Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
   تقارير وحوارات
  الصفحات : 
تقييم المقال
لبنان.. «البلدية» تنعى «النواب»
 
سلكت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان طريقها إلى التنفيذ بدفع دولي لافت، شدّد على حتمية إجراء الاستحقاق، رغم أنّ أي تبدّل لم يطرأ على الوضع الأمني الداخلي، الذي كان في وقت سابق، قد شكّل العذر العلني للتمديد النيابي. الانتخابات البلدية والاختيارية التي بدأت في ختام الأسبوع الأوّل من هذا الشهر، ظلّت معلّقة حتّى الأيام الأخيرة من إجرائها، لأنّ اللبنانيين كانوا على قناعة بأنّ السلطة السياسية التي اعتادت التمديد لنفسها، متمسّكة بشكل دائم بكلّ حلّ استثنائي يبعد عنها شرّ أيّ عملية انتخابية، وهي بالتالي تريد لرؤساء البلديات والمخاتير أن يستقلّوا قطار التمديد كي تبقى الذريعة الأمنية في حجب الانتخابات النيابية سارية المفعول، ولكن بسحر ساحرٍ غربي، جرت الانتخابات البلدية والاختيارية، وأسقطت على المجلس النيابي دفناً جديداً، بعدما أسقطت الذريعة الأمنية، التي على أساسها تمّ التمديد مرّتين للمجلس النيابي.

اليوم، أصوات حقوقية، وأصوات أخرى كثيرة من المجتمع المدني، ترتفع لتقول إنّ كلّ يوم تمديد للمجلس النيابي بعد تاريخ 8 مايو باطل، لأنّ الانتخابات البلدية بحصولها أسقطت قانونية قرار المجلس الدستوري الذي صدر في 8/ 11/ 2014، والذي قال بوجود ظروف استثنائية تمنع إجراء الانتخابات النيابية، ووضع شرط إجراء هذه الانتخابات فور انتهاء الظروف الاستثنائية، وعدم انتظار نهاية الولاية الممدّدة لغاية 20/ 6/ 2017، وبما أنّ وزارة الداخلية دعت الهيئات الناخبة لاختيار مجالسها البلدية والاختيارية في كل محافظات لبنان ابتداءً من 8 مايو 2016، سقطت ذريعة الظروف الاستثنائية، ومن ثم سقطت شرعية المجلس النيابي، ويجب البحث راهناً في آلية تطبيق قرار المجلس الدستوري كما هو، خاصّةً أنّ المجلس الدستوري بنى قراره على حيثيات إبطال التمديد لولا الوضع الأمني والظروف الاستثنائية.

إذن، بحصول الانتخابات البلدية والاختيارية، صدرت ورقة نعوة المجلس النيابي، وسقطت آخر أوراق التين القانونية عن التمديد غير الشرعي للمجلس النيابي، ولكن هل من حياء لدى نواب الأمّة من عريهم السياسي؟

المعلوم والأكيد هو أنّ ثمّة منحى دستورياً لا يمكن لنواب الأمّة تخطّيه بسهولة وسلاسة في ظلّ نجاح الانتخابات البلدية، ذلك أنّ نجاحاً كالذي تشهده الانتخابات الراهنة، سيرتّب مفاعيل قانونية وسياسية بدأت إثارتها في الكواليس الحقوقية وفي كواليس المجتمع المدني، وهذه المفاعيل القانونية والسياسية تقتضي تنظيم الانتخابات النيابية فور الانتهاء من الانتخابات البلدية والاختيارية، أو في الحدّ الأدنى، تنظيم الانتخابات النيابية في نهاية الولاية الممدّدة لمجلس النواب، أي بعد سنة من الآن، ومن ثم سقوط حجّة الأوضاع الأمنية التي كانت أملت التمديد للبرلمان مرتين متتاليتين، ولكن ثمّة من يعتبر أنّ النواب لا يخشون العري السياسي الذي يمنعهم من ستر عورتهم، ومن ثم، الانتخابات البلدية والاختيارية التي يختبرها لبنان حالياً، لن تلعب أكثر من دور تنفيس الاحتقان لدى المواطنين من فراغ رئاسي، ومن تمديدين متتاليين للمجلس النيابي، ومن حكومة تبحث بشكل مستمر عن مسارب ملتوية لمشاكلها كي لا يقع المحظور، ورأت في الانتخابات البلدية والاختيارية حاجة ماسّة، لأنّها إنجاز يمكن أن يمدّها بقليل من الزخم المفقود بفعل الإنهاك السياسي الطويل والمعارك التي لا تهدأ بين مكوّناتها.

بين متفائل بحصول انتخابات نيابية بعد الانتخابات البلدية والاختيارية، ومتشائم نتيجة وجود قناعة بعدم خجل السياسيين من العري السياسي، ثمّة معركة انتخابية طاحنة تدور رحاها في منطقة جزين جنوباً، بين ثلاثة مرّشحين على مقعد نيابي واحد، شغر بوفاة نائب جزين السابق ميشال الحلو، واللافت في هذه المعركة التي ستفرز وصول نائب منتخب إلى المجلس النيابي مقابل 127 نائباً ممدِّداً لنفسه، هو حرب الصور واليافطات بين المرشّحين الثلاثة.

فالمرشّح المتموّل المحسوب على «التيار الوطني الحر» رجل الأعمال أمل أبوزيد، هو أوّل من افتتح حرب الصور العملاقة في منطقة جزين، من خلال حملة دعائية مكثّفة تحمل صوره، مع اعتماده أسلوب اللعب على كتابة اسمه، من خلال وضع إشارة «التيار الوطني الحر» مكان حرف اللام في اسمه، بعدها لحق به المرشّح المستقل قائد الدرك السابق العميد صلاح جبران، من خلال نشر صور له وإن بنسبة أقلّ، نتيجة الفارق في الإمكانات الماديّة بينهما، التي تسمح للأوّل بحملة دعائية عملاقة، ولا تسمح للثاني بأكثر من حملة متواضعة، ومؤخراً ظهر على الساحة الجزينية مرشح جديد هو المحامي ابراهيم عازار، نجل النائب السابق سمير عازار، وقد سلك عازار خطاً مغايراً لخطي جبران وأبوزيد من خلال لجوئه إلى زرع طرقات منطقة جزين بيافطات موقّعة باسم أصدقاء إبراهيم عازار عوضاً عن الصور، وتنتقد هذه اليافطات الخطّ السياسي الذي استلم زمام الأمور في جزين طيلة السنوات السبع الفائتة، الذي هو خطّ العماد ميشال عون ممثّلاً بثلاثة نواب محسوبين عليه، نجحوا في حينها بالحصول على أعلى نسبة أصوات، في مواجهة لائحة كانت تابعة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، واليوم وبعد 7 سنوات على الانتخابات النيابية السابقة، ثمّة مواجهة جديدة على أرض جزين بين العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، رغم عدم تبنّي بري صراحةً ترشيح ابن حليفه سمير عازار أو العميد صلاح جبران.

ورغم أنّه في الشكل سيكتمل المجلس النيابي بوصول نائب جزيني إليه شغر مقعده منذ أكثر من عامين، فإنّه في المضمون لن يتبدّل حرف واحد في واقع المجلس النيابي فاقد الشرعية، وسيكون مقعد جزين في وادٍ، وسائر المجلس النيابي في وادٍ آخر، علماً أنّه في القانون، بات الحكم في لبنان مؤلفاً من منتخبين في أكبر مدينة وفي أصغر قرية في الأطراف، ومن نواب ممدّد لهم على مساحة الوطن، لأنّ الانتخابات البلدية وفرعية جزين لن تخرق فقط الرتابة التي خلقتها التمديدات المتلاحقة، والتي شهد لبنان مثيلاً لها نيابياً وبلدياً منذ عام 1975 حتى عام 1992، بل إنها تكرّس واقعاً دستورياً وقانونياً لم يعد من الممكن تجاهله أو القفز فوقه إلاّ في حال الإمعان في تكريس العبث بالدستور، والعصا الجديدة التي ستوضع في دولاب الانتخابات النيابية ستكون قانون الانتخاب، إذ ستتذرّع القوى السياسية التي تفضّل هناء التمديد على عناء الانتخابات، بعدم اتّفاق جميع الأطراف السياسية على قانون انتخابي واحد، أمّا العصا الثانية المحتملة فهي التذرّع بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية قبل إجراء الانتخابات النيابية، علماً بأنّ عدم وجود رئيس لم يمنع إجراء تعيينات ولا انتخابات بلدية واختيارية.

ثمّة شروط تعجيزية توضع منذ الآن حول قانون الانتخاب، وشروط تعجيزية أخرى حول رئاسة الجمهورية، وفي الحالتين إصرار من سياسي العري على إبقاء المجلس النيابي في حالة تمديد.


 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: