرة المهام الملقاة عليهم، لذا يأمل العمادي أن ينظر التعديل في هذه القضية.

وينوّه عيسى الحر إلى ضرورة النظر بعين الاعتبار لساعات دوام النساء خاصة المتزوجات منهن بتخفيض زمن خروجهم من العمل مقارنة بالرجال، حتى يمكن أن يخرجن من المكاتب قبل زحمة الشوارع وقدوم أزواجهن.

ضوابط الترقية الاستثنائية

شغلت قضية الترقية الاستثنائية كثيرا من الموظفين والمهتمين بالتطوير الإداري حيث يرى البعض ان هناك تجاوزا في استحقاقها لدى البعض لأن الكثيرين يرون أن جهدهم الذي يبذلونه يسمح لهم بالحصول عليها لكن عوائق القانون القديم للموارد البشرية تقف حاجزا أمام نيلهم لها، ويشار إلى أن قانون الموارد البشرية لسنة 2008، وضع ضوابط محددة للحصول على الترقية الاستثنائية عبر حصول الموظف المعني على تقدير امتياز لسنتين متتاليتين، ويقول حسين الملا إني أرى أنه من الأفضل أن يتم رفع مستوى منح الترقية الاستثنائية لجهة أعلى حتى يمكن أن يكون لديهم مساحة اكبر في النظر لمبررات منحها، ويضيف الملا أنه لا يمكن للجميع الحصول على الترقية الاستثنائية لهذا يجب التشدد في ترشيح من من يستحق فقط حتى لا يتم ظلم البقية.

من ناحيته يشير عيسى الحر إلى أهمية وضع معايير جديدة وآلية تقيّد استحقاق الترقية الاستثنائية، لأنه بعد إلغاء نسب التقييم يكون هناك كثير من مستحقي الامتياز، ويضيف الحر مقترحا أن ينال المستحقون للترقية الاستثنائية حقهم مباشرة بأن ينص على منحها لكل من نال الامتياز مرتين على التوالي دون أن يتم ربطها بموافقة جهة محددة حتى لا تضيع سنوات على الموظفين المتميزين.

 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: