Colors Style

Click to read watan news Click to read economy news Click to read sports news
 
 
  الصفحات : 
تقييم المقال
الأمية التكنولوجية تنحسر في قطر
 
نحن نعيش في عصر الثورة الرقمية وتبادل المعلومات، لقد باتت الأجهزة الذكية تتحكم في حياتنا اليومية، وأصبحت المعلومات التي تتدفق منها مرآة للسياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة وحتى الحياة الاجتماعية حول العالم. هذه الرحلة التي يؤرخ لها البعض بداية من اختراع الهاتف في 1876م، قفزت خلال قرن ونصف القرن قفزات هائلة نحو صياغة كلية للمجتمع، بظهور الحاسوب ثم الهواتف والألواح الذكية التي تتيح عبر تطبيقاتها خيارات لا محدودة من أنماط الحياة التي نريدها. خلال هذه الفترة تغيرت الكثير من المفاهيم، بما في ذلك تعريف «الأمية» الهجائية التي انحسرت في أجزاء كثيرة من العالم، وحلت مكانها «الأمية التقنية»

قطر من الدول التي استطاعت التخلص من الأمية الهجائية في رحلتها نحو التنمية المستدامة التي تنشدها قطر 2030م. وبحسب دراسة أعدتها الباحثة الاجتماعية الدكتورة ظبية سعيد فرج السليطى، أنه من المرجح أن تختفي الأمية كلياً من قطر بانتهاء العام الماضي، وذلك بفضل الجهود الحثيثة التي تقوم بها الدولة والمجلس الأعلى للتعليم في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، بما يتفق مع متطلبات استراتيجية التعليم الخاصة برؤية قطر 2030م، وتعزيز الجودة والكفاءة والمساواة في التعليم.

الهيئات الحكومية

وها هي الهيئات الحكومية تلعب دورًا فعالاً في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال تبني الاستراتيجية المعلوماتية كركيزة للولوج لعالم رقمي، حيث احتلت قطر طبقًا للتقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصادر عن المنتدى العالمي عام 2009-2010 المركز الثالث عالميًا لتبني واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعاملات المختلفة.

وتعمل وزارة المواصلات والاتصالات على تهيئة بيئة تكنولوجية جاذبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك من خلال تطوير وتعزيز العديد من الخدمات الحكومية الإلكترونية، خاصةً المقدمة عبر بوابة «حكومي»، البوابة الإلكترونية لحكومة دولة قطر على الإنترنت.

كما نجد أن الجهات المعنية بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبفضل برامجها في التعليم الالكتروني نجحت في أن تستقطب إلى قطر المزايا المتقدمة للتعليم وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بما يجعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منظومة متكاملة وجزءاً لا يتجزأ من رحلة الطلاب في مسيرتهم التعليمية. وحرص منذ بداية إطلاقه على المضي قدماً في إدخال التكنولوجيا في القطاع التعليمي، ولأن العملية التعليمية حساسة بشكل كبير، فقد قرر المجلس أن يبدأ منذ الصفر وكانت البداية عن طريق إطلاق برنامج تزويد المدارس بالحقيبة الإلكترونية، فقد تم اختيار مدرسة الوكرة الإعدادية المستقلة للبنات لتطبيق نظام الحقيبة الإلكترونية، حيث يتم تزويد 250 طالبة بكمبيوتر محمول من نوع TABLET PC بالإضافة إلى مجموعة من البرامج التي تساعد المعلم علي إدارة الصف عن طريق تلك الحاسبات وما تحتويه من برامج.

وتضمنت الحقيبة الإلكترونية المحتوى الإلكتروني لمواد العلوم والرياضيات واللغة الانجليزية والتي تثري عملية تعلم الطالب بما يتناسب مع متطلبات معايير المناهج لهذه المواد. ويعد النظام الجديد نقلة نوعية بأسلوب التعليم، يفتح آفاقاً جديدة من البحث والتفاعل والتعلم التعاوني، وقد احتوت الحقيبة الإلكترونية على قلم خاص مع توفير جميع المزايا الممكنة بالورق والقلم بالإضافة إلى مزايا أخرى كتحرير النصوص والصور ونقلها وسهولة الانتقال بين الصفحات.

كما تضمنت الحقيبة الإلكترونية تزويد المعلم والطالب بمحتوى تعليمي تفاعلي كمصادر للتعليم والتعلم في مواد الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية ما يسمح باستبدال الكتب المطبوعة بكتب إلكترونية.

الأمية التقنية

ووفقاً لتعريفات «الأمية التقنية» فإنها تتمثل في عجز الأشخاص عن توظيف المعرفة التقنية في مواقع عملهم، ويندرج تحت ذلك أي سلوك يتعارض مع نظام الحضارة المعاصر، وأسلوب إنتاجها، ونمط الارتقاء بها، إضافة إلى فلسفتها السياسية والاجتماعية. وليس مجرد الإلمام بالمعارف التقنية.

بدوره يقول سالم حمود آل شافي، مدير إدارة الرقابة البلدية، في بلدية الدوحة، إن الوعي بضرورة الإلمام بالمعارف التقنية في قطر متقدم جدا، ويشمل هذا الوعي معظم فئات المجتمع، إذ إن الحصول على أرقى الشهادات العلمية لم يعد ذا قيمة حقيقة ما لم تصاحبه المعرفة بالتقنيات الحديثة وطرق استخدامها المثلى، ويرى آل شافي أن هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي أجبرت البعض على السعي خلف المعرفة حتى يواكب المجتمع من حوله، كما أن الخدمات الإلكترونية التي تقدمها الحكومة عبر مؤسساتها المختلفة وما تحتويه هذه الخدمات من تسهيلات ومرونة في التعامل ضاعفت من رغبة الناس في تطوير مستوياتهم التقنية، إلا أن آل شافي يرى أن القطاع الوحيد الذي يخشى المجتمع التعامل معها إلكترونياً هو القطاع المالي، ما عدا التعاملات الخاصة بالبنوك أو الخدمات الحكومية.

والشاهد أن مستويات استخدام الإنترنت في قطر عالية جداً، إذ سجلت جميع الإحصائيات أرقاماً تستحيل على بلدان عربية أخرى لا زالت تبحث عن الخروج من دائرة الأمية الهجائية، وهو ما تؤكده الإحصائيات الخاصة بحدائق الإنترنت، وهي خدمة مجانية تديرها إدارة الحدائق العامة في 9 حدائق في جميع أنحاء قطر، إذ تسجل أعداد مستخدمي الإنترنت في حديقة الشيرتون 25 ألف مستخدم في عطلة نهاية الأسبوع.

من جانبه يقول محمد علي الخوري، مدير إدارة الحدائق: في إطار استراتيجيتنا لتوفير المزيد من الحدائق والمتنزهات العامة بمواصفات دولية تساهم في جذب جميع شرائح المجتمع، نعمل مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتوفير خدمة الإنترنت اللاسلكي «واي فاي» بالحدائق العامة بأفضل المزايا. واليوم نفخر بمبادرة حدائق الإنترنت التي أطلقتها إدارة الحدائق العامة بوزارة البلدية والتخطيط العمراني بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتي ساهمت في زيادة الإقبال ومعدلات التردد على الحدائق، بل وجعلتها في مقدمة الأماكن التي ترتادها عائلات المواطنين والمقيمين. نسعد لهذا النجاح؛ ومع استمرار الجهود نتطلع دائمًا إلى تحقيق المزيد في المستقبل.

حدائق الإنترنت

وأشار الخوري إلى أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أضافت تحسينات جديدة على الخدمة، حيث يمكن الآن تسجيل الدخول إلى حدائق الإنترنت من خلال الهواتف الذكية باتباع نفس خطوات الاتصال بالخدمة، مؤكداً أن الطرفين سيواصلان جهودهما على مدار السنوات القادمة لتوسيع نطاق المبادرة لتشمل المزيد من الحدائق، منوهاً إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن خطة دولة قطر الرامية إلى توصيل أغلب الحدائق والمتنزهات والأماكن العامة بالإنترنت اللاسلكي المجاني بحلول هذا العام.

وأضاف الخوري أن تجربة حدائق الإنترنت تعكس الثقافة التقنية العالية في قطر، مشيراً إلى أن استخدام التقنيات الحديثة شمل أيضاً عمليات الإضاءة والري الخاصة بالحدائق العامة، والتي تعمل على تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية وكمية المياه، وقد عمدت إدارة الحدائق على تدريب الموظفين كيفية التعامل مع هذه التقنيات الحديثة؛ وهو شأن معظم مؤسسات الدولة، لذا أصبح من الصعب في دولة قطر ألا تركب قطار التقنية السريع.

ويرى غانم عبدالرحمن الكواري، خبير الأنشطة والبرامج الكشفية في جمعية الكشافة والمرشدات القطرية، أن دولة قطر تقدمت خطوات مهمة في القضاء على الأمية التقنية، وخصوصاً داخل مؤسسات الدولة المعنية بتقديم خدمات مباشرة للجمهور، من خلال تسهيل المعاملات وتقديمها إلكترونياً، ورفع قدرات الموظف التقنية عبر الورش والدورات التدريبية المستمرة، وهو ما رفع بالمقابل الوعي عند الجمهور بضرورة الإلمام بأساسيات التقنية وطرق التعامل معها. وبالنسبة للكواري، فإن التقنية مكنتهم في جمعية الكشافة والمرشدات القطرية من التواصل مع رصفائهم في الوطن العربي، وتبادل المعلومات ونشر الأنشطة والبرامج والبحث المستمر عن التطوير. ويرى الكواري أن اختصار الوقت والمواكبة، هو السمات الأساسية التي تتسم بها المعرفة التقنية.

 



جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية ©
تصميم و برمجة: